آخر الأخبار

أزمة تمويل مجلس السلام لإعمار غزة: وعود المليارات لم تتحقق

شارك

كشفت مصادر مطلعة أن "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، يواجه أزمة تمويل حادة حيث لا يزال صندوقه الخاص فارغاً تماماً. وبالرغم من الوعود المالية الضخمة التي قُدرت بمليارات الدولارات، إلا أن الصندوق الذي يديره البنك الدولي لم يتسلم أي مبالغ فعلية حتى اللحظة.

تأسس هذا المجلس في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، كجزء من المبادرة الأمريكية التي أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس. وكان الهدف الأساسي من إنشائه هو تولي مهام الإشراف على وقف القتال والبدء في عمليات إعمار القطاع المدمر جراء الحرب.

تطورت طموحات المجلس لاحقاً لتشمل التدخل في نزاعات دولية مختلفة، وهو ما أثار جملة من المخاوف لدى الأوساط الدبلوماسية العالمية. ويرى مراقبون أن هذا التوسع قد يحول المجلس إلى كيان موازٍ لمنظمة الأمم المتحدة، مما يضعف دور المؤسسات الدولية التقليدية في حل النزاعات.

وأوضحت مصادر أن غياب التمويل في صندوق البنك الدولي يعود إلى عدم الوصول لمرحلة الإعمار والتنمية المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار. فالمجتمع الدولي والجهات المانحة ترهن دفع الأموال بتحقيق استقرار ميداني حقيقي وبدء خطوات فعلية نحو البناء، وهو ما لم يحدث بعد.

ميدانياً، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى سقوط مئات الشهداء منذ الاتفاق. وتؤكد التقارير أن وتيرة العنف لم تتوقف بشكل كامل، مما يعيق أي جهود دولية للبدء في ترميم البنية التحتية المتهالكة.

لم يتم إيداع أي دولار في الصندوق المخصص لمرحلة الإعمار والتنمية التي لم يتم بلوغها بعد.

وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع، بما في ذلك كافة المنافذ البرية ونقاط الدخول والخروج. هذا الحصار المطبق يحصر السكان في المناطق الساحلية الضيقة، ويجعل من عملية إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة للإعمار أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية دولية إلى أن المجلس الذي يرأسه ترامب شخصياً يعتمد على قنوات تمويل بديلة بعيداً عن الرقابة الدولية المعتادة. فقد تم توجيه بعض الأموال إلى حسابات خاصة في مصرف "جاي بي مورغان"، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية المتبعة في إدارة هذه الموارد.

من جانبه، دافع مجلس السلام عن موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن صندوق البنك الدولي هو مجرد آلية واحدة من بين آليات تمويل متعددة. وأكد المجلس أنه يتلقى دعماً عبر قنوات أخرى لم يحدد طبيعتها، مشيراً إلى أن المانحين لم يستخدموا الصندوق الرسمي بعد بانتظار التطورات السياسية.

على الصعيد الدبلوماسي، نأت القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، بنفسها عن الانضمام لهذا المجلس المثير للجدل. ويقتصر تكوين المجلس حالياً على حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة وبعض الدول التي تسعى لتعزيز علاقاتها مع إدارة ترامب من خلال الالتزام المالي.

وكان ترامب قد تعهد بمساهمة أمريكية تصل إلى عشرة مليارات دولار، بينما قدمت دول عربية وعوداً بمليارات إضافية لدعم جهود الاستقرار. وبموجب الميثاق الداخلي للمجلس، يتطلب الحصول على مقعد دائم دفع رسم مالي ضخم، وهو ما يعكس الطابع التجاري والسياسي الذي يغلب على هذه المبادرة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا