ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قلب مدينة غزة، حيث أفادت مصادر طبية وميدانية بسقوط خمسة شهداء على الأقل وإصابة نحو 18 آخرين بجروح متفاوتة. واستهدفت الغارة الجوية منزلاً سكنياً في شارع عمر المختار المكتظ، مما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المحيطة ونقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة في ظروف صعبة.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته الجوية استهدفت 'عنصرين بارزين' في حركة حماس شمال قطاع غزة، دون أن يفصح رسمياً عن هويتهما في بيانه الأولي. إلا أن وسائل إعلام عبرية، من بينها موقع 'واللا' وصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أكدت أن الهدف من الغارة كان تصفية قائد 'لواء الشمال' ونائب قائد 'لواء غزة' في كتائب القسام.
وفي سياق متصل، نعت حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسام، القيادي الكبير محمد علي خليل عودة، المعروف بلقب 'أبو عمرو'، والذي ارتقى شهيداً مساء الثلاثاء. وأوضحت الحركة أن عودة استشهد برفقة زوجته واثنين من أبنائه إثر غارة استهدفت بناية سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة، واصفة إياه بأنه أحد أعمدة العمل العسكري المقاوم.
وكشفت كتائب القسام في بيان رسمي عن الصفة القيادية للشهيد عودة، حيث وصفته بـ'قائد هيئة أركان الكتائب'، مشيرة إلى أنه من الرعيل الأول الذي وضع اللبنات الأساسية للعمل الجهادي. وأكد البيان أن عودة كان رفيق درب القادة الكبار وآثر العمل بعيداً عن الأضواء لعقود طويلة، مساهماً في التخطيط والإعداد لعمليات نوعية.
وشيع مئات الفلسطينيين في مدينة غزة جثمان الشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مسجد النور في حي الرمال وصولاً إلى مقبرة المعمداني. ورفع المشيعون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، وسط هتافات تندد بجرائم الاحتلال وتطالب بالرد على عمليات الاغتيال المستمرة التي تطال الرموز الوطنية والعسكرية.
وتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن الشهيد محمد عودة كان قد تولى مهام قيادية حساسة خلفاً للشهيد عز الدين الحداد، الذي اغتيل في منتصف مايو الجاري. وتزعم المصادر العبرية أن عودة كان يشغل سابقاً منصب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في القسام، مما جعله هدفاً رئيسياً لأجهزة أمن الاحتلال خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2025، مما ينذر بعودة التصعيد الشامل في القطاع. ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الاغتيالات واستهداف المنازل المأهولة يعكس رغبة الاحتلال في تقويض أي حالة من الاستقرار النسبي وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وعلى الصعيد الإنساني، تواصل حصيلة الضحايا الارتفاع منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتواجه المنظومة الصحية في غزة تحديات هائلة في التعامل مع الإصابات الجديدة في ظل نقص الإمكانيات والحصار المستمر الذي يفرضه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.
المصدر:
القدس