أصدر مجلس سلام غزة بياناً رسمياً فند فيه الادعاءات التي نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية حول آليات تمويل خطط إعادة إعمار القطاع. وأكد المجلس أن المعلومات الواردة في التقرير تفتقر إلى الدقة ولا تعكس المشهد المالي الحقيقي الذي تدار من خلاله العمليات الحالية، مشدداً على أن السردية المنشورة كانت موجهة بعيداً عن الحقائق الميدانية.
وأوضح المجلس عبر منصاته الرسمية أن العمليات النقدية والتمويلية لا تقتصر على قناة واحدة كما حاولت الصحيفة الترويج له، بل تعتمد على آليات متعددة ومسارات متنوعة لضمان تدفق الأموال. واتهم المجلس الصحيفة بالتعمد في تسليط الضوء على آلية فرعية واحدة فقط بهدف دعم رؤية معينة تتجاهل الجهود الشاملة المبذولة في هذا الإطار.
يأتي هذا الرد في أعقاب تقارير دولية أشارت إلى وجود فجوة عميقة بين حجم التعهدات المالية التي أعلنها المجتمع الدولي وبين المبالغ التي وصلت فعلياً إلى حسابات المجلس. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الصندوق المرتبط بالبنك الدولي لم يتلقَ حتى اللحظة تمويلاً مباشراً يتناسب مع حجم الالتزامات الدولية التي تجاوزت سقف 17 مليار دولار.
وبينت المصادر أن المساهمات المالية المتاحة حالياً تقتصر على الجوانب التشغيلية واللوجستية المحدودة، ولا تغطي تكاليف البناء الكبرى. وتشمل هذه المصاريف نفقات مكتب المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى تغطية رواتب اللجنة الفلسطينية التكنوكراطية وبرامج تدريبية مخصصة لقوات الشرطة الجديدة في غزة.
وتشير التقارير إلى أن أموال البناء الفعلي والمشاريع الإنشائية الضخمة لم تضخ بعد في الميدان، وذلك نتيجة لاستمرار التعثر في المسارات السياسية والأمنية. وتواجه عملية التمويل تحديات تتعلق برغبة بعض الدول المانحة في استخدام القنوات التقليدية التابعة للأمم المتحدة بدلاً من التحويل المباشر للمجلس، وذلك لاعتبارات تتعلق بالرقابة والشفافية.
ويعد مجلس سلام غزة الركيزة الأساسية لتنفيذ 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 لإنهاء الصراع. وتستهدف الخطة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار ونشر قوات استقرار دولية، مع رصد ميزانية إجمالية لإعادة الإعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار على المدى الطويل.
وكان المجلس قد أقر في وقت سابق بوجود تحديات لوجستية ومالية تتمثل في الفجوة بين الوعود الدولية وعمليات الصرف الفعلية على الأرض. ودعا المجلس الأطراف الدولية إلى ضرورة تسريع وتيرة تحويل الأموال لضمان عدم بقاء خطط الإعمار مجرد حبر على ورق في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان القطاع.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت التقارير الفنية للمجلس أن حجم الدمار في قطاع غزة وصل إلى مستويات كارثية طالت نحو 85% من المباني والبنية التحتية. وتتطلب المرحلة الأولى من العمل إزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام والأنقاض، وهي عملية معقدة تسبق أي محاولة لبدء البناء الفعلي للمساكن والمنشآت الحيوية.
ويظل التوافق على آليات التمويل وتوحيد القنوات المالية هو التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار المنطقة وضمان نجاح خطة السلام. ويرى مراقبون أن حسم ملف التمويل يعد مسألة وقت حرجة، حيث يرتبط نجاح المجلس في مهامه بمدى قدرته على تحويل التعهدات الدولية إلى مشاريع ملموسة تنهي معاناة النازحين وتعيد الحياة للمرافق المدنية.
المصدر:
القدس