آخر الأخبار

ترامب يضغط على السعودية وباكستان للتطبيع مع إسرائيل

شارك

كشفت مصادر صحفية فرنسية عن حالة من الحرج سادت الأوساط الدبلوماسية عقب طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قادة دول عربية وإسلامية الانضمام إلى مسار التطبيع. وجاء الرفض المهذب، وإن كان غير رسمي حتى الآن، ليعكس فجوة في الرؤى بين واشنطن وعواصم المنطقة بشأن مستقبل الصراع في الشرق الأوسط.

وخلال مؤتمر هاتفي عقده ترامب يوم السبت الماضي مع قادة من دول الخليج وباكستان وتركيا، ساد صمت طويل ومفاجئ من جانب المحاورين. هذا الصمت جاء رداً على مقترح ترامب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بمجرد التوصل إلى اتفاق مرتقب مع إيران، وهو ما اعتبره مراقبون قفزة فوق الواقع الميداني المعقد.

وعبر منصته 'تروث سوشال'، شدد ترامب على أن الدول المشاركة في الجهود الدبلوماسية ملزمة بتوقيع 'اتفاقات أبراهام' في الوقت ذاته. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة هي رد جميل للجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في محاولة حل الأزمات الإقليمية المعقدة التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات.

ورغم هذه الضغوط، التزمت الدول المعنية الصمت الرسمي، بينما بدأت أوساطها الدبلوماسية في شرح أسباب استحالة الاستجابة للمطلب الأمريكي في الوقت الراهن. ويستهدف طلب ترامب بشكل أساسي دولاً محورية مثل السعودية وباكستان وقطر، نظراً لأدوارها الاستراتيجية في ملفات الوساطة مع إيران وحركة حماس.

وفيما يخص الموقف السعودي، تتجه الأنظار نحو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي حافظت بلاده على موقف ثابت لا يتزحزح. وتؤكد الرياض أن أي خطوة نحو التطبيع مرتبطة بشكل عضوي بوجود مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية جملة وتفصيلاً.

ويرى باحثون أن حكومة بنيامين نتنياهو والكنيست الإسرائيلي وضعا عوائق كبيرة أمام هذا المسار بعد تبني قرارات ترفض قيام دولة فلسطينية. هذا التعنت الإسرائيلي جعل من قضية التطبيع السعودي ملفاً مؤجلاً، خاصة في ظل استمرار الحرب وسقوط آلاف الضحايا في قطاع غزة والضفة الغربية.

لن يحدث التطبيع ما لم تكن إسرائيل مستعدة للالتزام بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية.

وتشير التقارير إلى أن الرأي العام العربي الغاضب من القصف الإسرائيلي المستمر يمثل ضغطاً إضافياً على صناع القرار في المنطقة. فالمخاطرة الدبلوماسية في هذا التوقيت تبدو غير محسوبة العواقب، خاصة مع تزايد الفجوة بين الوعود الأمريكية والواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.

وعلى الرغم من التوجس الخليجي من السياسات الإيرانية، إلا أن السعودية لا تبدو راغبة في الانخراط في منظومة أمنية تقودها إسرائيل. وبدلاً من ذلك، تسعى الرياض لتعزيز محور سني عربي إسلامي يضم قوى إقليمية مثل مصر وتركيا وباكستان، بعيداً عن التبعية المطلقة للمشاريع الأمريكية الإسرائيلية.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن التنافس الإقليمي بين بعض العواصم الخليجية يمنع توسيع 'اتفاقات أبراهام' بالشكل الذي يحلم به ترامب. ووصف خبراء طلبات الرئيس الأمريكي بأنها تفتقر للواقعية، خاصة عندما اقترح في وقت سابق انضمام إيران نفسها لهذه الاتفاقات، متجاهلاً عقوداً من العداء المتبادل.

وتصف أوساط أكاديمية الإدارة الأمريكية الحالية بأنها 'منفصلة عن الواقع' في فهمها لديناميكيات الشرق الأوسط الجديد. فالتصعيد الذي بدأته واشنطن وتل أبيب ضد طهران دفع دول المنطقة ثمنه باهظاً، مما جعلها أكثر حذراً في الانخراط في مغامرات دبلوماسية غير مضمونة النتائج.

وفي باكستان، يرى مراقبون أنه من شبه المستحيل تغيير السياسة الخارجية تجاه القضية الفلسطينية استجابة لرغبات عابرة من البيت الأبيض. فالموقف الشعبي والسياسي في إسلام آباد يرفض الاعتراف بإسرائيل دون حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في أرضه.

ويبدو أن محاولات ترامب تهدف في جوهرها إلى صياغة رواية إعلامية تظهر نجاح استراتيجيته في احتواء إيران وإعادة تشكيل المنطقة. إلا أن هذا الوهم يصطدم بحقائق الأرض، حيث تظل القضية الفلسطينية هي المحرك الأساسي للاستقرار أو الانفجار في الشرق الأوسط، بعيداً عن صفقات التطبيع الهشة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا