أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إصدار توجيهات مباشرة للمؤسسة العسكرية بتصعيد الهجمات ضد حزب الله في لبنان بشكل فوري. وأكد نتنياهو في كلمة مصورة أن الهدف هو توجيه ضربات قاسية جداً، مشدداً على أن حكومته تعمل بجدية على إيجاد حلول تقنية وعسكرية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة المفخخة.
وشدد نتنياهو في تصريحاته التي نشرها عبر منصاته الرسمية على أن وتيرة العمليات لن تشهد أي تراجع، بل ستشهد تسارعاً كبيراً في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الأوامر تقضي بزيادة قوة الضربات الجوية والمدفعية، زاعماً أن الهدف النهائي هو سحق القدرات العسكرية لحزب الله ومنع تهديداته المستمرة.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي بدأ بالفعل شن سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة البقاع ومناطق متفرقة أخرى في العمق اللبناني. كما رصدت المصادر وقوع أربع غارات جوية على الأقل استهدفت بلدة زبقين التابعة لقضاء صور في الجنوب، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.
وفي سياق التحريض السياسي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في تل أبيب قراراً رسمياً بتوجيه ضربة قوية ومنسقة. وتزامن ذلك مع تصريحات لوزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي كشف عن تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى ملياري شيكل لتطوير أنظمة دفاعية مضادة للطائرات بدون طيار.
وذهب سموتريتش في تحريضه إلى أبعد من ذلك، حيث طالب بتبني سياسة الرد الانتقامي العنيف عبر تدمير عشرة مبانٍ في العاصمة بيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله. واعتبر الوزير المتطرف أن هناك حاجة ملحة لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديد الوجودي' الذي تشكله المسيرات المتفجرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اتخاذ إجراءات عقابية جماعية تشمل قطع التيار الكهربائي عن كامل الأراضي اللبنانية. كما طالب بن غفير بضرورة استيلاء الجيش الإسرائيلي على منطقة نهر الزهراني في الجنوب اللبناني، واستئناف القتال بكثافة نارية غير مسبوقة لتحقيق أهداف الحرب.
وعلى الصعيد العسكري، عقد قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اجتماعاً طارئاً مع رؤساء البلديات والسلطات المحلية في المستوطنات الشمالية. وأبلغ القائد العسكري المسؤولين المحليين بأن الجيش يخطط لتصعيد واسع النطاق على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن هذه العمليات ستستمر لعدة أيام متواصلة.
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن بدء انسحاب جزئي لبعض القوات البرية من مواقعها في جنوب لبنان. وأرجعت المصادر هذا التحرك إلى مخاوف جدية من استهداف تلك القوات بالطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله بكثافة في الآونة الأخيرة.
وبحسب مصادر صحفية في القدس المحتلة، فإن واشنطن لا تبدي معارضة واضحة للتصعيد العسكري الإسرائيلي الراهن ضد لبنان. وأشارت الإحاطات الصحفية لمسؤولين أمريكيين إلى أن الإدارة الأمريكية تتفهم الدوافع الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في ظل استمرار التهديدات الحدودية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن حزب الله أدخل سلاحاً جديداً للمعركة يتمثل في مسيرة مفخخة تعمل بتقنية الألياف البصرية. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها العالية على التخفي وتنفيذ هجمات ليلية دقيقة، وقد أسفر استخدامها مؤخراً عن إصابة جنديين إسرائيليين بجروح متفاوتة.
واعتبرت قيادات في جيش الاحتلال أن استخدام هذه التقنيات الجديدة واندلاع الحرائق في المستوطنات الشمالية يمثل تجاوزاً لخط أحمر خطير. وأكد اللواء رافي ميلو، قائد المنطقة الشمالية أن استهداف المناطق المدنية والمستوطنات أمر لا يمكن التعامل معه كحدث عادٍ، متوعداً بردود فعل قاسية.
وعلى الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا منذ مطلع مارس الماضي. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد بلغ عدد الشهداء 3,185 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 9,633 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعيشها المستشفيات اللبنانية.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية فقط ارتقاء 34 شهيداً وإصابة 62 آخرين جراء الغارات المكثفة التي طالت القرى والبلدات. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف البنى التحتية والمناطق السكنية تحت ذريعة ملاحقة عناصر حزب الله.
وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التحدي الأكبر لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بسبب صعوبة رصدها واعتراضها. ويواصل الحزب تنفيذ عملياته العسكرية رداً على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى يوليو المقبل.
المصدر:
القدس