آخر الأخبار

تحذيرات دولية من كارثة غزة وفشل خطة ترامب الإنسانية

شارك

أكد ممثلون عن منظمات إغاثية دولية كبرى أن قطاع غزة لا يزال يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية غير مسبوقة، رغم مرور ستة أشهر على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي تبنى خطة السلام المقترحة من الإدارة الأمريكية. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك بدعوة من نقابة الصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة، تزامناً مع جلسة دولية لمناقشة تقرير 'مجلس السلام' حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وشدد المشاركون في المؤتمر على وجود فجوة هائلة بين الوعود الدولية التي أطلقت لتخفيف المعاناة وبين الواقع المرير الذي يعيشه السكان على الأرض. وأوضحت يانتو سوريبتو، المديرة التنفيذية لمنظمة 'إنقاذ الطفولة' أن الإحاطات الدولية التي تتحدث عن تحسن نسبي في الوضع المعيشي لا تعكس الحقيقة، حيث لا تزال عيادات المنظمة تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.

وكشفت سوريبتو عن بيانات صادمة تشير إلى ارتفاع حالات سوء التغذية بنسبة 4% خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي مقارنة بمطلع العام الجاري. وأشارت إلى أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني قدرة المواطنين على شرائها، في ظل قفزات جنونية في الأسعار، حيث سجل سعر الطحين ارتفاعاً بنسبة 50%، في حين باتت سلع أساسية كالبيض مفقودة تماماً منذ أشهر طويلة.

وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية، وصفت رئيسة 'إنقاذ الطفولة' الوضع بأنه 'انهيار كامل'، حيث تعاني النساء المرضعات من نقص حاد في الغذاء، بينما تتعثر عمليات الإجلاء الطبي لآلاف الجرحى. وحذرت من تدهور البيئة الصحية نتيجة تراكم النفايات وتدفق مياه الصرف الصحي بين خيام النازحين، ما أدى لانتشار الحشرات والأمراض الجلدية والمعدية بشكل غير مسبوق.

وعلى الصعيد التعليمي، نبهت المنظمة إلى أن نحو 600 ألف طفل فلسطيني في غزة محرومون من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي. واعتبرت أن استمرار تدمير البنية التحتية التعليمية يهدد بضياع جيل كامل، في ظل انعدام أي أفق لإنهاء الحرب أو البدء في عمليات إعادة الإعمار الحقيقية التي تضمن عودة الحياة الطبيعية.

من جانبها، أكدت آبي ماكسمان، المديرة التنفيذية لمنظمة 'أوكسفام أمريكا' أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم فعلياً ببنود القرار 2803 أو خطة النقاط العشرين الإنسانية. وقالت إن المعيار الحقيقي لنجاح أي اتفاق دولي يجب أن يقاس بقدرة الإنسان الفلسطيني على الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية والأمان، وليس فقط بعدد الشاحنات التي يُسمح بمرورها عبر المعابر.

واتهمت ماكسمان الاحتلال بتعمد منع دخول المواد الأساسية اللازمة لإصلاح البنية التحتية، مثل أنابيب المياه ومعدات الصرف الصحي والخيام والمستلزمات الطبية الضرورية. وأوضحت أن هذا المنع الممنهج أدى إلى انهيار نصف شبكات الصرف الصحي في القطاع، ما أجبر آلاف العائلات على العيش في ظروف بيئية قاسية داخل أكواخ معدنية تفتقر لأدنى مقومات النظافة.

المعيار الحقيقي لنجاح أي وقف لإطلاق النار لا يتمثل في عدد الشاحنات، بل في قدرة السكان على العيش بكرامة والحصول على الغذاء والأمان.

وأشارت مديرة 'أوكسفام' إلى أن الأزمة الاقتصادية بلغت ذروتها مع وصول نسبة البطالة إلى 80% بين القادرين على العمل، معتبرة أن هذه المعاناة هي نتاج 'قرارات سياسية متعمدة'. وحملت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الكارثة، داعية المجتمع الدولي للضغط الجاد لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار والانتقال لمراحل الاتفاق التالية.

وفي شهادة ميدانية مؤثرة، تحدثت الجراحة الأمريكية تيريسا سولدنر عن تجربتها الأخيرة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة خلال شهر نيسان الماضي. وقالت سولدنر إن حجم الدمار الذي شاهدته أصابها بصدمة عميقة، حيث تواصل المستشفيات استقبال مئات الجرحى يومياً رغم افتقارها لأبسط الأدوات الجراحية والأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية نتيجة الحصار المستمر.

وأثنت الجراحة الأمريكية على صمود الطواقم الطبية الفلسطينية التي تعمل في ظروف مستحيلة وتحت ضغوط نفسية وجسدية هائلة. وروت قصصاً مأساوية لأطباء فقدوا عائلاتهم برصاص الاحتلال واستمروا في أداء واجبهم الإنساني، مؤكدة أن ما يحدث في غزة يتجاوز قدرة أي نظام صحي في العالم على الاحتمال، ويستوجب تدخلاً دولياً فورياً لإنقاذ ما تبقى.

بدوره، انتقد جيريمي كونانديك، رئيس منظمة 'اللاجئون الدوليون'، آلية تنفيذ وقف إطلاق النار، معتبراً أن الاتفاق 'يفشل لأنه يُسمح له بالفشل' دون وجود رقابة حقيقية. واتهم كونانديك الاحتلال بالتصرف دون أي مساءلة دولية، واستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي عبر إغلاق المعابر وفرض عراقيل بيروقراطية وأمنية معقدة أمام الإمدادات.

ولفت كونانديك إلى أن تقرير 'مجلس السلام' الأخير اتسم بعدم التوازن، حيث حاول تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر الاتفاق، متجاهلاً الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة. وأكد أن استمرار سياسة العقاب الجماعي ومنع دخول المواد الإغاثية يمثل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني وللقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي مؤخراً.

وحذر المشاركون في ختام المؤتمر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيحول 'خطة السلام' إلى مجرد هدنة مؤقتة تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً دون إنهاء المعاناة. وطالبوا بضرورة فتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم، والسماح بدخول كافة المواد اللازمة لإعادة الإعمار والتشغيل، وضمان تدفق المساعدات دون قيود لإنقاذ سكان القطاع من خطر المجاعة والأوبئة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والدولية لإنهاء الحرب على غزة، وسط تقارير تشير إلى أن الالتزامات الإنسانية التي تعهدت بها الأطراف الدولية لم تترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. ويظل ملف إعادة الإعمار وفتح المعابر العائق الأكبر أمام استقرار الأوضاع في القطاع المنكوب منذ سنوات.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا