هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه "ضربات قاسية جدا" إلى حزب الله في لبنان، مشيرا إلى أنه أعطى تعليماته بزيادة الضغط في لبنان. يأتي ذلك في وقت يواصل فيه طيران الاحتلال شن غارات جوية على عدد من البلدات اللبنانية.
وأكد نتنياهو مساء اليوم الاثنين أن إسرائيل ستواصل توجيه ضربات قوية للحزب، قائلا "سنزيد من حجم ضرباتنا على حزب الله ولن نتوقف".
كما ذكر أن إسرائيل لديها "فريق خاص" يعمل على مواجهة تهديد المسيّرات التي يطلقها حزب الله ضد جيش الاحتلال، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل 600 من عناصر الحزب خلال الأسابيع الأخيرة حسب قوله.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ في شن غارات على بنى تحتية تابعة لحزب الله في البقاع ومناطق أخرى في لبنان، مؤكدا استهداف أكثر من 70 موقعا للحزب خلال الـ24 ساعة الماضية.
وفي هذا الصدد، قالت بلدية كريات شمونة إنها تلقت إحاطة من الجيش تفيد بأن الليلة ستشهد عمليات ضارية بجنوب لبنان، داعية المستوطنين إلى اتباع التعليمات.
وأفاد مراسلو الجزيرة بوقوع غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان، شملت زبقين وياطر واللويزة وميفدون بقضاء النبطية، إلى جانب بلدات معروب وكوثرية الرز وزوطر الشرقية والريحان، وبلدتي زوطر الشرقية وصير الغربية.
وجاء هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع توجيه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 6 قرى جنوبية بالإخلاء الفوري لمنازلهم تمهيدا لقصفها، وذلك في إطار خروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارات متلاحقة للاحتلال الإسرائيلي على بلدة عربصاليم في قضاء النبطية أسفرت عن سقوط شهيدين، أحدهما مسعف في الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، في حين أُصيب 10 آخرون بجروح، بينهم مسعفان من الهيئة و4 مسعفين من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل.
ونددت الوزارة بالاعتداءات المتمادية على الطواقم الطبية، معتبرة إياها مؤشرا على "المنطق الهمجي واللاإنساني" للاحتلال الذي يجافي القوانين الدولية.
وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تل أبيب تخطط لتوجيه هجوم واسع النطاق على لبنان. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن إسرائيل اتخذت قرارا بتوجيه "ضربة كبيرة" إلى حزب الله في لبنان.
وفي السياق ذاته، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال أعد خطة لهجوم ناري مكثف على لبنان، بانتظار موافقة المستوى السياسي عليها.
بدورها، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بحثا توسيع العمليات العسكرية في لبنان "بشكل لافت"، مشيرة إلى أنه تمت الموافقة على استهداف المباني.
كما قالت القناة 13 الإسرائيلية إن إسرائيل تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن توسيع العمليات العسكرية في لبنان.
من جهتها، نقلت القناة 15 الإسرائيلية عن مصدر قوله إن إسرائيل تناقش تغيير النهج العسكري في لبنان، في ظل تصاعد هجمات حزب الله باستخدام المسيّرات.
واليوم، شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات على عدد من البلدات في جنوب لبنان. وأفادت مراسلة الجزيرة بأن الغارات استهدفت بلدات العباسية في قضاء صور ومنطقة المعشوق شرقي مدينة صور جنوبي لبنان، مشيرة إلى رصد قصف مدفعي إسرائيلي على بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان
وفي وقت سابق ذكرت مراسلة الجزيرة أن غارات إسرائيلية قد استهدفت بلدات المنصوري وصديقين وزبقين والقليلة.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شنّ غارتين على بلدتي يحمر الشقيف وزوطر الشرقية، تزامنا مع غارتين أخريين استهدفتا بلدتي الحنية والمنصوري في قضاء صور.
وقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في وقت سابق أن غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في بلدة صير الغربية بمحافظة النبطية أدت إلى مقتل 11 شخصا وإصابة 9 آخرين، في حين ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن الطائرات الحربية دمرت المنزل كليا، مما أسفر عن مقتل شابين وإصابة مواطن بجروح.
وشملت الغارات استهداف دراجات نارية في بلدات عبا وطورا والدوير، مما أدى إلى مقتل شاب سوري ومزارع لبناني، إلى جانب مقتل شاب آخر في بلدة جبشيت، فضلا عن غارات دمرت مباني ومنازل في مدينة النبطية وبلدتَي الشرقية وياطر.
وأعلن مراسل الجزيرة أن الطيران الإسرائيلي أغار على بلدات عربصاليم وحبوش وكفرا بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى منطقة كفرجوز جنوبي لبنان.
وفي مقابل ذلك، رد حزب الله بسلسلة من الهجمات، إذ أعلن عن استهداف تجمع لجنود وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في موقع المطلة على دفعتين بقذائف المدفعية، وتجمع أخر في الموقع المستحدث في "نمر الجمل" بمسيّرات انقضاضية، بالإضافة إلى مركز قيادي للاحتلال في بلدة البياضة بمسيّرات وقذائف المدفعية.
كما أعلن عن نجاحه في التصدي بصاروخ أرض جو لمسيّرة إسرائيلية في أجواء بلدة رومين عزة، وقصفه بالصواريخ تجمعا لآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في موقع بلاط المستحدث وبلدة رشاف جنوبي لبنان.
من جهته، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه اعترض، قبل قليل، صاروخا أطلقه حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، فيما أكدت الإذاعة الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار أكثر من 20 مرة على طول الحدود الشمالية مع لبنان إثر تسلل مسيّرات.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، إن حزب الله أطلق منذ الصباح 30 مسيرة استهدفت بلدات في الجليل الأعلى.
وأكد جيش الاحتلال أن حزب الله أطلق مسيّرات مفخخة سقطت داخل أراضٍ إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، إحداها في منطقة شوميرا. كما أُعلن عن سقوط مسيّرتين داخل إسرائيل على مقربة من الحدود مع لبنان، دون تسجيل إصابات خلال الساعة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أطلقه حزب الله باتجاه إسرائيل، فيما أفاد مراسل الجزيرة في لبنان بانفجار صاروخين اعتراضيين إسرائيليين في أجواء منطقة القطاع الشرقي جنوبي البلاد.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة في معركة بجنوب لبنان.
ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر أن الجندي قُتل جراء استهداف حزب الله قوة بمسيّرة انقضاضية في بلدة دبل بجنوب لبنان.
وقد دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى استئناف توجيه الضربات للعاصمة اللبنانية بيروت، بزعم الرد على هجمات ينفذها حزب الله باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، قال زامير خلال اجتماع أمني مصغر أمس عُقد الأحد "يجب مهاجمة بيروت ردًا على تهديد المسيّرات المتفجرة التابعة لحزب الله".
وكانت إسرائيل قد أوقفت غاراتها على بيروت خلال أبريل/ نيسان الماضي، استجابة لطلب أمريكي، في سياق مفاوضات جارية مع طهران لاحتواء التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
سياسيا، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون -في ذكرى تحرير جنوب لبنان- "سيبقى انسحاب إسرائيل مطلبنا ونرفض استمرار الاعتداءات واحتلال قرى".
وأكد عون العمل على "تحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات بالتفاوض الذي لن يكون استسلاما ولا تنازلا".
وكذلك قال رئيس وزراء لبنان نواف سلام إن بلاده لن تستعيد عيد التحرير إلا يوم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق التي يحتلها وعودة أهلها بأمان.
وأضاف: "لنجعل من مناسبة عيد المقاومة والتحرير هذا العام، يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأمامية".
أما رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري فقال -في ذكرى تحرير الجنوب- إن "اللبنانيين قادرون على تحرير الوطن وإعادة الإعمار، داعيا إلى الثبات "دفاعا عن الحدود وحماية لبنان من الفتن وإلى وأد مشاريع التقسيم والتجزئة".
وفي سياق التصعيد الميداني، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان 6 قرى في محافظتَي النبطية والجنوب بالإخلاء الفوري للقرى، والابتعاد عنها مسافة لا تقل عن 1000 متر نحو أراض مفتوحة، بدعوى استهداف ما زعم أنها "بنى تحتية لحزب الله".
وشمل الإنذار بلدات كفرصير وصير الغربية والزرارية وأنصار في محافظة النبطية، ومزرعة كوثرية الرز والخرايب في قضاء صيدا بمحافظة الجنوب.
وتأتي هذه الهجمات والإنذارات المتكررة ضمن سلسلة خروق إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، الذي جرى تمديده مؤخرا لمدة 45 يوما حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتشن إسرائيل هجوما موسعا على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، أسفر -وفقا للمعطيات الرسمية حتى مساء الأحد- عن مقتل 3151 شخصا، وإصابة 9571 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية توغلها مسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية اللبنانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة