تتصاعد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من ضياع فرصة أداء فريضة الحج لهذا العام، في ظل تقاطعات معقدة بين تقليص أعداد الحجيج المسموح بها وتردي الأوضاع المعيشية. وأفادت مصادر بأن الارتفاع الكبير في كلفة الرحلة، التي باتت تتراوح ما بين 5 آلاف و8 آلاف دولار، شكل صدمة للكثيرين ممن كانوا يأملون في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
ووفقاً لشهادات ميدانية، فإن السنوات الأربع الماضية لم تكن تشهد عوائق فيما يخص 'الكوتا' المخصصة للفلسطينيين، حيث كانت تبلغ نحو 1500 حاج سنوياً، وهو عدد كان يستوعب جميع المتقدمين بغض النظر عن فئاتهم العمرية. إلا أن التغييرات الحالية في الحصص المقررة تزامنت مع أزمة اقتصادية خانقة جعلت من تأمين مبلغ الحج أمراً شبه مستحيل لغالبية سكان المخيمات.
وأوضح إبراهيم عنتر، المسؤول في إحدى حملات الحج أن القفزة في الأسعار تعود بشكل أساسي إلى تحسين جودة الخدمات اللوجستية المقدمة للحجاج، بما في ذلك السكن والنقل داخل المشاعر المقدسة. كما أشار إلى أن دمج أسعار تذاكر الطيران وقيمة الهدي ضمن الباقات الأساسية ساهم في رفع الفاتورة الإجمالية، مما وضع أعباءً إضافية على كاهل اللاجئين الذين يعانون أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.
من جانبهم، يرى بعض المتقدمين للحج أن الفوارق السعرية بين الحملات الفلسطينية واللبنانية تظل بسيطة، وتتركز غالباً في مستوى الرفاهية وموقع الفنادق من الحرم المكي. وأكد إبراهيم طملاوي، وهو لاجئ يعتزم الحج هذا العام أن متوسط التكلفة الذي يبلغ 5500 دولار يمثل رقماً تعجيزياً للكثير من العائلات، خاصة وأن اختيار السكن القريب من الحرم يرفع السعر بشكل مضاعف.
وتعكس هذه الأزمة واقعاً مريراً يعيشه الفلسطينيون في لبنان، حيث تتحول الشعائر الدينية إلى أمنيات صعبة المنال بسبب الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يخشى مراقبون أن يقتصر الحج في السنوات القادمة على الميسورين فقط، مما يحرم آلاف اللاجئين من تحقيق حلم العمر في زيارة الديار المقدسة.
المصدر:
القدس