آخر الأخبار

تفاصيل اعتراض أسطول الصمود لكسر حصار غزة: بيانات ملاحية

شارك

كشفت البيانات الملاحية الدقيقة المسار الكامل لرحلة 'أسطول الصمود' التي بدأت من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الماضي. وقد انطلقت هذه المهمة البحرية المدنية بهدف كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وفتح ممر إنساني مباشر، بمشاركة واسعة من دول متعددة ضمت عشرات السفن ومئات المتضامنين الدوليين.

شهدت المرحلة الأولى من الرحلة انضمام سفن إضافية أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط، حيث غادرت أكثر من 50 سفينة ميناء أوغوستا في جزيرة صقلية الإيطالية في السابع والعشرين من أبريل. ورافقت القافلة سفن دعم معروفة مثل 'آركتيك صنرايز' التابعة لمنظمة غرينبيس وسفينة 'أوبن آرمز'، في تحرك عكس انتقال الحملة إلى مرحلة الاقتراب الفعلي من شرق المتوسط.

أظهرت بيانات تتبع السفن 'مارين ترافيك' وقوع أولى العقبات قبالة جزيرة كريت اليونانية، حيث تعرضت القافلة لانقسام حاد بعد اعتراضات في المياه الدولية. وبحسب بيانات الرصد في الثلاثين من أبريل، صُنفت 22 سفينة على أنها 'معترضة'، في حين أصرت 36 سفينة أخرى على مواصلة الإبحار نحو الوجهة النهائية في قطاع غزة.

توزعت السفن والقوارب المتبقية ضمن نطاق واسع جنوب غرب جزيرة كريت، بينما استخدم المنظمون أسماء رمزية فلسطينية للسفن على موقعهم الرسمي. ومع ذلك، ظلت منصات الملاحة التجارية تتعقبها عبر أسمائها الرسمية المسجلة ونظام التعرف الآلي 'إيه آي إس' الذي استمر في بث إشاراته رغم التحديات الميدانية.

تحولت السواحل التركية لاحقاً إلى نقطة تجمع إستراتيجية لإعادة تنظيم الصفوف، حيث وصلت نحو 15 سفينة إلى منطقة مرمريس في العاشر من مايو الجاري. وأوضح منظمو الأسطول أن هذا التوقف كان 'فنياً' بامتياز، وهدف إلى عقد اجتماعات لممثلين من 50 دولة لبحث الخطط الإستراتيجية للمهمة قبل استئناف الإبحار.

في الرابع عشر من مايو، أعلن الأسطول انطلاق المرحلة الأخيرة والفاصلة من مرمريس باتجاه قطاع غزة، بعد استكمال الترتيبات السياسية والفنية اللازمة. وعاد عدد من المشاركين إلى متن السفن عقب الإفراج عنهم من قبل السلطات التي اعترضت طريقهم في المحطات السابقة، مؤكدين إصرارهم على الوصول إلى السواحل الفلسطينية.

قبيل وقوع الاعتراض الإسرائيلي الواسع، رصدت أجهزة التتبع اقتراب السفن من شرق قبرص، وسط تقارير عن تحليق طائرات مسيرة مجهولة وظهور قوارب سريعة تحيط بالقافلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية بدأت عمليات اعتراض واسعة في الثامن عشر من مايو في منطقة تقع ضمن المياه الدولية.

الاعتداءات على السفن المدنية واحتجاز النشطاء تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وقعت عمليات الاعتراض الرئيسية على بُعد نحو 143 كيلومتراً غرب جزيرة قبرص، وهي مسافة تقدر بنحو 468 كيلومتراً من سواحل قطاع غزة. وجاء هذا التحرك العسكري بعد رحلة بحرية شاقة استمرت لأكثر من خمسة أسابيع، واجه خلالها المشاركون ضغوطاً سياسية وميدانية كبيرة لمنعهم من إكمال مسيرتهم.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب لن تسمح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة مهما كانت المبررات. ووصفت السلطات الإسرائيلية الأسطول بأنه 'عمل استفزازي' يخدم مصالح حركة حماس، مشددة على أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع السفن من الوصول إلى شواطئ القطاع.

أعلن منظمو الأسطول أن سفنهم تعرضت للحصار من قبل قطع حربية إسرائيلية في المياه الدولية على مسافة 250 ميلاً بحرياً من غزة. وتناقص عدد السفن الظاهرة على خرائط التتبع تدريجياً من عشرات القوارب إلى عشرة فقط، ثم إلى ثماني سفن، قبل أن يتم اعتراض السفينتين 'أكا' و'بيت حانون' بشكل كامل.

أشارت البيانات الملاحية إلى أن آخر سفينة جرى اعتراضها كانت على بُعد 100 ميل بحري فقط من السواحل الفلسطينية، مما يعكس المدى الذي وصلت إليه الحملة. وأكد الأسطول أن السفينة 'رملة'، المعروفة ملاحياً باسم 'سيريوس'، كانت الأقرب للقطاع حيث وصلت إلى مسافة 80 ميلاً بحرياً قبل أن تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

بلغت الحصيلة النهائية لعمليات الاعتراض 69 سفينة وقارباً، مع اعتقال 428 مشاركاً ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم. واتهم المنظمون القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على قاربين على الأقل ضمن القافلة، وهو ما نفته تل أبيب التي ادعت عدم استخدام الذخيرة الحية خلال عمليات السيطرة على السفن.

أثار الهجوم ردود فعل دولية غاضبة، حيث أصدرت عشر دول، من بينها تركيا وإسبانيا والأردن وليبيا، بياناً مشتركاً أدان الاعتداءات بأشد العبارات. واعتبرت هذه الدول أن استهداف السفن المدنية واحتجاز الناشطين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

في سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق بشأن سلامة الناشطين المحتجزين لدى السلطات الإسرائيلية. وطالب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، بضرورة التعامل مع الموقف بشكل سلمي وضمان عدم تعرض أي من المشاركين للأذى، مؤكداً على أهمية احترام حقوق الإنسان في التعامل مع مثل هذه البعثات الإنسانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا