أعلنت قيادة 'أسطول الصمود العالمي' عن دخول ما لا يقل عن 87 ناشطاً دولياً في إضراب مفتوح عن الطعام، وذلك رداً على عملية الاختطاف التي نفذتها القوات الإسرائيلية بحقهم في عرض البحر. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كرسالة احتجاج على الممارسات غير القانونية للاحتلال، وتعبيرًا عن التضامن الكامل مع نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون في ظروف قاسية داخل السجون الإسرائيلية.
من جانبها، أقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي أصدرته في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بأن قواتها البحرية قامت باحتجاز جميع المتضامنين المشاركين في الأسطول والبالغ عددهم 430 ناشطاً. وأوضح البيان الإسرائيلي أنه جرى نقل هؤلاء النشطاء إلى سفن عسكرية تابعة للجيش، وهم في طريقهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل تمهيداً لعرضهم على ممثليهم القنصليين.
ونددت إدارة الأسطول عبر منصاتها الرسمية بتكرار هذه الاعتداءات، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قام باختطاف المتضامنين من المياه الدولية للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع فقط. ووصفت الإدارة هذه الأفعال بأنها تتنافى مع كافة القوانين الدولية، منتقدة المزاعم الإسرائيلية حول أخلاقيات الجيش في ظل ممارسة أعمال القرصنة ضد مدنيين عزل.
وطالب القائمون على أسطول الصمود العالمي المجتمع الدولي والحكومات بضرورة التدخل الفوري للإفراج عن كافة المحتجزين، وشددوا على أهمية إدانة هذه القرصنة البحرية بشكل صريح. وأكدوا أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق السيادة البحرية الدولية واستهداف القوافل الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة المحاصر.
وكانت غرفة عمليات أزمات الأسطول قد كشفت في وقت سابق أن التدخل العسكري الإسرائيلي طال جميع السفن المشاركة دون استثناء، حيث جرى اعتراضها في مناطق لا تخضع للسيادة الإسرائيلية. وأفادت المصادر بأن سفينة 'لينا النابلسي' كانت آخر القطع البحرية التي تعرضت للهجوم والسيطرة من قبل الوحدات الخاصة التابعة للبحرية الإسرائيلية.
ويتألف أسطول الصمود في نسخته الحالية من 50 سفينة وقارباً، ويحمل على متنه 428 ناشطاً يمثلون أكثر من 44 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية. وقد انطلقت هذه الرحلة البحرية من ميناء مرمريس التركي يوم الخميس الماضي، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وقد قوبلت عملية الاستيلاء على القوارب واعتقال المشاركين بموجة تنديد واسعة من قبل منظمات حقوقية دولية، حيث وصفت منظمة العفو الدولية التحرك الإسرائيلي بأنه عمل 'مخز ولا إنساني'. واعتبرت المنظمة أن استهداف المتضامنين السلميين يمثل تمادياً في سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد كل من يحاول تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، أوضاعاً معيشية وصحية كارثية نتيجة استمرار العدوان والحصار المشدد. ورغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار القيود الإسرائيلية الخانقة على دخول المساعدات الأساسية والوقود والمستلزمات الطبية.
وأكد ناشطون من داخل الأسطول قبل انقطاع الاتصال بهم أن هدفهم الأساسي هو إيصال رسالة للعالم بأن حصار غزة يجب أن ينتهي فوراً وبدون شروط. وأشاروا إلى أن استمرار الإبادة الجماعية بأشكال مختلفة، سواء عبر القصف أو التجويع، يتطلب تحركاً شعبياً دولياً يتجاوز المواقف الرسمية المترددة لبعض الدول الكبرى.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير المئات من الناشطين الدوليين معلقاً بين إجراءات الترحيل الإسرائيلية والمطالبات الدولية بضمان سلامتهم، بينما يواصل الـ 87 ناشطاً إضرابهم عن الطعام كأداة مقاومة أخيرة. وتراقب الأوساط الحقوقية عن كثب كيفية تعامل سلطات الاحتلال مع هؤلاء الرعايا الأجانب الذين تحدوا الحصار البحري للوصول إلى غزة المنكوبة.
المصدر:
القدس