آخر الأخبار

سموتريتش يخلي الخان الأحمر والجنائية الدولية تلاحقه

شارك

أعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، توقيعه أمراً يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر الفلسطيني الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار التصعيدي في أعقاب تلقي الوزير اليميني المتطرف بلاغاً يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد تلقت طلباً رسمياً لإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه.

واعتبر سموتريتش أن التحركات القانونية الدولية ضده وضد مسؤولين إسرائيليين آخرين تمثل 'إعلان حرب' على دولة الاحتلال، مؤكداً أنه لن يرضخ لما وصفها بضغوط العقوبات أو أوامر الاعتقال. وزعم الوزير أن محاولات فرض سياسة 'الانتحار الأمني' لن تنجح، مشدداً على استعداده الشخصي لدفع أي ثمن مقابل الاستمرار في تنفيذ سياساته الاستيطانية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن سموتريتش اتخذ قرار إخلاء الخان الأحمر كخطوة انتقامية استباقية بعد علمه بتقديم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، طلباً سرياً لاعتقاله. ويرتبط هذا الطلب باتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في مناطق الضفة الغربية.

وفي سياق هجومه، اتهم سموتريتش السلطة الفلسطينية بأنها هي من 'أشعلت الحرب' وعليها أن تواجه تبعات ذلك، كما وجه انتقادات حادة للدول الأوروبية. ووصف مواقف تلك الدول بـ 'النفاق وازدواجية المعايير'، مدعياً أنها لم تظهر يوماً دعماً حقيقياً للمشروع الصهيوني، بل تسعى لتقويضه عبر المؤسسات الدولية.

من جانبه، حذر رئيس تجمع الخان الأحمر، عيد الجهالين، من خطورة الموقف الراهن، واصفاً قرار التهجير بأنه 'جدي للغاية' وقد يدخل حيز التنفيذ خلال ساعات قليلة. وأكد الجهالين أن سكان التجمع يواجهون في هذه اللحظات مصيراً مجهولاً أمام آليات الاحتلال التي تهدد باقتلاع وجودهم التاريخي في المنطقة.

وأوضح الجهالين أن استهداف الخان الأحمر يتجاوز كونه هدم لقرية بدوية صغيرة، بل هو جزء من مخطط استراتيجي يهدف لإغلاق البوابة الشرقية للقدس بالكامل. وأشار إلى أن تهجير السكان يعني استكمال الربط الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية المحيطة، مما يؤدي إلى عزل المدينة المقدسة عن عمقها الفلسطيني.

ويعد تجمع الخان الأحمر حجر الزاوية في مواجهة المشروع الاستيطاني المعروف بـ 'E1'، والذي يهدف لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية لربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بالقدس الغربية. وفي حال تنفيذ الإخلاء، سيتم تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين منفصلين تماماً، شمالي وجنوبي، مما يقضي على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

مذكرات اعتقال المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين بمثابة إعلان حرب، ولا ترهبني وأنا على استعداد لدفع الثمن لخدمة شعبي.

ويقطن في التجمع نحو 200 فلسطيني يعيشون في ظروف معيشية بسيطة داخل خيام وبيوت من الصفيح، وقد صمدوا لسنوات طويلة أمام محاولات الاقتلاع المتكررة. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد منحت الضوء الأخضر للهدم منذ سنوات، إلا أن الضغوط الدولية والمقاومة الشعبية حالت دون تنفيذ القرار حتى صدور الأمر الأخير من سموتريتش.

وكانت تقارير دولية، من بينها ما نشره موقع 'ميدل إيست آي'، قد كشفت عن تقديم طلبات سرية للجنائية الدولية لملاحقة سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وتستند هذه الطلبات إلى سجل الوزيرين في التحريض على العنف وتوسيع المستوطنات بشكل غير قانوني، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وفي تصريحات سابقة، تفاخر سموتريتش بإقامة أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية تسيطر حالياً على نحو مليون دونم من أراضي الضفة الغربية. واعتبر أن قرارات الإخلاء والهدم هي 'مجرد البداية' لخطة أوسع تهدف لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة 'ج' ومنع أي تمدد فلسطيني فيها.

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مراراً من أن الإخلاء القسري لسكان الخان الأحمر يرقى إلى مستوى 'جريمة حرب' بموجب ميثاق روما الأساسي. وأكدت هذه المنظمات أن نقل السكان المدنيين تحت الاحتلال قسراً يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، ويستوجب ملاحقة المسؤولين عنه أمام القضاء الدولي.

ونددت فصائل فلسطينية بقرار سموتريتش، حيث وصفت حركة حماس الخطوة بأنها 'جريمة جديدة' تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في محيط القدس. ودعت الفصائل المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لترجمة مذكرات الاعتقال إلى واقع ملموس ووقف التغول الاستيطاني الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها في المناطق المحيطة بالخان الأحمر، وسط مخاوف من عملية اقتحام مفاجئة لتنفيذ أمر الوزير. ويناشد الأهالي المؤسسات الحقوقية والنشطاء الدوليين بالتواجد في التجمع لتشكيل دروع بشرية قد تساهم في تأجيل أو منع عملية الهدم الوشيكة.

ويبقى ملف الخان الأحمر اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المحكمة الجنائية الدولية على إنفاذ قراراتها في مواجهة التحدي الإسرائيلي العلني. فبينما يصر سموتريتش على المضي قدماً في خطط التهجير، يترقب العالم ما إذا كانت العدالة الدولية ستنجح في لجم سياسات التوسع والاستيطان التي يقودها اليمين المتطرف في تل أبيب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا