أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء، عن توقيعه رسمياً على أمر يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع 'الخان الأحمر' البدوي الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر بأن سموتريتش اعتبر هذا القرار جزءاً أصيلاً من صلاحياته الوزارية الممنوحة له، موجهاً تهديدات مباشرة لمن وصفهم بـ'الأعداء' بأن هذه الخطوة ليست سوى مقدمة لإجراءات أوسع نطاقاً في الضفة الغربية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، تفاخر الوزير اليميني المتطرف بما حققته حكومته على صعيد التوسع الاستيطاني، مشيراً إلى إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية خلال الفترة الماضية. وزعم سموتريتش أن هذه التحركات تهدف للحفاظ على أكثر من مليون دونم مما وصفها بـ'أراضي الدولة'، مؤكداً أن العمل جارٍ على شق الطرق وتنظيم البناء لجعل المشروع الاستيطاني واقعاً غير قابل للتغيير.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ادعى سموتريتش نجاحه في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي رغم خوض 'حرب متعددة الجبهات' وصفها بأنها غير مسبوقة منذ عام 1948. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشتد فيه الهجمة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على المناطق المصنفة 'ج' وتفريغها من سكانها الأصليين عبر أوامر الهدم والإخلاء القسري.
وتعتبر قرية الخان الأحمر تجمعاً بدوياً استراتيجياً يقع على الطريق السريع الواصل بين القدس وأريحا، وتكافح القرية منذ عام 2009 للبقاء في وجه محاولات الاقتلاع الإسرائيلية المتكررة. ويتذرع الاحتلال في قرارات الهدم بعدم وجود تراخيص قانونية للبناء، وهي الذريعة التي يستخدمها بشكل ممنهج لرفض أي مخططات تنظيمية للفلسطينيين في تلك المناطق الحيوية.
من جانبها، سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للتنديد بهذا القرار، واصفة إياه بـ'الجريمة الجديدة' التي ترتكبها الحكومة الصهيونية الفاشية بحق الشعب الفلسطيني في القدس والضفة. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذا التطور الخطير يندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية لتقسيم الضفة الغربية جغرافياً وعزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني لإحكام السيطرة الكاملة عليها.
وطالبت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك العاجل وكسر حاجز الصمت تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية. وشددت على أهمية محاسبة قادة الاحتلال على استخفافهم بالقرارات الأممية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة في ظل إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضه وحقوقه التاريخية.
يُذكر أن منظمة الأمم المتحدة كانت قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات شديدة اللهجة، اعتبرت فيها أن أي إخلاء قسري لسكان الخان الأحمر قد يرقى إلى مستوى 'جريمة حرب'. وتتعرض التجمعات البدوية في تلك المنطقة لاعتداءات يومية من قبل المستوطنين المتطرفين وبحماية مباشرة من قوات الاحتلال، بهدف دفع السكان للرحيل الطوعي وتوسيع المستوطنات المحيطة بالقدس.
المصدر:
القدس