أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية في شارع الشهداء بحي الرمال وسط مدينة غزة. وتزامن هذا الهجوم مع تصعيد جوي آخر استهدف خياماً للنازحين في المناطق الشمالية من مدينة خانيونس جنوبي القطاع، مما أسفر عن تدمير المأوى الوحيد لعشرات العائلات وإحداث حفرة عميقة في الموقع.
وفي سياق التطورات الميدانية المتسارعة، ذكرت مصادر محلية أن طائرات مسيرة تابعة لجيش الاحتلال أطلقت نيرانها بكثافة تجاه التجمعات السكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت أعلنت فيه السلطات الصحية عن ارتفاع مهول في حصيلة الضحايا، حيث وصل عدد الشهداء إلى 72,772 شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز 172,707 جرحى منذ اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023.
وعلى صعيد التغييرات الجغرافية التي يفرضها الواقع العسكري، كشفت تقارير ميدانية أن جيش الاحتلال يعمل بشكل منهجي على تغيير ملامح مدينة غزة وتحويلها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى. وقد أدت العمليات العسكرية إلى اقتطاع أكثر من ثلاثة كيلومترات من عرض المدينة، مما جعل المسافة الممتدة من ساحل البحر حتى 'الخط الأصفر' لا تتجاوز أربعة كيلومترات في بعض المناطق.
ووصل التوغل البري الإسرائيلي إلى محيط المستشفى المعمداني، وهي منطقة ذات ثقل سكاني وتاريخي كبير، حيث لا يفصلها عن الخط الأصفر سوى كيلومتر واحد فقط. وتضم هذه المنطقة الحيوية المستشفى المركزي والسوق الرئيسي والكنيسة التاريخية، بالإضافة إلى أحياء البلدة القديمة التي تحتوي على مبانٍ أثرية وأسواق شعبية باتت الآن تحت التهديد المباشر.
وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال لم تتوقف عن عمليات إطلاق النار والقنص طوال الفترة الماضية، مستغلة سيطرتها على التلال الشرقية المرتفعة لمدينة غزة. هذه التلال التي باتت تُعرف بـ 'المناطق الصفراء'، تحولت إلى نقاط ارتكاز عسكرية ثابتة ومجهزة بأحدث الوسائل القتالية واللوجستية لمراقبة واستهداف أي تحرك داخل عمق الأحياء السكنية.
وقام الجيش الإسرائيلي بإنشاء تحصينات عسكرية فوق هذه التلال، شملت نصب رافعات شاهقة الارتفاع مزودة بكاميرات مراقبة دقيقة تعمل على مدار الساعة. كما تم تزويد هذه الأبراج برشاشات آلية يتم التحكم بها عن بُعد، ولديها القدرة على الوصول بنيرانها إلى قلب الأحياء المكتظة في مدينة غزة، مما يضاعف من حجم المخاطر التي تواجه المدنيين العزل.
هذا التحول العسكري في جغرافيا المدينة يهدف بحسب مراقبين إلى خنق التجمعات السكانية وحصرها في مساحات ضيقة يسهل التحكم بها أمنياً وعسكرياً. وتترافق هذه الإجراءات مع استمرار القصف المدفعي والجوي الذي يستهدف البنية التحتية وما تبقى من مقومات الحياة، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض يصعب تغييره في المستقبل القريب.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض وفي الشوارع المستهدفة رغم شح الإمكانيات وخطورة التحرك الميداني. ويبقى المشهد في مدينة غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد، خاصة مع إصرار الاحتلال على توسيع 'المناطق الصفراء' وتحويل قلب المدينة إلى ساحة مواجهة دائمة.
المصدر:
القدس