أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من عودة شبح المجاعة إلى قطاع غزة، استناداً إلى تقارير أممية حديثة تشير إلى تدهور كارثي في الأمن الغذائي. وأوضحت المصادر الرسمية أن نحو 1.6 مليون مواطن، يمثلون قرابة 77% من إجمالي السكان، باتوا يواجهون خطراً حقيقياً ومباشراً نتيجة النقص الحاد في الإمدادات الأساسية.
وعزت الحكومة هذا التدهور المتسارع إلى التراجع الكبير في التمويل الإنساني الدولي وانخفاض وتيرة تدفق المساعدات عبر المعابر. وطالبت بضرورة وجود تحرك دولي عاجل ومنسق لإطلاق برامج التعافي المبكر، التي تهدف إلى استعادة الخدمات الحيوية وتحسين الظروف المعيشية المأساوية التي يعيشها الغزيون.
وفي سياق متصل، أكدت الحكومة جاهزيتها الكاملة للعمل مع كافة الشركاء الدوليين لضمان استمرارية عمل المؤسسات الوطنية داخل القطاع. وشددت على ضرورة تعزيز وحدة الوطن تحت الولاية الفلسطينية الشرعية، معتبرة أن أي محاولات لفرض ترتيبات مؤقتة يجب ألا تكون بديلاً عن السلطة الوطنية أو انتقاصاً من سيادتها.
وعلى صعيد الانتهاكات في الضفة الغربية، أدانت الحكومة تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين التي بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية. حيث سجلت المصادر الميدانية نحو 143 اعتداءً خلال أسبوع واحد فقط، شملت مداهمات واعتداءات جسدية وتخريباً للممتلكات في أكثر من 17 قرية فلسطينية.
وأسفرت هذه الاعتداءات الدموية عن استشهاد الفتى يوسف كعابنة، البالغ من العمر 16 عاماً، إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية جلجليا الواقعة شمال مدينة رام الله. واعتبرت الحكومة هذه الجريمة جزءاً من سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المواطنين وتهجيرهم من أراضيهم قسرياً تحت حماية قوات الاحتلال.
كما استنكرت الحكومة الفلسطينية بشدة قرار سلطات الاحتلال القاضي بتحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة إلى منشآت عسكرية. ووصفت هذا الإجراء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعدٍ مباشر على حصانة المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
وأشارت المصادر إلى أن المساس بمقار الأونروا يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وتقويض الدور الإنساني والتعليمي الذي تقوم به الوكالة في الأراضي المحتلة. وجددت الحكومة مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني لوقف مسلسل التوسع الاستيطاني والاعتداءات اليومية.
وختمت الحكومة بيانها بالتأكيد على أن استقرار المنطقة مرتبط بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية الكاملة ووقف سياسة العقاب الجماعي. ودعت إلى ضرورة الانتظام في تحويل أموال المقاصة الفلسطينية لضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها في ظل هذه الظروف المعقدة.
المصدر:
القدس