آخر الأخبار

فشل إسرائيل في مواجهة مسيّرات حزب الله الانقضاضية

شارك

تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحدياً أمنياً غير مسبوق مع تصاعد فاعلية الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله في الجبهة الشمالية. وأفادت مصادر إعلامية بأن لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست قررت عقد جلسة طارئة لمناقشة إخفاق الجيش في تحييد خطر هذه الطائرات المتفجرة التي باتت تؤرق القيادة العسكرية.

من جانبه، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بصعوبة الموقف الميداني، مشدداً على ضرورة استكمال العمليات العسكرية في لبنان رغم الضربات التي تلقاها الحزب. وأشار كاتس إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل على تطوير حلول تكنولوجية عاجلة للتعامل مع الأنماط الجديدة من المسيّرات التي اخترقت منظومات الدفاع التقليدية.

وتكمن المعضلة التقنية في اعتماد حزب الله على مسيّرات من طراز 'إف بي في' (FPV) تعمل عبر تقنية الألياف الضوئية، مما يجعلها محصنة تماماً ضد أنظمة التشويش الإلكتروني. هذه الطائرات ترتبط بالمشغل عبر كابل بصري دقيق، وهو ما يلغي أي بصمة راديوية يمكن تتبعها أو اعتراضها من قبل القبة الحديدية.

المعطيات الميدانية تشير إلى أن هذه المسيّرات أصبحت السلاح الأكثر فتكاً بالقوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، حيث تسببت في سقوط قتلى وجرحى خلال الأسابيع الأخيرة. وقد اضطر جيش الاحتلال إلى تغيير أنماط انتشاره وتقليل التجمعات المكشوفة بعد نجاح الحزب في تسجيل إصابات مباشرة في أكثر من 15 موقعاً عسكرياً.

وتتميز هذه المنظومات بقدرتها العالية على التحليق المنخفض والمناورة الدقيقة، مستفيدة من مواد تصنيع غير معدنية تقلل بصمتها الحرارية والرادارية. هذا المزيج التقني يمنح المشغل قدرة على التصويب المباشر عبر بث حي عالي الدقة، مما يجعل زمن الاستجابة لدى الدفاعات الإسرائيلية شبه معدوم.

وفي سياق التصعيد الميداني، أعلن حزب الله اليوم عن تنفيذ أربع عمليات نوعية استهدفت آليات وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني. وشملت الهجمات تدمير جرافة عسكرية وآلية اتصالات في بلدة دير سريان، بالإضافة إلى استهداف منصة لمنظومة القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل.

وأكدت مصادر ميدانية أن الحزب استخدم المسيّرات الانقضاضية في هجماته الأخيرة رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وقد دوت صفارات الإنذار في عدة مستوطنات حدودية، من بينها كريات شمونة وشوميرا، وسط حالة من الاستنفار في صفوف الدفاع الجوي الإسرائيلي.

المسيّرات السلكية تمثل تطوراً نوعياً في المواجهة، إذ يصعب اعتراضها لاعتمادها على الألياف الضوئية وانخفاض بصمتها الرادارية.

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات القسرية، حيث دعا سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال إلى إخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لقصفها. وتدعي القيادة الإسرائيلية أن هذه المناطق تضم بنى تحتية عسكرية، في حين يسفر القصف المتكرر عن دمار واسع في الأحياء السكنية وسقوط ضحايا مدنيين.

ويرى خبراء عسكريون أن لجوء حزب الله إلى 'المسيّرات السلكية' يمثل تحولاً إستراتيجياً يفرض معادلة عملياتية جديدة في الميدان. هذه الأدوات منخفضة التكلفة استطاعت استنزاف التكنولوجيا الإسرائيلية باهظة الثمن، وخلقت فجوة اقتصادية وعملياتية يصعب سدها في المدى المنظور.

وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول حالياً استخدام وسائل بدائية مثل الشبكات المعدنية والذخائر المتشظية لحماية آلياته من هذه الهجمات. ومع ذلك، يقر مسؤولون أمنيون بأن هذه الإجراءات تظل دفاعية ومحدودة الأثر، ولا تشكل حلاً جذرياً للتهديد الذي تمثله أسراب المسيّرات.

وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد في وقت يمر فيه اتفاق وقف إطلاق النار بمرحلة حرجة من الهشاشة، رغم تمديده الأخير لمدة 45 يوماً. وتتبادل الأطراف الاتهامات بخرق التفاهمات، بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في حصد أرواح المدنيين اللبنانيين وتدمير القرى الحدودية.

الإحصائيات الرسمية اللبنانية تشير إلى سقوط أكثر من 3000 شهيد منذ بدء الهجوم الواسع في مارس الماضي، في ظل أزمة نزوح خانقة طالت مليون شخص. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان، بالتزامن مع الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهداف عسكرية حاسمة على الأرض.

ويرى محللون أن نجاح مسيّرات 'إف بي في' قد يحولها من تحدٍ تكتيكي إلى عامل إستراتيجي يغير موازين القوى، على غرار تأثيرها في صراعات دولية أخرى. هذا التطور يحد بشكل كبير من حرية حركة القوات الإسرائيلية ويجعل من أي تقدم بري مغامرة محفوفة بالمخاطر البشرية العالية.

ختاماً، تظل الجلسة المرتقبة للكنيست مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة التي يعيشها المستوى العسكري الإسرائيلي أمام ابتكارات المقاومة. فبينما تتفاخر إسرائيل بترسانتها التكنولوجية، أثبتت الحلول البسيطة والمبتكرة قدرتها على اختراق الحصون وتوجيه ضربات دقيقة في عمق التشكيلات العسكرية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا