تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الإثنين، مما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة.
وأفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، بوصول جثمان شهيد وإصابتين جراء قصف استهدف محيط دوار بني سهيلا. كما أعلنت الطواقم الطبية عن ارتقاء الطفل عبد الرحمن فتحي أبو شاب في قسم العناية المركزة، متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام إثر استهدافه من قبل طائرة مسيرة في ذات المنطقة.
وفي شمال القطاع، أصيب شابان فلسطينيان بجروح وصفت حالة أحدهما بالخطيرة نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا. وذكرت مصادر محلية أن طائرة مسيرة شنت غارة على منطقة تقع خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال المحددة بموجب الاتفاق القائم، مما يعكس تصعيداً ميدانياً في المناطق الشمالية.
بالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، طالبت الأمم المتحدة سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال 'إبادة جماعية' في قطاع غزة. ونددت المنظمة الدولية بمؤشرات قوية تفيد بوجود عمليات 'تطهير عرقي' تجري بشكل متوازٍ في القطاع والضفة الغربية المحتلة على حد سواء.
وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تقرير حديث أن الممارسات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأوضح تورك أن هذه الأفعال تحاكي في كثير من الأحيان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تتطلب محاسبة دولية عاجلة.
ودعا المفوض الأممي إسرائيل إلى الالتزام بالأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تفرض عليها اتخاذ إجراءات وقائية لمنع الإبادة الجماعية. وشدد على ضرورة ضمان عدم قيام الجنود بأي أعمال تندرج تحت هذا التصنيف، مع ضرورة قمع التحريض العلني على العنف والمحاسبة عليه.
وركز التقرير الأممي بشكل مكثف على حجم الضحايا في قطاع غزة، حيث تشير أحدث بيانات وزارة الصحة إلى ارتقاء نحو 72,769 شهيداً منذ بدء العدوان. وتعكس هذه الأرقام المروعة حجم الدمار البشري غير المسبوق الذي تعرض له الفلسطينيون خلال الأشهر الماضية من العمليات العسكرية المكثفة.
وأشار التقرير إلى نمط ممنهج تتبعه قوات الاحتلال في استهداف الأعيان المدنية والمحمية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية. كما لفت إلى تعمد استهداف الفئات المحمية دولياً مثل الصحفيين وعناصر الدفاع المدني والعاملين في الحقل الإنساني، مما يعيق عمليات الإغاثة والإنقاذ.
وحذرت الأمم المتحدة من أن السلوك الإسرائيلي جعل ظروف العيش في مساحات واسعة من قطاع غزة غير قابلة للاستمرار البشري. واعتبر التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى جعل وجود الفلسطينيين كمجموعة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً، وهو ما يعزز فرضية التطهير العرقي الممنهج.
ولم يغفل التقرير الوضع في الضفة الغربية، حيث رصد استخداماً مفرطاً وغير متناسب للقوة أدى إلى مئات من عمليات القتل التعسفي. وأوضح أن الاقتحامات المتكررة للمخيمات في شمال الضفة تهدف إلى تفريغها من سكانها وتدمير مقومات الحياة الأساسية فيها بشكل متعمد.
ووثقت المنظمة الدولية حدوث عمليات نزوح قسري واسعة النطاق، مشيرة إلى وجود مؤشرات قوية على نية الاحتلال إدامة هذا النزوح ومنع السكان من العودة. واعتبرت أن تدمير المربعات السكنية في غزة وتجريف المخيمات في الضفة يصب في خانة العقاب الجماعي المفروض على الشعب الفلسطيني.
كما نبه التقرير إلى خطورة الخطاب التحريضي والمجرد من الإنسانية الذي يطلقه مسؤولون إسرائيليون ضد الفلسطينيين دون أي مساءلة قانونية داخلية. واعتبر أن هذا الخطاب يمهد الطريق لارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة تحت غطاء سياسي رسمي يشجع على الإفلات من العقاب.
وفي ختام تقريره، شدد مكتب حقوق الإنسان على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وموثوقة عبر هيئات قضائية دولية لضمان المساءلة عن كافة الانتهاكات. وأكد سونغهاي أن صمت المجتمع الدولي في هذا السياق لا يمكن اعتباره حياداً، بل هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الجرائم بحق المدنيين.
المصدر:
القدس