آخر الأخبار

استهداف النشطاء الدوليين في فلسطين: سجل الجرائم والحصانة الإ

شارك

تواجه منظمات حقوق الإنسان ونشطاء السلام الدوليون تصعيداً خطيراً في الانتهاكات الممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي اتخذت منحىً دموياً منذ أوائل الألفية الثالثة. وتشمل هذه الجرائم عمليات قتل وإصابة مباشرة للمتضامنين، بالإضافة إلى ملاحقات تشريعية وإدارية تهدف إلى تقويض العمل الحقوقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تعد حادثة مقتل الناشطة الأمريكية راشيل كوري في عام 2003 علامة فارقة في تاريخ استهداف المتضامنين، حيث دهستها جرافة عسكرية عملاقة أثناء محاولتها السلمية لمنع هدم منازل المواطنين في مدينة رفح. ورغم ارتدائها سترة فسفورية واستخدام مكبرات الصوت، إلا أن القضاء الإسرائيلي برأ الدولة من المسؤولية تحت ذريعة 'النشاط الحربي'.

وفي ذات العام، اغتالت قوات الاحتلال الصحفي البريطاني جيمس ميلر برصاصة في الرقبة أثناء توثيقه لعمليات تدمير المنازل في رفح، رغم حمله لراية بيضاء وتعريف نفسه كصحفي. وقد أثبتت هيئة محلفين بريطانية لاحقاً أن الحادث كان 'قتلاً عمداً'، في حين رفض جيش الاحتلال ملاحقة الجندي المتورط بدعوى نقص الأدلة.

ولم يتوقف الاستهداف عند هذا الحد، فقد دفع الناشط البريطاني توم هرندل حياته ثمناً لمحاولته حماية أطفال فلسطينيين من نيران القناصة في رفح عام 2004. وأصيب هرندل برصاصة في الرأس أدت لدخوله في غيبة طويلة قبل وفاته، ليبقى شاهداً على استهداف كل من يحاول كسر حاجز الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة.

وشهد عام 2010 واحدة من أبشع المجازر بحق المتضامنين الدوليين، حين هاجمت قوات الكوماندوز البحري سفينة 'مافي مرمرة' ضمن أسطول الحرية لكسر حصار غزة. وأسفر الهجوم عن مقتل 9 نشطاء دوليين وإصابة العشرات، فيما وصفته تقارير أممية بأنه يرتقي لمستوى 'الإعدام الميداني' في بعض الحالات.

وفي تطور حديث يعكس استمرار هذه السياسة، اغتال جنود الاحتلال الناشطة الأمريكية من أصل تركي عائشة نور إزغي في سبتمبر 2024 ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية. وأصيبت عائشة برصاصة مباشرة في الرأس أثناء مشاركتها في مسيرة سلمية ضد التوسع الاستيطاني على جبل صبيح، مما أثار تنديداً دولياً واسعاً.

وإلى جانب القتل، خلفت الاعتداءات الإسرائيلية إعاقات دائمة لنشطاء آخرين، مثل تريستان أندرسون وإميلي هينوخوفيتش اللذين فقدا بصرهما جراء الاستهداف المباشر بقنابل الغاز. وتعكس هذه الإصابات تعمداً واضحاً في إيقاع أكبر ضرر ممكن بالنشطاء لترهيبهم ومنعهم من ممارسة دورهم الرقابي في الميدان.

إن سياسة الحصانة التي تمنحها المحاكم الإسرائيلية لجنودها تشرعن الانتهاكات ضد المتظاهرين السلميين والنشطاء الأبرياء.

وفي عام 2026، كشفت مصادر قانونية عن تعرض الناشطين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك لانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة عقب اعتراض 'أسطول الصمود'. وأفادت المحامية لبنى توما بأن الناشطين تعرضا للتعذيب والإهانات المتعمدة بعد فصلهما عن بقية المتضامنين ونقلهما قسراً إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة.

ولم تقتصر الحرب الإسرائيلية على الأفراد، بل امتدت لتطال المؤسسات الحقوقية الفلسطينية العريقة عبر تصنيفها كـ 'منظمات إرهابية'. وشمل هذا التصنيف التعسفي مؤسسات مثل 'الحق' و'الضمير'، في محاولة واضحة لتجفيف منابع تمويلها ومنعها من توثيق جرائم الحرب أمام المحافل الدولية.

وفي أغسطس 2022، داهمت قوات الاحتلال مكاتب هذه الجمعيات وصادرت محتوياتها وأغلقت أبوابها بقرارات عسكرية، متجاهلة الاحتجاجات الدولية. ورفضت عشر دول أوروبية هذه الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة عدم وجود أي أدلة تدعم اتهامات الاحتلال لهذه المؤسسات المدنية.

وبلغ التصعيد ذروته في أواخر عام 2025، حين أعلن جيش الاحتلال حظراً شاملاً طال 37 منظمة دولية إنسانية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتذرعت سلطات الاحتلال بـ 'دواعٍ أمنية' غير محددة، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة هجوماً ممنهجاً على العمل الإغاثي والحقوقي.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذا الحظر يهدف إلى عزل الفلسطينيين إنسانياً وتغييب الرقابة الدولية عن الانتهاكات المتصاعدة في الأراضي المحتلة. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تهدف إلى تحطيم مقومات الحياة المدنية الفلسطينية تحت غطاء أمني واهي.

إن سجل الاحتلال الحافل باستهداف النشطاء، من راشيل كوري إلى عائشة نور، يثبت وجود منهجية ثابتة للإفلات من العقاب بفضل القوانين المحلية. وتمنح هذه القوانين حصانة واسعة للجنود، مما يشجع على تكرار الجرائم طالما غابت المساءلة الدولية الحقيقية والضغط الدبلوماسي الفعال.

ختاماً، يرى مراقبون أن استهداف 'أسطول الصمود' وحظر المنظمات الدولية في 2026 يمثل مرحلة جديدة من محاولات تصفية القضية الفلسطينية حقوقياً. ويبقى صمود النشطاء الدوليين وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني هو العائق الأخير أمام مساعي الاحتلال لفرض واقع معزول عن الرقابة والعدالة.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا