أعلن القائمون على مبادرة «أسطول الصمود» المتوجهة لفك الحصار عن قطاع غزة، عن تمكن أحد الزوارق المشاركة من الإفلات من محاولات الاعتراض التي نفذتها بحرية الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المشاركون أن الزورق يواصل إبحاره بثبات نحو شواطئ القطاع، متحدياً عمليات المطاردة والتضييق المكثفة التي تعرض لها الأسطول في المياه الدولية.
وفي تفاصيل ميدانية من قلب الحدث، أوضح خليل العبيدي، أحد المشاركين المتواجدين على متن سفينة «القصر 1» أن طاقم الزورق خاض مناورة بحرية معقدة استمرت لأكثر من ساعتين. وأشار العبيدي إلى أن هذه المناورة مكنتهم من اختراق أول حاجز اعتراض عسكري فرضه الاحتلال في عرض البحر، مما سمح لهم بمواصلة المسير.
وأضاف العبيدي في تحديثات مباشرة أن السفن الحربية التابعة للاحتلال باتت خلفهم بعد نجاح عملية التسلل من الطوق الأمني. وشدد على أن الوجهة الحالية هي ميناء غزة بشكل مباشر، رغم المخاطر المحدقة والتهديدات المستمرة التي تواجهها الرحلة في ظل الاستنفار الإسرائيلي الواسع.
من جانبه، دخل الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي على خط التصريحات، مؤكداً أن عدداً من الزوارق نجحت بالفعل في الإفلات من قبضة القوات الإسرائيلية. وأوضح المرزوقي أن هذا النجاح جاء رغم تعرض ما لا يقل عن عشرة زوارق أخرى لعمليات اعتراض مباشرة من قبل بحرية الاحتلال التي حاولت منع التقدم.
وأشار المرزوقي في تصريحات أدلى بها اليوم الاثنين، إلى أن مسألة وصول هذه الزوارق إلى شواطئ غزة لا تزال محفوفة بالمخاطر وغير محسومة بشكل نهائي. ومع ذلك، أكد أن الإصرار على كسر الحصار سيبقى قائماً، وأن المحاولات لن تتوقف مهما بلغت حجم التحديات أو العوائق العسكرية الموضوعة في الطريق.
واعتبر الرئيس التونسي الأسبق أن «أسطول الصمود» قد حقق بالفعل جزءاً كبيراً من أهدافه السياسية والمعنوية قبل وصوله الميداني. ورأى أن الرسالة الأهم التي وصلت للاحتلال هي أن الحصار المفروض على غزة لا يمكن أن يستمر للأبد، وأنه آيل للزوال بفضل الإرادة الشعبية الدولية والمبادرات الإنسانية.
وشدد المرزوقي على أن سلطات الاحتلال تخوض حالياً معركة خاسرة تماماً على صعيد السمعة الدولية والمكانة الأخلاقية أمام العالم. وأوضح أن أي مكاسب ميدانية قد يحققها الاحتلال عبر اعتراض السفن، تقابلها خسائر ديبلوماسية فادحة وتصاعد في وتيرة الانتقادات العالمية لسياساته تجاه المدنيين في غزة.
ووفقاً للمنظمين، فإن رسائل هذا الأسطول تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية لتصل إلى مراكز صنع القرار في المجتمع الدولي. ويهدف التحرك بشكل أساسي إلى تحريك المياه الراكدة في العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، للضغط من أجل إنهاء الصمت المطبق تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الشعبي والحقوقي لمصير الزوارق التي تمكنت من العبور، حيث تتابع منظمات دولية مسار الرحلة عن كثب. وتعتبر هذه المحاولة واحدة من أكثر المحاولات جرأة في السنوات الأخيرة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.
وختم المشاركون تأكيداتهم بأن الرحلة ليست مجرد تحرك إغاثي، بل هي صرخة سياسية بوجه المجتمع الدولي الذي يتقاعس عن حماية الحقوق الفلسطينية. وتستمر الزوارق الناجية في شق طريقها عبر البحر، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة ضغطاً حقيقياً لفتح الممرات المائية أمام الفلسطينيين.
المصدر:
القدس