آخر الأخبار

أطفال غزة يحيون ذكرى النكبة في خيام النزوح بخان يونس

شارك

تحولت إحدى خيام النزوح في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة إلى مساحة تعليمية وفنية مؤقتة، حيث اجتمع عشرات الأطفال الفلسطينيين لاستعادة ملامح قراهم ومدنهم المهدمة. واستخدم الصغار مجسمات من الطين ومفاتيح خشبية ترمز للعودة، في فعالية نظمتها 'مدرسة أحلام غزة' لربط جيل الحرب بذاكرة النكبة الفلسطينية المستمرة.

أفادت مصادر ميدانية بأن الفعالية شهدت مشاركة واسعة من الأطفال الذين ارتدوا الأثواب المطرزة والكوفية الوطنية، محولين مركز الإيواء إلى ساحة للتعبير عن التمسك بالأرض. وتضمنت الأنشطة رسم لوحات فنية وتجسيد رموز وطنية مرتبطة بحق العودة، في محاولة لتوثيق المعاناة اليومية بلغة الفن والذاكرة الجماعية.

قالت مديرة المدرسة، أحلام عبد العاطي إن الهدف الأساسي من هذا النشاط هو إعادة إحياء التراث الفلسطيني في نفوس الأطفال الذين فقدوا بيوتهم ومدارسهم جراء القصف المتواصل. وأوضحت أن الكثير من هؤلاء الصغار لم تتح لهم فرصة التعرف على تفاصيل هويتهم بسبب ظروف النزوح القاسية والدمار الذي طال كل مناحي الحياة.

عبر الأطفال عن مشاعرهم من خلال تشكيل مجسمات لبيوت مهدمة وخيام نزوح، بالإضافة إلى رسم شخصية 'حنظلة' وخريطة فلسطين على حقائبهم المدرسية. كما شملت الفعالية زوايا لتعليم الدبكة الشعبية والتطريز و'الكروشيه'، بوصفها مكونات أصيلة من الهوية التي يسعى الاحتلال لطمسها عبر عقود من الصراع.

في إحدى زوايا الخيمة، برزت الطفلة ديما وهي تمسك بمفتاح عودة خشبي كبير، مستذكرة لحظات فقدانها لوالدها وإصابتها تحت أنقاض منزلهم. وقالت ديما إن حلمها الوحيد هو العودة إلى بيتها، مؤكدة إصرارها على الحفاظ على هويتها الفلسطينية رغم الألم واليتم الذي خلفته الحرب في حياتها وحياة عائلتها.

خرجت من تحت الركام وما زلت أحلم بأن أبقى بنتاً فلسطينية وأعود إلى بيتي.

من جانبه، ظهر الطفل محمد مرتدياً لباساً تراثياً قديماً ومستنداً إلى عكاز خشبي كان يعود لجده الراحل، في إشارة رمزية لتوارث الأجيال للحق الفلسطيني. وأوضح محمد أن مشاركته تهدف إلى إظهار كيف كان الأجداد يتمسكون بأرضهم وملابسهم، مؤكداً أن الصغار سيكملون المسيرة مهما بلغت التضحيات.

وسط تصفيق الحاضرين، أنشدت طفلة بزيها المطرز أغنية حزينة تحاكي احتلال الأرض وهدم المنازل وقتل الطفولة في غزة، مشددة على أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية. وشرحت الطفلة للمشاركين كيف استلهمت فكرة المجسمات التي صنعتها من مشاهد البيوت المقصوفة التي عاينتها بنفسها خلال رحلة النزوح المريرة.

أما الطفل جهاد، فقد انشغل بصناعة مجسم دقيق يصور بيتاً مدمراً تحيط به خيام صغيرة وقطع ورقية ترمز إلى الشهداء الذين سقطوا في منطقته. وقال جهاد، الذي كان يحلم بمستقبل في الغناء والإنشاد إن الحرب بددت أحلامه لكن الفن يمنحه مساحة للتفريغ النفسي والتعبير عن واقع النزوح والموت الذي يعيشه سكان القطاع.

اختتمت الفعالية برسالة وجهها الأطفال إلى العالم، طالبوا فيها بوقف فوري للحرب وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه التهجير والجوع. وأكدت مصادر من داخل المخيم أن أطفال غزة يثبتون يوماً بعد يوم قدرتهم على التمسك بالأمل والهوية، معيدين رواية النكبة بعيون جيل جديد يواجه القصف بالصمود والإبداع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا