آخر الأخبار

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة: معركة مصيرية تعيد رسم الخارط

شارك

د. محمد هلسة: نتنياهو لا يزال يمتلك أدوات سياسية تُمكّنه من التأثير على هذه التحركات رغم أن المعارضة خطت خطوة أُولى باتجاه محاولة لملمة شتاتها وتشرذمها

د. عدنان الأفندي: الانتخابات المرتقبة محطة مفصلية في تحديد اتجاهات السياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر

مازن الجعبري: نتنياهو احتكر السلطة التنفيذية من خلال تحويل الليكود إلى حزب يميني شعبوي فيما أصبح أداة لتمرير أجندة ائتلافية مع أحزاب صغيرة متطرفة

وديع أبو نصار: الانتخابات المقبلة تنطوي على العديد من الجوانب التي قد تكون مفصلية بالنسبة لمصير إسرائيل وتشكيل الحكومة يعتمد على التحالفات التي ستنشأ

د. ثائر أبو راس: الانتخابات المقبلة ونتائجها رهن تحولات إقليمية ودولية وداخلية ومن المرجح تحالف بن غفير وسموتريتش.. والحرب على إيران تُعد المتغير الأهم

وديع عواودة: مجموعة من العوامل تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالانتخابات المقبلة التي قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي


خاص بـے-

في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بوصفها واحدة من أكثر المحطات حساسية وتعقيدًا في تاريخ المشهد الحزبي الإسرائيلي. وبينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مواجهة الملفات الداخلية والخارجية المختلفة، لا سيما تداعيات الحرب، وملفات الفساد، والتساؤلات المرتبطة بوضعه الصحي بعد الإعلان عن إصابته بورم خبيث، يرى مختصون ومراقبون في أحاديث لـ"ے" أن موازين القوى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة ما تزال متقاربة، مؤكدين أن صعود الخطاب اليميني والتغيرات التي أحدثتها الحرب في مزاج الناخب الإسرائيلي، سيجعلان من هذه الانتخابات معركة مصيرية قد تعيد رسم الخارطة السياسية في إسرائيل، في وقتٍ تبقى فيه احتمالات التصعيد العسكري والتحالفات الجديدة عوامل حاسمة في تحديد نتائجها.


لم يحدث تغيير لافت رغم مرض نتنياهو


يؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي د. محمد هلسة أنه، حتى مع الإعلان عن إصابة بنيامين نتنياهو بالسرطان، لم يحدث تغيير لافت في المشهد السياسي الحزبي فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، ولا حتى في توازن القوى بين الائتلاف الحاكم وكتلة المعارضة.

ويضيف: صحيح أن المعارضة خطت خطوة أولى باتجاه محاولة لملمة شتاتها وتشرذمها، إلا أن نتنياهو لا يزال يمتلك أدوات سياسية تمكنه من التأثير على هذه التحركات، عبر اللعب على تناقضاتها الايدلوجية والسياسية بما يخدم مصالحه.

ويضيف هلسة أن حملة سياسية بدأت منذ الآن تستهدف يائير لابيد ونفتالي بينيت، حيث يتم السخرية منهما داخل أوساط اليمين، وتصويرهما على أنهما مستعدان للتحالف مع الأحزاب العربية، وهو ما يُستخدم للتحريض ضدهما.

ويتابع هلسة، كما أن التحالف بين لابيد وبينيت يُقدَّم في الخطاب اليميني على أنه نتاج حاجة لابيد للبقاء السياسي في ظل تدني شعبيته واقترابه مما دون نسبة الحسم، وكذلك حاجة بينيت إلى تقديم نفسه كزعيم للمعارضة قادر على منافسة نتنياهو.


ماذا إذا تمت الوحدة بين احزاب المعارضة؟


ويؤكد هلسة أنه مع ذلك، فإن المشهد لم يكتمل بعد، إذ ما زال موقف كل من غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان غير محسوم. وفي حال تمت الوحدة بينهما حسب ما يروج في الإعلام العبري، فإن هذا سيضيف تحدياً جديداً وأكثر خطورة على نتنياهو. إلا أنه، في الوقت الراهن، لا يزال هناك نوع من التعادل في ميزان القوى، بين الائتلاف الحاكم والمعارضة حيث لا تستطيع المعارضة تشكيل ائتلاف حكومي دون دعم الأحزاب العربية، ويبدو أنها لن تصل بمفردها إلى عتبة 61 مقعداُ، إلا في حال تحالفت مع حزب عربي (منصور عباس) كشريك مفترض، وإلا فإن تعادل المعسكرين الصهيونيين يعني الدخول مجدداً في دوامة الجولات الانتخابية المتعاقبة.

وفيما يتعلق بملف مرض نتنياهو، يقول هلسة أن الأخير يحاول تجاوزه دعائياً، من خلال الظهور في مقاطع مصورة وهو يمارس الرياضة، في محاولة لإظهار تمتعه بصحة جيدة، ما يقلل من قدرة المعارضة على استثمار هذا الملف سياسياً. كما تبقى قضية محاكمته عاملًا حاضراً، رغم أن البعض يرى في موضوع المرض مدخلًا محتملًا لتسوية سياسية، خاصة في ظل عدم الشروع حتى الآن في إجراءات العفو.

لجوء نتانياهو الى تصعيد عسكري قبيل الانتخبات لمنحه دفعة في الانتخابات.

ويؤكد هلسة أنه في المقابل لا تزال أمام نتنياهو خيارات أخرى، من بينها التصعيد العسكري، سواء في قطاع غزة أو لبنان، في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي، وربما أيضا في الساحة الإيرانية. ولا يُستبعد أن يلجأ إلى تصعيد كبير قبيل الانتخابات، قد يصل إلى حد توسيع العمليات العسكرية في غزة، بهدف تحقيق إنجاز سياسي أو عسكري يمنحه دفعة في الانتخابات.

ويختتم هلسة بأن، مشهد الاصطفافات السياسية داخل إسرائيل يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن مدى تأثيرها على توزانات الخارطة الانتخابية ونتائجها يبقى محدوداً وفق ما أظهرته استطلاعات الرأي داخل المجتمع الإسرائيلي حتى اللحظة.


محطة مفصلية


يرى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان الأفندي أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في إسرائيل محطة مفصلية في تحديد اتجاهات السياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل خاصة بعد احداث السابع من أكتوبر 2023 .

ويقول ان هذه الاحداث شكلت أولوية للناخب الإسرائيلي وما تلا السابع من أكتوبر مثل الحرب مع لبنان وايران وتأثير هذه الاحداث على وجهة نظر الناخب الإسرائيلي.

ويؤكد الأفندي أن سلوك الناخب يعداحد اهم العوامل المحددة لنتائج الانتخابات في إسرائيل خاصة في ظل نظام سياسي قائم على التعددية الحزبية والتمثيل النسبي ، لافتا ان سلوك الناخب في إسرائيل يعكس تفاعل بين العوامل الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية .

ويشير الافندي الى ان السابع من أكتوبر سيكون له تأثير كبير على الناخب الإسرائيلي من خلال العوامل كلها خاصة العامل الأمني والايديولوجي لان تعاظم الجانب الديني الأيديولوجي لدى الإسرائيليين تعاظم بشكل كبير في السنتين الأخيرتين الى جانب العامل الأمني والذي أصبح مطلب الأمن مطلباً أساسياً في إسرائيل خاصة بعد الحرب مع ايران وتعرض المدن الإسرائيلية لاطلاق الصواريخ بشكل كبير، واضافة الى الوضع الاقتصادي الذي اصبح له تأثير على الإسرائيليين بسبب الحروب الأخيرة خاصة مع ايران وحزب الله ، كل ذلك سيكون له تأثير على سلوك الناخب في إسرائيل.


اليمين الإسرائيلي ما زال يحافظ على تحالفه


ويعتقد الأفندي أن ذلك سيكون في صالح تحالف أقصى اليمين الذي يشكله بنيامين نتنياهو، موضحاً أن هذا التحالف متماسك بسبب أن تشكيله من حكومة هي الأكثر تطرف منذ بداية إقامة الكيان وكانت آخر تصريحات نتنياهو حتى عن العملية السياسية والوضع الفلسطيني واضحة بأنه لن يكون أي طرح لمسار سياسي مع الفلسطينيين ، كل هذه الأمور أعتقد أنها ترضي مزاج الإسرائيليين الذين سيكون توجههم نحو اقصى اليمين لذلك

ويرى الأفندي أن اليمين الإسرائيلي ما زال يحافظ على تحالفه نتيجة لظهور التطرف الواضح لدى غالبية المجتمع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وان خارطة التحالفات داخل اليمين ستكون الأقوى من تحالفات أخرى في المعارضة .وأيضا نتيجة للتعاظم المتواصل للوزن النسبي لليهود الحريديم المتشددين دينيا واليهود المتدينين وأيضا صعود تيارات مثل الصهيونية الدينية والتي ستعمل على ترسيخ التحالف مع اليمين بقوة اكثر من السابق ويذكر ان هذا التحالف كان تاريخيا بين الأحزاب الحريدية واليمين منذ زمن .

ويؤكد الافندي ان ائتلاف بنيامين نتنياهو وحكومته ما زال متماسك الى ابعد الحدود على الرغم من الكشف عن إصابة نتنياهو بالورم الخبيث، وعلى الرغم من ان أحزاب المعارضة وجهت وتوجه انتقادات الى حكومة اليمين المتشدد برئاسة نتنياهو فيما يتعلق بإدارة الحروب الأخيرة والوضع السياسي وكل هذه الانتقادات محصورة في إدارة الحرب بشكل عام ولا تعارض الحرب نفسها .

ويعتقد الأفندي أن خارطة التحالفات تظهر بشكل واضح ان تحالف اليمين برئاسة نتنياهو سيكون الأقوى وهو يمثل تيار اقصى اليمين مقابل تيار يمين وسط برئاسة نفتالي بنت سيكون هذا التيار معارض لنتنياهو ومشروعه.



تغير جذري في الواقعين السياسي والعسكري


يقول الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري: إن الانتخابات المرتقبة في إسرائيل هي انتخابات مصيرية يحتدم فيها الصراع، خاصة عقب الكشف عن إصابة بنيامين نتنياهو بورم خبيث.

يضيف هذه المرة، لا تبدو الانتخابات كسابقاتها، فالواقع السياسي والعسكري تغير جذرياً بعد السابع من أكتوبر، والكشف عن المرض أضاف بُعداً اخرا معقداً، جعل من معركة الكنيست استفتاءً على حياة وحكم رجل هيمن على المشهد لأكثر من عقد ونصف.

ويرى الجعبري انه سيكون محور هذه الانتخابات الرئيسي هو إسقاط أو بقاء نتنياهو، وهو ذات الجوهر الذي سيطر على جولات الانتخابات الأخيرة في إسرائيل، لكن هذه المرة مع فارق أن نتنياهو لم يعد يملك غطاء رجل الأمن القوي، بعد فشل السابع من أكتوبر والتسريبات حول حالته الصحية.

يؤكد الجعبري ان نتنياهو استطاع منذ عام 2009 أن يكون أول رئيس وزراء بعد بن غوريون يحكم لأطول فترة متواصلة، محطماً بذلك أرقاماً قياسية في السياسة الإسرائيلية. ويضيف خلال هذه الفترة، استطاع أن يحشد اليمين الصهيوني والحركات الدينية في حكومته، واضعاً إياهم في مفاصل القرار الرئيسية، من ميزانية الحريديم إلى ملف المستوطنات وأيضا الامن الداخلي. لقد احتكر السلطة التنفيذية في إسرائيل من خلال تحويل حزب الليكود إلى حزب يميني شعبوي، ولكنه في العمق أصبح أداة لتمرير أجندة ائتلافية مع أحزاب صغيرة متطرفة تتحكم بقراراته وبقاءه. هذا التحول لم يكن ليحدث دون تغيير جذري في مفاصل الحكم، حيث تم استبدال الكفاءات المهنية بولاءات سياسية.

ويشير الجعبري الى أن الاختلافات داخل الشارع الإسرائيلي، وخاصة تلك الناتجة عن محاولات إخضاع القضاء للحكومة اليمينية، قد أحدثت شرخاً لا يمكن إصلاحه بسهولة. تعيين أغلب مسؤولي الأجهزة الأمنية ودوائر صنع القرار من أنصار اليمين أحدث تغييراً بنيوياً داخل مؤسسات اتخاذ القرار، حيث أصبح الجيش والمخابرات والشرطة يخضعان لاعتبارات سياسية بحتة.

ويرى الجعبري ان هذا الوضع أدخل الدولة بعد السابع من أكتوبر إلى تحولات جذرية، لم تقتصر على إدارة الحرب في غزة ولبنان وإيران، بل طالت طبيعة الدولة نفسها. الصراع بين المتدينين والليبراليين اشتعل من جديد، حيث يتهم الليبراليون اليمين الديني بتفكيك الجيش من خلال قوانين الإعفاء من التجنيد، بينما يرى المتدينون أن الليبراليين يستغلون الحرب لفرض علمانية متطرفة.

ويؤكد الجعبري ان اتحاد يائير لابيد ونفتالي بينيت من المعارضة الإسرائيلية، واحتمال تشكيل جبهة معارضة واسعة مع غانتس وايزنكوت للانتخابات مع تأييد منصور عباس عن القائمة الموحدة، هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لقلب الطاولة. لافتا ان منصور عباس، الذي شكل سابقاً طوق نجاة لائتلاف بينيت-لابيد، يجد اليوم نفسه في موقف قوة، حيث يضع شروطه لدعم أي معسكر، هي التحدي الأكبر أمام نتنياهو.

ويرى الجعبري إن احتمالات الانتخابات القادمة محصورة بين خيارين: إما تنحية نتنياهو وتشكيل حكومة انتقالية، أو تحول الصراع بشكل عنيف إذا رفض اليمين المتطرف (بقيادة بن غفير وسموتريتش) التنازل عن مكتسباته التي حققها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة السيطرة على القضاء ومناصب الأمن.

مرض نتنياهو واستمرار محاكم الفساد وفشله الذريع في تحقيق أي حسم عسكري وسياسي جميعها عوامل ستؤدي حتماً إلى زيادة فرص المعارضين في إسقاطه.

ويختتم الجعبري أن مرض نتنياهو، واستمرار محاكم الفساد، وفشله الذريع في تحقيق أي حسم عسكري وسياسي كما وعد في غزة ولبنان وإيران، كلها عوامل متراكمة ستؤدي حتماً إلى زيادة فرص المعارضين في إسقاطه. ولكن السؤال الحقيقي ليس فقط "هل سيسقط نتنياهو؟، بل ماذا سيحدث بعد سقوطه؟ في دولة تحولت مؤسساتها وهُندست لصالح رجل واحد ، فإن الفراغ الذي سيتركه قد يكون أخطر من بقائه..



الانتخابات تنطوي على جوانب قد تكون مفصلية


يؤكد المحلل المختص بالشان الإسرائيلي وديع أبو نصار أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تنطوي على العديد من الجوانب التي قد تكون مفصلية بالنسبة لمصير دولة إسرائيل.

ويضيف: إن الجانب الاول يتمثل في كل ما يتعلق ببنيامين نتنياهو ومكانته، فصحيح أنه أعلن معاناته من مشكلات صحية، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن في سعيه للاستمرار رئيسًا للحكومة رغم المحاكمة القائمة ضده، خاصة في ظل وجود عرض من الرئيس الاسرائيلي للتوصل إلى صفقة بين نتنياهو والادعاء. وفي المقابل، تصر المستشارة القانونية للحكومة على أن أي صفقة يجب أن تتضمن فعليا انسحاب نتنياهو من الحياة السياسية.

ويشير أبو نصار إلى أنه لا توجد انتخابات مباشرة في إسرائيل، وبالتالي فإن تشكيل الحكومة يعتمد على التحالفات التي ستنشأ بعد الانتخابات. ويكتنف هذا المسار الكثير من التعقيدات، لا سيما أن استطلاعات الرأي تشير حتى الآن إلى عدم قدرة أي من المعسكرين، سواء المؤيد لنتنياهو أو المعارض له، على تشكيل ائتلاف حكومي دون دعم من الطرف الآخر أو ضم أحد الأحزاب العربية على الأقل.

ويوضح ابو نصار ان مشكلة إضافية تتمثل في أن الغالبية العظمى من الأحزاب الصهيونية، خصوصًا اليمينية، منشغلة برفض شرعنة مشاركة العرب، وهو أمر بالغ الخطورة.

ويقول ابو نصار ان الإشكالية الثالثة بنتائج الانتخابات، إذ يُطرح تساؤل حول ما إذا كان اليمين المتطرف، وعلى رأسه نتنياهو، سيقبل بنتائجها. وهناك من يشكك في ذلك، ويرى أنه في حال خسارة هذا المعسكر، فقد يلجأ إلى الطعن في نزاهة لجنة الانتخابات المركزية. وفي هذا السياق، لم تكن الاستقالة التي قدمتها أورلي عدس، الأمينة العامة للجنة الانتخابات المركزية قبل يومين، مفاجئة.

تبدو المؤشرات وكأنها تسير، رغم كل شيء، لصالح نتنياهو بشكل خاص، ولصالح اليمين بشكل عام.

ويؤكد ابو نصار إن هناك أيضا بُعدا أمنيا حاضرا، حيث يرجح أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد ما قبل الانتخابات، وهو ما قد يؤثر على نتائجها ويدفع نحو مزيد من الانزياح إلى اليمين. وحتى الآن، تبدو المؤشرات وكأنها تسير، رغم كل شيء، لصالح نتنياهو بشكل خاص، ولصالح اليمين بشكل عام.


الانتخابات مرهونة بتحولات إقليمية ودولية وداخلية


ويعتقد المحلل السياسي المختص بالشان الاسرائيلي د. ثائر أبو راس أن الانتخابات المقبلة في إسرائيل ونتائجها ستكون مرهونة بتحولات إقليمية ودولية وداخلية تتعلق بإسرائيل.

ويقول إذا ما تحدثنا عن التحولات الإقليمية، فإن الحرب على إيران تُعد المتغير الأهم في هذا السياق. وحتى هذه اللحظة، يبدو وكأن المشروع الأمريكي الإسرائيلي في إيران قد فشل، وهو ما ينعكس سلبا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كونه المبادر إلى هذه الحرب.

ويضيف أبو راس: إن نتنياهو لطالما تحدث، على مدى سنوات طويلة، عن أن الحل الوحيد لمجابهة النفوذ الإيراني في المنطقة يكمن في خوض حرب تقودها الولايات المتحدة. وبعد سنوات، تحقق له ما أراد، حيث أصبح الوضع الاستراتيجي لإسرائيل أكثر سوء. كما أن إسرائيل تُتهم عالميًا بأنها تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة، إلى جانب تراجع قدرتها على تثبيت مكانتها في الإقليم.

ويؤكد أبو راس أنه قبل الحرب على إيران، كان الإسرائيليون يتحدثون عن أنفسهم بوصفهم القوة المهيمنة القادمة في المنطقة، أما الآن فقد بدأ الحديث يتجه نحو أن إيران قد تخرج أقوى من هذه الحرب، خاصة إذا توصلت إلى اتفاق يرفع عنها العقوبات، الأمر الذي سيؤدي إلى إضعاف إسرائيل بشكل أكبر، وينعكس سلبا على نتنياهو في الانتخابات.


نتنياهو لم ينجح في تحقيق تقدم يُذكر


ويشير أبو راس إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أنه منذ اندلاع هذه الحرب، لم ينجح نتنياهو في تحقيق تقدم يُذكر، بل على العكس، تراجعت مكانته نسبيًا. لذلك، يُعد المتغير الإقليمي عاملًا مهمًا، وكذلك المتغير الدولي، لا سيما في حال دخول العالم في أزمة اقتصادية، خصوصا مع أزمة الطاقة الحالية التي تسهم في ارتفاع تكاليف المعيشة عالميا، بما في ذلك داخل إسرائيل. وإذا لم يتم احتواء هذه الأزمات، فإنها ستنعكس سلبا على الحكومة الإسرائيلية.

ويؤكد أبو راس أن إسرائيل لم تحقق نجاحاً لا في الحرب على إيران، ولا في السيطرة على الأوضاع الاقتصادية الداخلية، خاصة فيما يتعلق بغلاء المعيشة. إلى جانب ذلك، تبرز المتغيرات الداخلية التي بدأت تتضح مؤخرًا، ومن أبرزها التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، والذي يعزز من مكانة بينيت كمنافس رئيسي لنتنياهو على منصب رئاسة الوزراء.

ويشير إلى أن ذلك لا يعني أن بينيت هو المرشح المؤكد، لكنه يعد الأوفر حظًا مقارنة ببقية قادة الأحزاب الساعين إلى استبدال نتنياهو. كما يتوقع أن تشهد الساحة السياسية تحالفات إضافية، سواء بين أفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، أو احتمال انضمام أحدهما إلى تحالف بينيت لابيد. وإذا تحقق تشكيل تحالف بين الأحزاب العربية، فقد يؤدي ذلك وفق استطلاعات الرأي، إلى سحب مقعدين على الأقل من معسكر نتنياهو، ما سيضعفه أكثر.

ويرجح أبو راس، في المقابل، أن يتحالف إيتمار بن غفير مع بتسلئيل سموتريتش، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى صعوبة تجاوز سموتريتش لنسبة الحسم بمفرده. ويبقى السؤال الأبرز حول إمكانية تشكيل تحالف بين الأحزاب العربية، إذ إن تحقق ذلك قد يؤدي، وفق استطلاعات الرأي، إلى سحب مقعدين على الأقل من معسكر نتنياهو، ما سيضعفه أكثر.

ويختتم ابو راس بان، تبقى الصورة غير واضحة تماما، لا سيما مع بقاء نحو خمسة أشهر على موعد الانتخابات، إلا أن هذه المتغيرات الثلاثة: الإقليمي، والدولي، والداخلي، ستبقى العامل الحاسم في تحديد النتائج النهائية.


الانتخابات مصيرية


يرى المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي وديع عواودة أن هذه الانتخابات مصيرية بالفعل. ففي كل مرة يُقال إن الانتخابات مصيرية، لكن هذه المرة تبدو كذلك حقاً بالنسبة لليمين الصهيوني المتشدد، وبالنسبة لبنيامين نتنياهو على وجه الخصوص، وذلك لسببين رئيسيين.

السبب الأول يتمثل في حجم الضغوط الداخلية والانتقادات المتزايدة، في ظل قضايا مثل تفشي الفساد، واستشراء العنف، وتراجع الحوكمة، إضافة إلى التهم الموجهة لنتنياهو. كل ذلك يضعف من فرص فوز الائتلاف الحاكم، الذي يتهم بالفشل على المستوى الداخلي، ما يشكل تحديًا كبيرًا له.

أما السبب الثاني، فيتعلق بالملف الخارجي، حيث إن الجبهات المفتوحة منذ السابع من أكتوبر لم تُحسم بعد، ويتشكل انطباع لدى الإسرائيليين والعرب والمجتمع الدولي بأن إسرائيل لم تحقق نصرا حاسما، لا في إيران ولا في لبنان، وأن النزيف لا يزال مستمراً. كما تبرز انتقادات واسعة لغياب مكون سياسي للحلول، والاعتماد المفرط على القوة العسكرية، إلى جانب الخطاب المتعجرف الذي خلق فجوة بين التوقعات والواقع.

يؤكد عواودة أن المواجهة في لبنان تبدو مختلفة عما كانت عليه سابقًا، إذ لم تعد إسرائيل تتحرك بحرية كما في الماضي، في ظل معادلات ردع جديدة. لافتا انه ومع دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهة، تصاعدت حالة الإحباط وخيبة الأمل داخل إسرائيل، خاصة مع شعور بأن القرار السياسي والعسكري بات متأثرا بشكل كبير بالولايات المتحدة، ما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الإسرائيلي.


استبدال صورة نتنياهو بصورة ترمب


ويقول عواودة: إن ذلك انعكس في مواقف رمزية، مثل استبدال صورة نتنياهو بصورة الرئيس الأمريكي في بعض المكاتب، في إشارة إلى حجم التأثير الخارجي. كما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع مكانة نتنياهو واحتمالات خسارته، ما يعزز وصف هذه الانتخابات بأنها مصيرية بالنسبة له.

ويضيف: إن ذلك يرتبط أيضاً بصورة نتنياهو التي سعى إلى ترسيخها على مدار سنوات، كـ"رجل الأمن" وصانع التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، إلا أن هذه الصورة تواجه اليوم تحديات كبيرة، مع تزايد الشكوك حول قدرته على تحقيق هذه الوعود.

ويرى عواودة أنه في حال خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة، فإن ذلك لن يكون حدثا عاديا، نظرا لطول فترة حكمه مقارنة بمعظم أسلافه، وهو ما سيترك أثراً كبيراً في المشهد السياسي الإسرائيلي. لذلك، يخوض نتنياهو معركة حاسمة للحفاظ على موقعه، وعلى إرثه السياسي في ذاكرة الإسرائيليين، خاصة أنه ينتمي إلى عائلة تهتم بكتابة التاريخ وتوثيقه.


حالة من الانقسام الحاد


ويتطرق عواودة على الوضع الداخلي، ويقول: تشهد إسرائيل حالة من الانقسام الحاد، مع احتدام النقاش حول أداء نتنياهو، سواء فيما يتعلق بإدارة الحرب، أو الشؤون الداخلية والخارجية، أو قضايا الفساد، أو الحفاظ على هيبة الدولة واستقلال قرارها. كما تبرز ملفات خلافية أخرى، مثل قضية الحريديم، التي تُعد من القضايا الحساسة في ظل الحرب وتعدد الجبهات.

وفيما يتعلق بوضعه الصحي، يقول عواودة قد يحاول نتنياهو توظيفه سياسيا، إما لكسب التعاطف، أو لتبرير بعض قراراته. كما يطرح البعض احتمال أن يستخدم هذا الملف مخرجا سياسيًا في حال شعر بأن فرص بقائه في الحكم تتضاءل، عبر الانسحاب من المشهد تحت ذريعة المرض، بما قد يفتح الباب أمام تسوية قانونية تنهي ملاحقته القضائية.

ويضيف: في المقابل، تذهب بعض الآراء داخل إسرائيل إلى سيناريوهات أخرى، منها احتمال التشكيك في نتائج الانتخابات في حال خسارته، أو حتى السعي لتأجيلها عبر تمديد حالة الطوارئ، رغم أن هذه السيناريوهات تبقى محل جدل، ويستبعدها البعض، لكنها مطروحة في النقاشات السياسية داخل إسرائيل.

وخلص عواودة إلى القول: "تعكس هذه العوامل مجتمعة حجم التعقيد الذي يحيط بالانتخابات المقبلة، والتي قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي".


القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا