آخر الأخبار

استشهاد فتى بنابلس وسموتريتش يدعو لمحو حدود أوسلو بالضفة

شارك

تصاعدت حدة التوتر في الضفة الغربية المحتلة فجر اليوم الجمعة، عقب استشهاد فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة نابلس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء الفتى فهد زيدان عويس، البالغ من العمر 15 عاماً، جراء إصابته برصاص الاحتلال في بلدة اللبن الشرقية، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت باحتجاز جثمانه ومنعت الطواقم الطبية من تسلمه.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي تبرير الجريمة بادعاءات ساقها متحدث باسمه، زعم فيها أن الفتى كان يشارك في رشق سيارات المستوطنين بالحجارة على أحد الطرق الرئيسية. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد عمليات الملاحقة والاستهداف المباشر للفتية والأطفال الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية واهية.

وفي اعتداء آخر يعكس تصاعد إرهاب المستوطنين، أقدمت مجموعات متطرفة على إحراق مسجد وعدة مركبات فلسطينية في قرية جيبيا الواقعة شمال غرب رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين تسللوا إلى القرية تحت جنح الظلام، وأضرموا النار في المصلى وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه قبل أن يلوذوا بالفرار.

ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بهذا الهجوم، معتبرة أن إحراق المسجد واستهداف ممتلكات المواطنين ليس مجرد عمل فردي عابر. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تحظى بغطاء وتحريض من الحكومة الإسرائيلية الحالية، بهدف ترهيب الفلسطينيين وطمس هويتهم الدينية ووجودهم على أرضهم.

وعلى الصعيد السياسي، كشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن توجهات حكومية خطيرة تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والجغرافي في الضفة الغربية. وأعلن سموتريتش عن موافقة الحكومة على بناء نحو 60 ألف وحدة استيطانية جديدة خلال السنوات الثلاث القادمة، في خطوة تهدف إلى ترسيخ المشروع الاستيطاني وقطع الطريق أمام أي حلول سياسية مستقبلية.

حان الوقت لأن نمحو نهائيا الحدود التي تفصل بين المناطق (أ) و(ب) و(ج)، لقد عرضتُ خطة مفصلة على مجلس الوزراء وأدعو لاعتمادها.

ودعا سموتريتش، الذي يتزعم حزب 'الصهيونية الدينية' المتطرف، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تبني خطة تهدف إلى 'المحو النهائي' للحدود الفاصلة بين المناطق (أ) و(ب) و(ج). واعتبر الوزير الإسرائيلي أن التقسيمات التي أقرتها اتفاقية أوسلو لم تعد ذات صلة، مطالباً بفرض سيطرة إسرائيلية كاملة وموحدة على كافة أراضي الضفة الغربية دون تمييز.

وجاءت هذه التصريحات خلال احتفالية للمستوطنين بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية، حيث تباهى سموتريتش بإنجازات حكومته في 'شرعنة' البؤر الاستيطانية. وأشار إلى أن العمل جارٍ على تنظيم أكثر من 100 تجمع استيطاني جديد، بما في ذلك إعادة إحياء مستوطنات تم إخلاؤها سابقاً مثل حومش وصانور وجانيم وكيديم.

وتسعى الخطة التي عرضها سموتريتش على مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى تقويض الصلاحيات المحدودة للسلطة الفلسطينية في منطقتي (أ) و(ب). ويهدف هذا التحرك إلى إلغاء الفوارق الإدارية والأمنية، مما يمهد الطريق لضم فعلي وواسع النطاق للأراضي الفلسطينية تحت مسمى 'تنظيم الاستيطان' ومنع التوسع العمراني الفلسطيني.

يُذكر أن اتفاقية أوسلو كانت قد قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية، حيث تخضع المنطقة (ج) للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل المساحة الأكبر بنسبة 60%. إلا أن التوجهات الحالية لليمين المتطرف تسعى لتجاوز هذه التقسيمات لصالح بسط السيادة الإسرائيلية المطلقة، وهو ما يراه مراقبون رصاصة الرحمة الأخيرة على ما تبقى من الاتفاقيات الموقعة.

وتعكس هذه التطورات الميدانية والسياسية مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي الشامل ضد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية. فبينما تستمر عمليات القتل الميداني واعتداءات المستوطنين على المقدسات، تمضي الحكومة الإسرائيلية في تشريع قوانين وخطط استيطانية تهدف إلى حسم الصراع ديمغرافياً وجغرافياً على الأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا