آخر الأخبار

إسرائيل تسيطر على 60% من غزة وتحرك الخط الأصفر

شارك

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع جيش الاحتلال للمساحات التي يسيطر عليها داخل قطاع غزة، لتصل إلى نحو 60% من إجمالي مساحة القطاع. وجاءت هذه التصريحات خلال حفل رسمي بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية، مؤكداً أن التحركات الميدانية تجاوزت الحدود التي رسمتها الاتفاقات السابقة.

وتشكل هذه النسبة المعلنة خرقاً صريحاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر 2025، والذي حدد مساحة السيطرة الإسرائيلية بنحو 53%. وأفادت تقارير صحفية بأن الاحتلال تعمد تحريك ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' باتجاه المناطق الغربية المأهولة بالسكان، مما قلص المساحات المعيشية المتاحة للفلسطينيين.

وأكدت مصادر محلية أن آليات الاحتلال قامت في العاشر من مايو الجاري بإزاحة المكعبات الأسمنتية الفاصلة باتجاه غرب شارع صلاح الدين في منطقة محور نتساريم. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الزحف التدريجي التي يتبعها الجيش لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات الدولية المبرمة مؤخراً.

من جانبها، أوضحت خبيرة نظم المعلومات الجغرافية في منظمة أطباء بلا حدود، لوري بوفيه أن التقييمات الميدانية تشير إلى تصاعد مستمر في قضم الأراضي. وذكرت بوفيه أن السيطرة الإسرائيلية لم تعد تقتصر على المناطق الحدودية، بل امتدت لتشمل مناطق عازلة جديدة تفرض قيوداً مشددة على حركة المنظمات الإنسانية.

وأشارت الخبيرة الدولية إلى رصد كتل صفراء جديدة وعلامات حدودية في حي الزيتون بمدينة غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يؤكد استمرار التوسع. وتجبر هذه التغييرات الميدانية المؤسسات الدولية على التنسيق المسبق مع جيش الاحتلال للدخول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً كأراضٍ فلسطينية خالصة.

وفي السياق ذاته، صرح القيادي في حركة حماس باسم نعيم بأن الاحتلال أزاح الخط الفاصل بمساحة إضافية تتراوح بين 8 إلى 9% من مساحة القطاع الكلية. وأضاف نعيم أن هذا السلوك يعكس تنصل الحكومة الإسرائيلية من التزاماتها، ويهدف إلى تحويل القطاع إلى جيوب معزولة تحت السيطرة العسكرية الكاملة.

الجيش يسيطر حالياً على 60% من قطاع غزة، وهي مساحة أكبر مما كان منصوصاً عليه في اتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، التي أُعلنت في سبتمبر 2025، قد نصت في مرحلتها الأولى على انسحاب جزئي للاحتلال ووقف العمليات العسكرية. ومع التزام المقاومة الفلسطينية بمتطلبات هذه المرحلة، إلا أن الجانب الإسرائيلي واصل اعتداءاته وتوسعه الميداني في عمق المناطق المصنفة 'آمنة'.

وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة الدولية انسحاباً أوسع لجيش الاحتلال وبدء عمليات إعادة الإعمار، وهو ما ترفضه حكومة نتنياهو حالياً. وتصر إسرائيل على فرض شروط جديدة تتعلق بنزع سلاح الفصائل قبل تنفيذ أي انسحاب، مما يضع الاتفاق برمته على حافة الانهيار.

ويُطلق على المناطق الجديدة التي زحف إليها الجيش اسم 'الخط البرتقالي'، وهي مساحات تتداخل مع العمق الجغرافي لقطاع غزة وتفصل بين مدنه الرئيسية. ويرى مراقبون أن هذا التقسيم يهدف إلى تأمين ممرات عسكرية دائمة تقطع أوصال القطاع وتمنع التواصل الجغرافي بين شماله وجنوبه.

يُذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، واستمرت لعامين متواصلين من القصف والتدمير الممنهج. وأسفرت هذه الحرب عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

وعلى صعيد البنية التحتية، دمرت العمليات العسكرية نحو 90% من المرافق الحيوية والمباني السكنية في القطاع، مما جعله منطقة غير قابلة للحياة في أجزاء واسعة منه. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل حصار خانق يمنع دخول مواد البناء الأساسية.

وفي ظل صمت الجيش الإسرائيلي عن التعليق على التقارير الدولية، تواصل المصادر الميدانية توثيق الانتهاكات المستمرة على طول الخطوط الفاصلة. ويبقى الوضع في غزة رهيناً للتحركات العسكرية الإسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والعهود الدولية الموقعة برعاية أمريكية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا