دخل المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) يومه الثاني من الانعقاد في مدينة رام الله، وسط أجواء تنظيمية مكثفة تشمل جلسات متزامنة عبر تقنية الربط التلفزيوني في قطاع غزة والعاصمتين المصرية واللبنانية. ويركز المشاركون في هذه المرحلة على مراجعة التقارير الإدارية والمالية المقدمة من مفوضيات الحركة المختلفة، بالإضافة إلى تقييم أداء اللجان الحركية خلال الفترة الماضية.
بدأت اللجنة المشرفة على الانتخابات باستقبال طلبات الترشح لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهي الهيئات القيادية العليا في الحركة، وذلك ضمن جدول زمني محدد بدأ من الساعة العاشرة صباحاً. ومن المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة إعلان القوائم الأولية للمرشحين قبل فتح باب الطعون والوصول إلى القوائم النهائية التي ستخوض غمار العملية الانتخابية.
يشارك في هذا الاستحقاق التنظيمي نحو 2580 عضواً يمثلون مختلف الأقاليم والقطاعات الحركية، حيث يتواجد الثقل الأكبر في رام الله بنحو 1600 عضو. وتتوزع بقية العضويات على قطاع غزة بـ 400 عضو، والقاهرة بـ 400 عضو، بالإضافة إلى 200 عضو يشاركون من العاصمة اللبنانية بيروت لضمان تمثيل كافة الساحات.
تسعى الحركة من خلال هذا المؤتمر إلى انتخاب 18 عضواً جديداً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام تعديلات طفيفة في الأعداد وفقاً لما يقتضيه النظام الداخلي. وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ دماء جديدة في الهياكل القيادية لمواجهة التحديات السياسية والميدانية الراهنة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وكان اليوم الأول للمؤتمر قد شهد محطة مفصلية بتجديد مبايعة الرئيس محمود عباس قائداً عاماً لحركة فتح بالإجماع، في خطوة تعكس الرغبة في الحفاظ على الاستقرار القيادي. وأكدت مصادر رسمية أن هذا الإجماع جاء تقديراً للدور الذي يقوم به عباس في إدارة الملفات الوطنية المعقدة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
وفي خطابه الافتتاحي، ركز الرئيس عباس على المأساة الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، واصفاً ما يحدث هناك بأنه حرب إبادة ونكبة تتجاوز في قسوتها ما شهده التاريخ الفلسطيني الحديث. وشدد على أن غزة تحولت إلى منطقة منكوبة بفعل آلة الحرب الإسرائيلية، مما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف العدوان وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
كما جدد عباس التأكيد على الموقف السياسي الثابت برفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو المساس بوحدانية التمثيل السياسي الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير. وأشار إلى أن الوحدة الوطنية تظل الأولوية القصوى لمواجهة المشاريع التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو خلق بدائل للشرعية الوطنية.
يأتي انعقاد المؤتمر الثامن كثالث مؤتمر تنظيمي تعقده الحركة فوق الأرض الفلسطينية، وهو ما يراه مراقبون تأكيداً على الإصرار على ممارسة العمل الديمقراطي الداخلي رغم قيود الاحتلال. وتعود جذور هذه السلسلة من المؤتمرات في الداخل إلى عام 2009 حين عقد المؤتمر السادس في بيت لحم، وتبعه المؤتمر السابع في رام الله عام 2016.
ومن المقرر أن يختتم المؤتمر أعماله بإعلان النتائج النهائية للانتخابات وإصدار البيان الختامي الذي سيتضمن الرؤية السياسية والبرنامج النضالي للحركة للمرحلة المقبلة. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مخرجات هذا المؤتمر لما له من تأثير مباشر على مستقبل السلطة الفلسطينية والمسار السياسي العام في المنطقة.
المصدر:
القدس