أكد المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف أن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع قد أنهت كافة استعداداتها الفنية والإدارية لتولي زمام الأمور. وأوضح ملادينوف في مؤتمر صحفي عقده بالقدس المحتلة أن هذه اللجنة باتت جاهزة لممارسة مهامها بشكل فوري بمجرد تهيئة الظروف الميدانية المناسبة لذلك.
ووجه المسؤول الدولي دعوة صريحة للقيادة السياسية الحالية في قطاع غزة بضرورة التنحي جانباً، وذلك لإفساح المجال أمام تشكيل إدارة 'تكنوقراط' مستقلة وغير سياسية. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار خطة العشرين بنداً التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسبيل لإنهاء الصراع المستمر في القطاع.
وأشار ملادينوف إلى وجود خارطة طريق مقترحة تتألف من 15 بنداً، تعتمد بشكل أساسي على مبدأ 'المعاملة بالمثل' والتحقق المتبادل بين الأطراف لتعويض انعدام الثقة. وتربط هذه الخارطة كل خطوة إجرائية من طرف ما بخطوة مقابلة من الطرف الآخر لضمان الجدية في التنفيذ.
وتتضمن الرؤية المطروحة برنامجاً مثيراً للجدل يهدف إلى 'الشراء الطوعي للأسلحة' من الفصائل، مع تقديم عفو مشروط لكل من يوافق على تسليم سلاحه للسلطات الجديدة. كما تمنح الخطة خيار 'الممر الآمن' للقادة السياسيين والعسكريين الذين يرغبون في مغادرة القطاع والتوجه إلى دول ثالثة.
ورغم إقراره بصمود اتفاق وقف إطلاق النار وتحقيق نوع من الاستقرار الذي ساهم في عودة المحتجزين، إلا أن ملادينوف وصف الوضع الراهن بأنه 'بعيد عن المثالية'. وحذر من استمرار الانتهاكات الميدانية التي تؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى مرحلة الحل السياسي الدائم.
وشدد المدير التنفيذي لمجلس السلام على أن الغاية النهائية من هذه التحركات هي توفير 'أفق سياسي' للفلسطينيين يضمن حقهم في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. كما تهدف الخطة إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة سلطة فلسطينية متجددة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها.
وتشمل الرؤية المستقبلية أيضاً إعادة تشغيل معبر رفح البري بشكل كامل ومنتظم لتسهيل حركة الأفراد والبضائع دون عوائق. كما تسعى اللجنة الوطنية لإنهاء الأزمات المتعلقة بالمواد 'مزدوجة الاستخدام' مثل الإسمنت، عبر وضع نظام حوكمة أمني وفني صارم تحت إشراف دولي ومحلي.
وبخصوص مستقبل حركة حماس، أوضح ملادينوف أن المجلس لا يطالب الحركة بالاختفاء من المشهد السياسي، بل يمكنها الانخراط في العملية الانتخابية مستقبلاً. واشترط لذلك تخلي الحركة عن العمل المسلح، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بوجود ترسانات عسكرية موازية لسلطة الدولة الرسمية.
من جانبها، ردت حركة حماس على هذه التصريحات بالتأكيد على تعاملها الإيجابي مع مقترحات الوسطاء للوصول إلى تفاهمات عادلة. إلا أن الحركة طالبت ملادينوف بضرورة تسمية الجهات التي تعرقل الاتفاقات وتقيد وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع بشكل واضح وصريح.
وأصرت الحركة على أن البدء في نقاشات المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب أولاً إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى وفتح المعابر بشكل كامل. واعتبرت حماس أن الالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقاً هو المدخل الوحيد والضروري لأي حلول سياسية أو إدارية مستقبلية في غزة.
وفي ختام تصريحاته، لفت ملادينوف إلى أن كافة الوثائق والخطط المطروحة ليست 'نصوصاً مقدسة' بل هي مسارات قابلة للتعديل والتباحث. وأكد أن خارطة الطريق الحالية خضعت بالفعل لمراجعات بناءً على لقاءات مع وفد حماس في القاهرة لضمان معالجة كافة الهواجس والمخاوف الفصائلية.
المصدر:
القدس