عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، اجتماعاً في مدينة القدس المحتلة مع نيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الخاص بقطاع غزة. وضم اللقاء طاقم المجلس الفني، حيث جرى التباحث في ملفات حساسة تتعلق بمستقبل القطاع، رغم أن البيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو لم يفصح عن تفاصيل المباحثات المباشرة التي جرت خلف الأبواب المغلقة.
ويُعد هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين فقط، مما يعكس تكثيف التحركات الدبلوماسية عقب وصول ملادينوف إلى المنطقة يوم الثلاثاء الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العدوان على غزة وتعمق الخلافات السياسية حول هوية الجهة التي ستدير القطاع في المرحلة المقبلة، خاصة مع وصول المفاوضات بشأن نزع سلاح المقاومة إلى طريق مسدود.
وأفادت مصادر مطلعة بأن جولات التفاوض في القاهرة قد لا تُستأنف في وقت قريب إذا لم تتلقَ الأطراف رداً إيجابياً من حركة حماس بشأن المقترحات المحدثة. هذا التعثر دفع دوائر القرار في تل أبيب وواشنطن إلى دراسة إمكانية المضي قدماً في تنفيذ بنود 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى في حال عدم موافقة الحركة على التخلي عن سلاحها.
وتقترح الرؤية الأمريكية الجديدة نقل السيطرة على مناطق معينة في قطاع غزة إلى 'قوة استقرار دولية' تتولى المهام الأمنية والإدارية المؤقتة. كما تهدف الخطة إلى توسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية إلى مربعات جغرافية يصفها الاحتلال بأنها 'خالية من الإرهاب'، في محاولة لخلق واقع ميداني جديد يتجاوز الهياكل الإدارية الحالية في القطاع.
وتتضمن الخطة أيضاً بنداً يقضي بتسليم إدارة الشؤون المدنية في غزة إلى لجنة تكنوكراط فلسطينية، إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تضع عراقيل أمام اعتماد أسماء أعضائها. وبالتزامن مع هذه المباحثات، بدأت إجراءات فعلية لتجنيد عناصر شرطية جديدة تحت مسمى حفظ النظام، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأرضية لإدارة بديلة بعيدة عن الفصائل الفلسطينية.
ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في خطة ترامب، هو البند الذي يشير إلى إمكانية انسحاب قوات الاحتلال من مناطق محددة وتسليمها للقوة الدولية دون اشتراط نزع سلاح حماس مسبقاً. وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه يواجه معارضة شديدة داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، الذي يصر على تصفية القدرات العسكرية للمقاومة كشرط لأي انسحاب جزئي أو كلي.
وفي سياق متصل، صرح مايكل آيزنبرغ، مستشار نتنياهو لشؤون غزة، بأن مجلس السلام يمتلك الصلاحية للدخول والسيطرة على مناطق داخل القطاع واستخدام القوة لنزع السلاح إذا اقتضت الضرورة. ورغم أن هذا الخيار العسكري لا يظهر صراحة في النصوص الأصلية للخطة الأمريكية، إلا أن التصريحات تعكس رغبة إسرائيلية في تحميل الأطراف الدولية مسؤولية المواجهة المباشرة.
من جانبه، أعرب السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، عن شكوكه العميقة في نجاح أي طرف دولي غير الجيش الإسرائيلي في مهمة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. وأبدى هاكابي أمله في أن يتجنب الاحتلال الإدانات الدولية في حال قرر توسيع عملياته العسكرية الميدانية لتحقيق أهدافه الأمنية، معتبراً أن الضمانات الدولية قد لا تكون كافية لحماية أمن إسرائيل.
ميدانياً، تواصل طائرات الاحتلال شن غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع، وسط تحذيرات دولية متزايدة من وقوع مجاعة شاملة نتيجة الحصار المشدد وإغلاق المعابر الحيوية. وتؤكد تقارير حقوقية أن منع دخول الاحتياجات الأساسية أدى إلى انهيار غير مسبوق في المنظومة الإنسانية، في وقت تضغط فيه جهات أمنية إسرائيلية لتقليص المساعدات بدعوى منع وصولها للمقاومة.
المصدر:
القدس