آخر الأخبار

خروقات الاحتلال في غزة: شهداء وجرحى وتضييق على مساحات العيش

شارك

تصاعدت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ فجر اليوم الاثنين، حيث أسفرت الهجمات المتفرقة عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية بوصول جثامين الشهداء إلى مستشفيات دير البلح وخانيونس، مشيرة إلى أن من بين المصابين سيدة وطفلاً سقطوا في استهدافات طالت مناطق مأهولة.

وفي تفاصيل الميدان، استشهد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة على شارع صلاح الدين في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة غزة. كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مواطناً آخر أثناء ممارسته لعمله في جمع الحطب والمواد البلاستيكية قرب دوار بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس، مما أدى إلى ارتقائه على الفور.

وشهدت بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف محيط مسجد النبي يوسف في منطقة تل الذهب، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين بجروح مختلفة. ونُقل المصابون، ومن بينهم امرأة وطفلها، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة لتلقي العلاج، في ظل ظروف صحية صعبة يعاني منها القطاع جراء الحصار المستمر.

وفي وسط مدينة غزة، أصيب شاب برصاص أطلقته رافعات إسرائيلية متمركزة في المنطقة الشرقية المعروفة بـ 'الخط الأصفر' أثناء مروره قرب مفترق السامر. وتزامن ذلك مع عمليات إطلاق نار عشوائية من قبل جيش الاحتلال استهدفت المارة والمناطق السكنية القريبة من خطوط التماس التي أعاد الجيش التمركز فيها مؤخراً.

وهز انفجار عنيف أرجاء مدينة غزة فجر اليوم، تبين لاحقاً أنه ناجم عن عملية نسف واسعة نفذها جيش الاحتلال لمبانٍ سكنية في المنطقة الشرقية للمدينة. ورافق عملية النسف قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات العسكرية، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة لتفقد منازلهم في تلك المناطق.

ولم يسلم ساحل مدينة خانيونس من الاعتداءات، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه الشواطئ والمناطق الغربية للمدينة. وتزامن هذا القصف البحري مع تحركات برية للآليات العسكرية التي أطلقت نيرانها بكثافة تجاه الأحياء الشرقية والوسطى، مما أعاق حركة المواطنين في تلك المناطق.

الاحتلال يواصل منع أي تحسن حقيقي في الواقع الإنساني بقطاع غزة، بالتوازي مع استمرار عدوانه بصورة مختلفة.

وكشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد الشهداء نحو 854 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 2453 آخرين بجروح مختلفة، جراء عمليات القصف وإطلاق النار المباشر التي لم تتوقف في مختلف محافظات قطاع غزة.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال يتبع استراتيجية التوسع الميداني على طول ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو ما يؤدي إلى التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية. هذه الإجراءات العسكرية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يقلص المساحات المتاحة للسكان، ويجبر أكثر من مليوني فلسطيني على التكدس في مناطق ضيقة جداً غربي القطاع.

وتعاني المناطق التي ينسحب منها الاحتلال من تضييق متواصل، حيث تمنع القوات الإسرائيلية المواطنين من استغلال الأراضي الزراعية أو الوصول إلى المنشآت الحيوية. ويؤدي هذا الحصار الداخلي إلى تراجع حاد في القدرة على العيش وتوفير الاحتياجات الأساسية، مما يفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم خلال الحرب.

وعلى الصعيد الإنساني، يواصل الاحتلال خرق بنود الاتفاق عبر إبقاء معبر رفح مغلقاً بشكل كامل أمام حركة المسافرين والبضائع. هذا الإغلاق المتعمد يعقد إجراءات السفر لعشرات آلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع، ويحول المعبر إلى أداة للضغط السياسي والتحكم في مصير السكان.

وتتحكم سلطات الاحتلال بشكل صارم في كميات ونوعية المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة، حيث يلاحظ تفضيل إدخال البضائع التجارية على حساب المواد الإغاثية الضرورية. هذا النهج يهدف إلى إبقاء القطاع في حالة من العوز الدائم، ويمنع أي تحسن حقيقي في الواقع المعيشي المتردي الذي خلفته شهور طويلة من العدوان.

وخلصت التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل تواصل عدوانها على قطاع غزة بأساليب مختلفة، تجمع بين القتل المباشر والخنق الاقتصادي والجغرافي. ورغم وجود اتفاق معلن، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين وتمنع استقرار الأوضاع الإنسانية في كافة مناطق القطاع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا