آخر الأخبار

قانون المحكمة العسكرية الإسرائيلية لإعدام أسرى حماس

شارك

يستعد الكنيست الإسرائيلي للمصادقة النهائية، مساء اليوم، على مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تأسيس محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة مقاتلي نخبة كتائب القسام. ويهدف هذا التحرك التشريعي إلى إيجاد إطار قانوني استثنائي يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر.

وكان هذا المشروع قد مر بمراحل تشريعية بدأت بالتصويت على القراءة الأولى في منتصف يناير الماضي، بدعم واسع من الائتلاف الحاكم وقطاعات من المعارضة. ويقود هذا التوجه النائبان سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي، في إطار سلسلة من القوانين الانتقامية التي تلت عملية طوفان الأقصى.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن المحكمة الجديدة ستتخذ من مدينة القدس المحتلة مقراً لها، وستختص بالنظر في القضايا المتعلقة بمن تصفهم تل أبيب بـ'المقاتلين الإرهابيين'. وتدعي سلطات الاحتلال احتجاز مئات العناصر من النخبة دون محاكمة منذ اندلاع المواجهات في غلاف غزة والعمليات البرية اللاحقة.

وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، صرح بأن هذه المحاكمات ستمثل ما وصفه بـ'العدالة التاريخية'، مشدداً على ضرورة سير الإجراءات بكفاءة وسرعة. وأشار ليفين إلى أن القانون يمنح الهيئة القضائية سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام وتنفيذها فور المصادقة عليها، في سابقة قانونية داخل المنظومة الإسرائيلية.

وتشمل صلاحيات المحكمة النظر في لوائح اتهام تستند إلى قوانين مكافحة الإرهاب ومنع الإبادة الجماعية، بالإضافة إلى الجرائم الموجهة ضد سيادة الدولة. ولا تقتصر أحكام الإعدام المحتملة على تهم القتل فقط، بل تمتد لتشمل اتهامات أخرى مثل الاغتصاب والجرائم المرتكبة بحق الأسرى الإسرائيليين.

وتتشكل الهيئات القضائية في هذه المحكمة من ثلاثة قضاة، يشترط في أحدهم أن يكون رئيساً لمحكمة عسكرية أو قاضياً في محكمة لوائية بمرتبة رفيعة. ويهدف هذا التشكيل إلى إضفاء صبغة قانونية رسمية على المحاكمات التي يصفها حقوقيون بأنها تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة.

وبحسب نصوص القانون المقترح، فإن التهم ستوجه للأسرى عن الأفعال التي وقعت في الفترة ما بين 7 و10 أكتوبر 2023. وتصنف إسرائيل هذه الأفعال كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بالإضافة إلى تصنيفها كجرائم موجهة ضد الشعب اليهودي بشكل خاص.

هذا القانون لا يتعلق بالعدالة وحسب، بل بالعدالة التاريخية، ونسعى لبدء المحاكمات في أقرب وقت ممكن.

وفيما يخص الدفاع القانوني، يتيح القانون للمتهمين توكيل محامين مرخصين في إسرائيل أو الضفة الغربية، لكنه يضع قيوداً على تعيين محامين من مكتب الدفاع العام. وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحميل السلطة الفلسطينية تكاليف هذه المحاكمات عبر اقتطاع المبالغ من أموال المقاصة.

ومن المقرر أن تُجرى معظم جلسات الاستماع عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل السجون، لتقليل حركة الأسرى وضمان السيطرة الأمنية. ومع ذلك، يفرض القانون حضور المتهمين شخصياً في خمس جلسات رئيسية تشمل الرد على لائحة الاتهام والنطق بالحكم النهائي.

وستكون هذه المحاكمات علنية ومسجلة بالكامل، حيث سيتم بث الجلسات الافتتاحية والمرافعات الختامية عبر موقع إلكتروني مخصص للجمهور. ويهدف الاحتلال من هذه الخطوة إلى توثيق روايته للأحداث وحفظها في الأرشيف الرسمي كجزء من المعركة الإعلامية والقانونية الدولية.

ويسمح القانون لعائلات القتلى الإسرائيليين والمستوطنين المتضررين بحضور الجلسات أو مراقبتها من غرف منفصلة داخل مبنى المحكمة. كما ستتولى وحدة خاصة تابعة للمدعي العام العسكري مهمة الإشراف على ما يسمى 'حقوق الضحايا' خلال سير المداولات القضائية.

وفي حال صدور حكم بالإعدام، ينص المشروع على آلية استئناف تلقائية أمام هيئة قضائية عليا تضم قضاة متقاعدين ومسؤولين قضائيين. وتعد هذه الآلية محاولة لتجميل صورة المحكمة أمام المجتمع الدولي والادعاء بوجود درجات للتقاضي رغم الطبيعة الاستثنائية للمحكمة.

وتؤكد الأوساط السياسية في تل أبيب أن هذه المحكمة تختلف عن مشاريع القوانين التي طرحها إيتمار بن غفير سابقاً، رغم أنها تلتقي معها في الأهداف. فبينما كان قانون بن غفير عاماً، تأتي هذه المحكمة بصبغة عسكرية مخصصة حصراً للتعامل مع أسرى حركة حماس.

ويرى مراقبون أن إقرار هذا القانون يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، وينتهك المواثيق الدولية المتعلقة بأسرى الحرب. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف قاسية يعيشها الأسرى داخل السجون، تزامناً مع دعوات يمينية متطرفة لتصفيتهم جسدياً عبر القوانين الرسمية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا