آخر الأخبار

رسوم ترامب على السيارات: كيف سيرد الأوروبيون هذه المرة؟

شارك
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب في 2 أبريل 2025 "يوم التحرير" عن فرض العديد من الرسوم الجمركية الجديدة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.صورة من: Brendan Smialowski/AFP

كان من المفترض أن تركز اجتماعات وزراء التجارة لمجموعة السبع في باريس على إيجاد حلول مشتركة لأهم قضايا التجارة العالمية . فعلى سبيل المثال كانت الأزمات في الشرق الأوسط وآثارها من بين القضايا الملحة. لكن حتى هذه القضية طغت عليها التهديدات الأخيرة بفرض رسوم جمركية من جانب الرئيس الأمريكي. حيث يعتزم دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات الأوروبية خلال هذا الأسبوع.

ويبرر الرئيس الأمريكي ذلك بأن الاتحاد الأوروبي لا يفي بالتزاماته بموجب ما يُعرف باتفاقية "تيرنبيري". ففي نادي الغولف الاسكتلندي اتفق الطرفان على أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بحد أقصى 15 في المائة على سلع الاتحاد الأوروبي في حين يلغي الاتحاد الأوروبي جميع الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية. ويرفض الأوروبيون الادعاء بأنهم لا يلتزمون بجزءهم من الاتفاق.

وعلى هامش اجتماع مجموعة السبع أجرى مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش محادثات مع الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير في باريس. وقال سيفكوفيتش صباح الأربعاء في باريس: "لقد أقررنا بوضوح مدى أهمية التزام الطرفين باتفاق تورنبيري". ولذلك يجب على الاتحاد الأوروبي الوفاء بالتخفيضات المتفق عليها للرسوم الجمركية على الصادرات الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي. كما يجب على الولايات المتحدة العودة إلى نسبة الـ 15 في المائة الموعودة على جميع الواردات، حسب سيفكوفيتش.

رئيسة المفوضية الأوروبية تصافح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقاء عُقد في تورنبيري الاسكتلندية في يوليو 2025.صورة من: Jacquelyn Martin/AP Photo/dpa/picture alliance

الرسوم الجمركية على السيارات مهمة بشكل خاص لألمانيا

كما استغلت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايش الفرصة لتبادل وجهات النظر مع الشركاء الأمريكيين. "الصحيح أننا نحرز تقدماً في تنفيذ التسوية التي توصلنا إليها معاً بشأن اتفاقية الرسوم الجمركية "، قالت السياسية من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. وأضافت أن موضوع تصدير السيارات "مركزي" بالنسبة لألمانيا. وأعربت عن "تفاؤلها" بأن يتم حل هذا "التحدي" بشكل مشترك. وأوضحت الوزيرة رداً على سؤال من DW أن المحادثات جارية حالياً في محاولة لتجنب الرسوم الجمركية التي تم التهديد بفرضها مؤخراً.

وحسب تحليل أجراه "معهد كيل للاقتصاد العالمي" (IfW Kiel) ستكون صناعة السيارات الألمانية هي الأكثر تضرراً من الرسوم و ذلك لأن الولايات المتحدة تُعد ثاني أهم سوق لمصنعي السيارات الألمان بعد الاتحاد الأوروبي. وفي محاكاة أجراها العلماء توصلوا إلى أن الرسوم الجمركية المهددة ستؤدي إلى خسارة قصيرة الأجل تقارب 15 مليار يورو. وعلى المدى الطويل تبلغ الخسارة حوالي 30 مليار يورو. ويخلص الخبراء الاقتصاديون إلى أن الرسوم الجمركية ستشكل ضربة قاسية للنمو الاقتصادي الألماني الذي يعاني بالفعل من الضعف.

الرسوم الجمركية كرد سياسي؟

نظراً لأن شركات صناعة السيارات الألمانية ستتأثر بشكل خاص اعتبر العديد من المراقبين إعلان ترامب جاء رداً على تصريحات المستشار الألماني بشأن الحرب مع إيران. وقال فريدريش ميرتس مؤخراً إن الولايات المتحدة تعرضت للإذلال في سياق المفاوضات مع إيران. بعد ذلك بوقت قصير أعلنت الحكومة الأمريكية عن انسحاب الجنود الأمريكيين من ألمانيا وهو أمر كان مطروحاً منذ فترة طويلة.

بيني ناس هي خبيرة تجارية في مركز الأبحاث "صندوق مارشال الألماني" (GMF). وتقول في حوار مع DW إن ترامب لم يستهدف صناعة السيارات الألمانية، بل الإيطالية أيضاً؛ إذ أن رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني قد انتقدت ترامب هي الأخرى في سياق حديثها عن البابا والوضع في إيران.

الولايات المتحدة تريد أن ترى تقدماً

لكن بيني ناس تقول إن الولايات المتحدة تشعر بالإحباط بشكل خاص لأن تنفيذ اتفاقية الرسوم الجمركية يستغرق وقتاً طويلاً. وقالت ناس في حديثها مع DW: "أعتقد أن الولايات المتحدة تلعب هذه الورقة ببساطة لأنها تريد أن تتحرك أوروبا بوتيرة أسرع قليلاً".

ويبدو أن هذه الرسالة قد وصلت إلى أوروبا. فقد صرح وزير التجارة الفرنسي نيكولاس فوريسير، مضيف اجتماع مجموعة السبع، خلال المؤتمر الصحفي الختامي بأنه يعتبر التهديد بفرض الرسوم الجمركية "دعوة" لتسريع تنفيذ الاتفاقية التجارية.

الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير برفقة وزير التجارة الفرنسي نيكولاس فوريسير خلال اجتماع وزراء التجارة لمجموعة السبع في باريس.صورة من: Aurelien Morissard/AFP

البرلمان الأوروبي يريد أن يضمن عدم وجود تهديدات أخرى

تعود أسباب التأخير إلى أن البرلمان الأوروبي قد علق عمله بشأن التنفيذ مرتين. مرة بسبب تهديد ترامب بغزو غرينلاند ، ومرة أخرى بسبب قرار الرسوم الجمركية الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية. وفي الوقت نفسه يطالب البرلمان الأوروبي بتدابير وقائية في حال عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية. وفي غضون ذلك حددت المفوضية الأوروبية هدفاً لها يتمثل في تنفيذ النقاط الرئيسية لاتفاقية تورنبيري قبل حلول الذكرى السنوية الأولى لتوقيعها في نهاية تموز/يوليو.

وعند إبرام اتفاقية "تورنبيري" كان الاتحاد الأوروبي قد ركز على "الاستقرار" في العلاقات التجارية عبر الأطلسي . ومن المرجح أن تكون الإعلانات الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية قد ألقَت بظلالها على هذه الآمال. وتشير الخبيرة التجارية بيني ناس إلى أنه لا يوجد اتفاق من شأنه أن يمنع ظهور تهديدات جديدة، لأن الرسوم الجمركية تظل في نهاية المطاف أداة الضغط الاقتصادي المفضلة لدى دونالد ترامب.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا