أنهت منطقة 'هالف هولو هيلز' التعليمية في ولاية نيويورك الأمريكية نزاعاً قانونياً طويلاً بالموافقة على دفع تسوية مالية قدرها 125 ألف دولار لطالبة سابقة. وتأتي هذه الخطوة بعد اتهام الإدارة بانتهاك التعديل الدستوري الأول الذي يحمي حرية التعبير، إثر قيامها بطمس عمل فني رسمته الطالبة في موقف السيارات المخصص للخريجين بالمدرسة الثانوية.
تعود جذور القضية إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حين أقدمت إدارة المدرسة على طلاء الرسم باللون الرمادي دون سابق إنذار أو تشاور مع الطالبة. وجاء هذا التحرك الإداري استجابة لضغوط مارستها جماعات ضغط مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، والتي زعمت أن الرموز الفلسطينية المستخدمة في الرسم تمثل 'معاداة للسامية'، وهو ما نفته الطالبة وعائلتها جملة وتفصيلاً.
العمل الفني الذي أثار الجدل كان يصور شريحة بطيخ مزينة بنقشة الكوفية الفلسطينية التقليدية، ومرفقاً بعبارة 'السلام عليكم' واسم الطالبة باللغة العربية. ومن المفارقات أن الطالبة، التي استخدمت اسماً مستعاراً هو 'جين خان' لحماية خصوصيتها، كانت قد أنجزت هذا العمل بمساعدة صديقة لها من الخلفية اليهودية، مما يدحض مزاعم الكراهية التي سيقت ضدها.
بدأت حملة التحريض ضد الطالبة بعد تداول صورة الرسم في مجموعة كبرى على منصة 'فيسبوك' تضم عشرات الآلاف من الموالين لإسرائيل، مما وضع ضغوطاً هائلة على إدارة المدرسة. وبدلاً من حماية حق الطالبة في التعبير الفني، اختارت الإدارة الرضوخ لتلك الضغوط وإزالة الرسم، وهو ما اعتبره قانونيون تمييزاً واضحاً ضد الرموز الثقافية والسياسية الفلسطينية.
في مارس 2025، قررت عائلة الطالبة اللجوء إلى القضاء بدعم من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR-NY)، حيث كشفت الدعوى عن ازدواجية في معايير المدرسة. وأوضحت أوراق القضية أن الإدارة سمحت لطلاب آخرين برسم رموز سياسية واجتماعية متنوعة دون أي تدخل، مما جعل استهداف الرسم الفلسطيني يبدو كإجراء عقابي وتمييزي.
أشار أندرو ستول، محامي الطالبة، إلى أن المنطقة التعليمية فضلت دفع المبلغ الضخم لتجنب المضي قدماً في المحاكمة التي كانت ستكشف عن مراسلات سرية داخلية. ويرى ستول أن هذه المراسلات كانت ستفضح مدى رضوخ المسؤولين لإملاءات جماعات الضغط الخارجية، وهو ما دفعهم لإغلاق الملف عبر التسوية المالية قبل وصول القضية إلى مراحل متقدمة من الكشف عن الأدلة.
تضمنت التسوية التي أُبرمت في مايو 2026 بنداً جوهرياً يتمثل في عدم اشتراط 'اتفاقية عدم إفصاح'، مما يتيح للطالبة وعائلتها سرد تفاصيل ما جرى للعلن. واعتبرت والدة الطالبة أن هذا المبلغ يمثل إقراراً ضمنياً بالخطأ الدستوري الذي ارتكبته المدرسة، مؤكدة أن الهدف من الدعوى كان انتزاع اعتراف بحق الطلاب في التعبير عن هويتهم وتضامنهم الإنساني دون خوف.
المصدر:
القدس