أقدم جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي على إهانة تمثال السيدة مريم العذراء في بلدة دبل الواقعة بجنوب لبنان، حيث قام بوضع سيجارة في فم التمثال ونشر الصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أثار هذا التصرف موجة عارمة من الغضب والاستياء بين الأهالي والأوساط الدينية، معتبرين إياها استفزازاً صارخاً للمشاعر الدينية في المنطقة.
وتعد هذه الحادثة هي الثانية من نوعها التي تشهدها بلدة دبل في أقل من شهر، حيث سبق وأن قام جندي إسرائيلي آخر بتحطيم تمثال للسيد المسيح باستخدام معول في التاسع عشر من أبريل الماضي. وتقع البلدة ذات الأغلبية المسيحية ضمن قضاء بنت جبيل، وتتميز بقربها الشديد من الحدود، حيث يصر نحو 1700 من سكانها على البقاء في منازلهم رغم تصاعد الهجمات.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ فحص التوثيق الذي جرى تداوله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مرجحة أن الصور التقطت بواسطة جنود ونُشرت بشكل متعمد. وتأتي هذه التحقيقات في ظل ضغوط دولية وانتقادات واسعة طالت السلوك الميداني للجنود الإسرائيليين في القرى والبلدات اللبنانية التي شهدت عمليات توغل مؤخراً.
وأشارت تقارير عبرية إلى أن هذه السلسلة من الانتهاكات شملت هدم بنى تحتية ومبانٍ مدنية في القرى المسيحية دون مبررات عسكرية واضحة. ونتيجة لتزايد الانتقادات العالمية، قررت السلطات الإسرائيلية تعيين سفير خاص لدى العالم المسيحي في محاولة لترميم صورتها الدبلوماسية التي تضررت بفعل هذه الممارسات المتكررة.
وفي سياق متصل، كانت واقعة تحطيم تمثال المسيح في أبريل قد دفعت الجيش لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق جنديين، شملت الإبعاد عن المهام القتالية والاحتجاز لمدة 30 يوماً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الإبقاء على هؤلاء الجنود في الخدمة العسكرية يعكس تساهلاً يشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات بحق الرموز الدينية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المقدسات المسيحية في القدس المحتلة من مضايقات مماثلة، حيث منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين من الوصول إلى كنيسة القيامة. وقد تزامنت هذه القيود مع الأعياد المسيحية في شهر أبريل، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.
كما وثقت مصادر حقوقية تزايد حوادث الاعتداء بالبصق على رجال الدين المسيحيين من قبل مستوطنين متطرفين في البلدة القديمة بالقدس. وتتزامن هذه الانتهاكات مع تقارير دولية تتحدث عن تدمير ممنهج طال عدداً من الكنائس والمرافق التابعة لها في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
ويرى محللون أن استهداف الرموز المسيحية في لبنان وفلسطين يعكس نهجاً متطرفاً يتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة للعمليات الإسرائيلية. وتطالب الهيئات الدينية والسياسية في لبنان بضرورة توفير حماية دولية للمقدسات، ووضع حد للتصرفات الاستفزازية التي تهدد السلم الأهلي والتعايش الديني في المنطقة.
المصدر:
القدس