آخر الأخبار

قصة الفتى محمد عزام: كرة القدم سلاح لمواجهة الفقد في غزة

شارك

في قلب المعاناة التي يرزح تحتها مخيم جباليا شمال قطاع غزة، يتمسك الفتى محمد إياد عزام بحلم والده الشهيد في أن يصبح لاعباً محترفاً. محمد، الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، وجد نفسه وحيداً يواجه أعباء الحياة بعد أن فقد والديه وشقيقيه في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم مطلع أكتوبر 2024.

يروي محمد تفاصيل تلك اللحظات القاسية، حيث سقط المنزل المكون من أربعة طوابق فوق رؤوس ساكنيه دون سابق إنذار. وبأعجوبة بالغة، تمكنت جدته من انتشاله من تحت الركام بعد أن حفرت بيديها العاريتين، لينتقل بعدها إلى رحلة علاج شاقة بدأت بجهاز التنفس الاصطناعي في منزل الجيران.

لم تقتصر مأساة محمد على الإصابة الجسدية، بل امتدت لتشمل تحديات دفن أحبائه في ظل القصف المستمر. وبسبب تعذر الوصول إلى مقبرة العائلة، اضطر الناجون لدفن أفراد أسرته في قطعة أرض صغيرة قريبة، مما عمق جراح الفتى الذي بات مسؤولاً عن رعاية جدته وتأمين احتياجاتها الأساسية.

تحولت حياة محمد رأساً على عقب بعد نزوحه إلى مخيم الشاطئ، حيث خيم الحزن على تفاصيل يومه بعد فقدان عائلته وأصدقائه المقربين. وفي ظل هذا الركام النفسي والمادي، لم يجد الفتى سوى كرة القدم وسيلة لتفريغ طاقاته ومحاولة تناسي الهموم الثقيلة التي أثقلت كاهله في سن مبكرة.

قبل اندلاع الحرب، كان محمد يمارس هوايته المفضلة في نادي خدمات جباليا، لكن النادي والملعب واللاعبين أصبحوا الآن جزءاً من الماضي الأليم. وأفادت مصادر بأن معظم رفاقه في الفريق قد استشهدوا، بينما تحولت المنشآت الرياضية التي كان يرتادها إلى أكوام من الحجارة والتراب.

أرى أقراني يلعبون بفرح وتشجيع من أهلهم، فأتذكر عائلتي التي أشتاق إليها كثيراً بقدر البحر وأسماكه.

رغم الدمار الواسع الذي طال مخيم جباليا، يصر محمد على المشي لعدة كيلومترات للوصول إلى مساحات صالحة للعب مع من تبقى من أصدقائه. يصف محمد كرة القدم بأنها "الونيس الوحيد" في مواجهة الضغط النفسي الهائل، مؤكداً أن ممارسة الرياضة هي المتنفس الذي يمنحه القوة للاستمرار.

تختلط مشاعر الفرح بالحزن لدى محمد حين يرى أقرانه يحظون بتشجيع عائلاتهم أثناء اللعب، وهو ما يذكره بوالده الذي سجله في النادي ووالدته التي كانت أكبر مشجعيه. ورغم هذه الغصة، يواصل التدريب بإصرار لتحقيق الشهرة العالمية التي طالما حلمت بها عائلته الراحلة.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن الحرب دمرت نحو 95% من الملاعب الرياضية في قطاع غزة، مما جعل ممارسة الرياضة ضرباً من التحدي. ووجه محمد رسالة إلى العالم بضرورة الالتفات إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه الرياضيون في القطاع المحاصر، حيث غابت الملاعب وحل مكانها الخراب.

من جانبه، أكد مصطفى أبو صيام، مسؤول دائرة الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن القطاع الرياضي تعرض لضربة قاصمة بفقدان ألف شهيد رياضي. وأوضح أن الاحتلال دمر 265 منشأة رياضية بالكامل أو بشكل جزئي، فيما تحولت الملاعب المتبقية إلى مراكز إيواء لآلاف النازحين الذين فقدوا بيوتهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا