أفادت مصادر نقابية فلسطينية باستشهاد نحو 47 عاملاً منذ مطلع العام الجاري 2026، سقطوا سواء داخل الأراضي المحتلة عام 1948 أو قرب جدار الفصل العنصري. وأكد عبد الحكم الشيباني، مسؤول الدائرة القانونية في اتحاد نقابات عمال فلسطين أن هذه الأرقام تعكس واقعاً دموياً يواجهه العمال يومياً في سبيل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم.
وأوضح الشيباني أن قطاع العمال يعيش نكبة حقيقية منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تعطل ما يقارب 550 ألف عامل عن ممارسة مهنهم المعتادة. هذا الرقم الضخم يمثل ضغطاً هائلاً يتجاوز قدرات المؤسسات المحلية، ويؤثر بشكل مباشر على معيشة نحو نصف المجتمع الفلسطيني الذي يعتمد كلياً على أجور هؤلاء العمال.
وفي ظل هذه الظروف المأساوية، قرر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلغاء كافة مظاهر الاحتفال بعيد العمال لهذا العام، تضامناً مع الضحايا والمتضررين. وأشار الشيباني إلى أن الواقع الحالي يتطلب تكاتفاً بين الحكومة ووزارة العمل والقطاع الخاص لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وشركائها.
وحول لجوء العمال إلى طرق وعرة وخطيرة للوصول إلى أماكن عملهم، وصفها الشيباني بأنها 'مصائد موت' يضطرون إليها هرباً من الفقر المدقع. وأكد أن الدوافع المرتبطة بالظروف المعيشية الصعبة هي المحرك الأساسي لهذه المخاطرة، حيث لا يوجد بديل حقيقي يستوعب هذه الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة في السوق المحلي.
وتطرق المسؤول النقابي إلى المشاريع التشغيلية التي طرحتها وزارتا العمل والحكم المحلي مؤخراً، واصفاً إياها بأنها 'محدودة ومؤقتة'. وأوضح أن هذه المبادرات لا يمكنها استيعاب سوى عشرات العمال، بينما الحاجة الفعلية تشمل مئات الآلاف، مما يستوجب تدشين مشاريع إنتاجية كبرى من قبل رؤوس الأموال الفلسطينيين.
وعلى صعيد المبادرات المجتمعية، برزت حملة 'رد الجميل' التي أطلقها القطاع الخاص لمساندة العمال المتعثرين مالياً. وتهدف المبادرة إلى حث رجال الأعمال على مسامحة العمال من ديونهم، والمطالبة بإلغاء أوامر الحبس المرتبطة بالشيكات الشخصية والذمم المالية التي تراكمت نتيجة فقدان الوظائف والحصار المفروض على الضفة.
وفي سياق متصل، انتقد الشيباني سياسات بعض المؤسسات الدولية، وخص بالذكر وكالة 'الأونروا' بعد قيامها بفصل عدد من الموظفين في مدينة قلقيلية. واعتبر أن مثل هذه الإجراءات تزيد من تعقيد المشهد الإنساني، داعياً منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات إلى فضح الممارسات الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين.
وختم الشيباني حديثه بالإشارة إلى غياب قانون الضمان الاجتماعي، مؤكداً أن وجوده كان سيوفر حماية كاملة وشبكة أمان للعمال في مثل هذه الأزمات. وشدد على ضرورة تحرك مجلس إدارة منظمة العمل العربية دولياً لدعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وتوفير برامج تدريب وحماية اقتصادية عاجلة لوقف نزيف الدم اليومي.
المصدر:
القدس