أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت انتهاكاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، حيث رصد المكتب الإعلامي الحكومي 377 خرقاً خلال شهر أبريل الجاري. وأوضحت المصادر أن هذه الاعتداءات أسفرت عن ارتقاء 111 شهيداً وإصابة 376 مواطناً بجروح متفاوتة، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن إجمالي ضحايا الخروقات منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، قد ارتفع ليصل إلى 824 شهيداً و2316 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام لتعكس واقعاً ميدانياً متأزماً رغم وجود تفاهمات التهدئة التي كان من المفترض أن تضع حداً للنزيف الفلسطيني المستمر.
وعلى صعيد الإمدادات الإنسانية، كشف التقرير الحكومي عن تراجع حاد في تدفق المساعدات، حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 4503 شاحنات فقط من أصل 18 ألف شاحنة نص عليها الاتفاق. وتعني هذه الأرقام أن نسبة ما وصل للقطاع لا تتجاوز 25% من الاحتياجات المتفق عليها، مما يعمق الفجوة الغذائية والطبية لدى السكان المحاصرين.
ولم يتوقف التعطيل عند السلع الأساسية، بل امتد ليشمل قطاع الطاقة والوقود الذي شهد تراجعاً وصف بالخطير، إذ دخلت 187 شاحنة وقود فقط خلال الشهر من أصل 1500 شاحنة مقررة. وأكدت مصادر محلية أن هذه النسبة الضئيلة التي لم تتعدَّ 12% أدت إلى شلل في الخدمات الحيوية، لا سيما في قطاعات الصحة والمياه وتشغيل محطات الطاقة المتبقية.
وفيما يخص حرية الحركة والتنقل، سجلت المصادر تقييداً شديداً على معابر القطاع، حيث لم يتمكن سوى 156 مسافراً من التنقل ذهاباً وإياباً من أصل 6000 حالة إنسانية وطلابية شملتها التفاهمات. وتسبب هذا الإغلاق الممنهج في حرمان مئات المرضى والطلبة من الوصول إلى وجهاتهم الضرورية، مما يكرس سياسة العقاب الجماعي المفروضة على السكان.
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن هذه المؤشرات الميدانية تثبت فشل تنفيذ بنود الاتفاق نتيجة المماطلة الإسرائيلية المتعمدة التي تهدف إلى إبقاء الوضع الإنساني في حالة تدهور مستمر. وحمل البيان سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية الناتجة عن سياسات التجويع والقتل المباشر التي تمارسها ضد المدنيين في غزة.
وطالبت الجهات الحكومية في غزة الوسطاء الدوليين والمجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ كافة بنود الاتفاق دون انتقائية أو تسويف. كما دعت إلى تسريع إدخال المساعدات والوقود وفتح المعابر بشكل منتظم لضمان تدفق الاحتياجات الأساسية وتمكين الحالات الإنسانية من السفر بحرية.
يُذكر أن قطاع غزة يعاني من حصار مشدد منذ عام 2007، وقد تفاقمت الأوضاع بشكل غير مسبوق بعد حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023. وأدت تلك الحرب إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمساكن، مما ترك نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى في ظل ظروف معيشية وصحية توصف بأنها الأكثر مأساوية في التاريخ الحديث.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه المجتمع الدولي تثبيت أركان التهدئة التي أعقبت عامين من العدوان الشامل الذي خلف أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح. ومع استمرار هذه الخروقات، تزداد المخاوف من انهيار التفاهمات الهشة وعودة الأوضاع إلى مربع التصعيد العسكري الشامل في ظل غياب الضمانات الدولية الفاعلة.
المصدر:
القدس