آخر الأخبار

مخطط تهجير سكان غزة: اتصالات إسرائيلية مع الكونغو وأرض الصوم

شارك

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتحركات الدبلوماسية السرية التي تقودها الحكومة الإسرائيلية لتهجير سكان قطاع غزة. وأوضحت التقارير أن كارولين غليك، مستشارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، أجرت اتصالات مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية لدفع مخططات إخلاء القطاع من سكانه الأصليين.

وأفادت المصادر بأن نتنياهو كلف غليك رسمياً في فبراير من العام الماضي بمهمة البحث عن مسارات لتنفيذ ما يسمى بـ 'الهجرة الطوعية'. وشملت هذه التحركات التواصل مع إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في محاولة لإيجاد وجهات تستقبل الفلسطينيين المهجرين، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن غليك عرضت هذه المقترحات على مسؤولين في السفارة الأمريكية لدى الاحتلال، وذلك في سياق التنسيق مع خطة 'ريفييرا غزة' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتهدف الرؤية الأمريكية إلى تحويل القطاع الساحلي إلى منطقة استثمارية ومنتجعات سياحية فاخرة بعد إفراغه من كتلته البشرية الفلسطينية.

وتعتمد خطة ترامب، التي أُعلنت في مطلع عام 2025، على نقل سكان غزة إلى دول ثالثة تحت غطاء المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. وبموجب هذا المقترح، تتولى الولايات المتحدة الإشراف المباشر على إدارة القطاع وتطويره اقتصادياً بعد ضمان خروج الغالبية العظمى من سكانه الحاليين إلى مناطق لجوء جديدة.

وذكرت برقية دبلوماسية اطلعت عليها مصادر إعلامية أن غليك سعت لترجمة رؤية ترامب إلى برنامج عملي قابل للتنفيذ على أرض الواقع. واعتبرت المستشارة الإسرائيلية أن الدور الأمريكي يقتصر على وضع الرؤية السياسية، بينما تقع مسؤولية التنفيذ اللوجستي والميداني على عاتق الأجهزة الإسرائيلية المختصة.

وفي سياق متصل، اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات إجرائية لدعم هذا التوجه، حيث وافقت في مارس 2025 على إنشاء 'مكتب للهجرة الطوعية' يتبع لوزارة الدفاع. ويهدف هذا المكتب إلى تقديم تسهيلات للفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع، وسط اتهامات دولية للاحتلال بتعمد خلق ظروف معيشية مستحيلة لدفع السكان نحو الرحيل.

وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من آثار حرب إبادة جماعية دمرت معظم البنى التحتية والمناطق السكنية. وقد حولت السياسات الإسرائيلية المتمثلة في الحصار الخانق وتدمير المشافي والمدارس القطاع إلى بيئة طاردة للحياة، مما يعزز الشكوك حول قسرية 'الهجرة الطوعية' التي تروج لها تل أبيب.

غليك كُلفت بتعزيز هجرة الفلسطينيين من القطاع في إطار جهود إسرائيلية لدفع هذا التوجه وتحويل غزة إلى بيئة طاردة.

كارولين غليك، التي تقود هذه الملفات الحساسة، تمتلك خلفية يمينية متطرفة، حيث عملت سابقاً كصحفية ونائبة لرئيس تحرير صحيفة 'جيروزاليم بوست'. وتُعرف غليك بمواقفها الرافضة لحل الدولتين، وقد نشرت مؤلفات تدعو لضم الضفة الغربية وتشكك في الأعداد الحقيقية للفلسطينيين لتقليل المخاوف الديمغرافية الإسرائيلية.

ولدت غليك في الولايات المتحدة وانتقلت للعيش في إسرائيل مطلع التسعينيات، حيث خدمت كضابطة في جيش الاحتلال لعدة سنوات. ومنذ تعيينها في منصب مستشارة الشؤون الدولية، ركزت جهودها على تعزيز العلاقات مع الجناح اليميني في واشنطن لتسويق خطط التغيير الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، حذرت السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة من خطورة هذه المخططات التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري. وأكدت الفصائل أن ما تسميه إسرائيل 'هجرة طوعية' هو في الحقيقة نتاج لسياسة الأرض المحروقة والمجاعة الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين في غزة.

وعلى الصعيد العربي، لا تزال المواقف الرسمية تعلن رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج حدود وطنهم. وتعتبر الدول العربية أن أي عملية نقل للسكان ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها، وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

ورغم التوصل لاتفاقات وقف إطلاق نار في مراحل سابقة، إلا أن الاحتلال يواصل سياسة التضييق ومنع إدخال المساعدات الأساسية ومواد الإيواء. ويعيش حالياً نحو 1.5 مليون نازح في خيام ومراكز إيواء متهالكة، مما يجعلهم عرضة للضغوط التي تمارسها المكاتب الإسرائيلية المستحدثة لتشجيع السفر والرحيل.

وتشير الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت دماراً هائلاً، حيث بات أكثر من ثلثي سكان القطاع بلا مأوى. ومع استمرار الحصار، يرى مراقبون أن إسرائيل تراهن على عامل الوقت والضغط المعيشي لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً من خلال إفراغ الأرض من سكانها.

يبقى الغموض يكتنف مدى نجاح غليك في إقناع دول مثل الكونغو أو غيرها باستقبال مئات الآلاف من المهجرين. ومع ذلك، فإن مجرد وجود هذه الاتصالات على مستوى رسمي يعكس النوايا الحقيقية للحكومة الحالية في تل أبيب تجاه مستقبل الوجود الفلسطيني في قطاع غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا