تعيش عائلة الشيخ الفلسطينية فصلاً جديداً من المعاناة الإنسانية، فبعد أن نجت من أتون حرب الإبادة في قطاع غزة، وجدت نفسها في مواجهة قاسية مع القوانين الفرنسية. بدأت الحكاية قبل ثلاث سنوات حين لجأ الوالد والجد مع الأطفال الثلاثة، ربحي ونور وحسام الدين، إلى الأراضي الفرنسية بحثاً عن الأمان، بينما كانت الأم رغد الشيخ لا تزال في غزة تحت القصف.
تطورت الأحداث بشكل درامي حين تدخلت جمعية فرنسية تُدعى 'فلسطين تجمعنا'، حيث توطدت العلاقة بين سيدات يزعين الانتماء لفلسطين وبين العائلة المنكوبة. وبحسب شهادة الأم، فقد استغلت هذه الجهات ثقة العائلة للقيام بنقل حضانة الأطفال إلى مراكز رعاية حكومية، مستندة إلى ادعاءات بسوء معاملة الوالد لهم، وهي تهم تفتقر إلى أي دليل مادي أو تقرير طبي يثبت صحتها.
أصدر القضاء الفرنسي حكماً يقضي بإبقاء الأطفال لدى الجمعية لمدة عام كامل، مع فرض حظر تام على تواصلهم مع والدهم أو جدهم. هذا القرار تسبب في قطيعة تامة استمرت لثلاث سنوات، حيث لم يتمكن الأب من رؤية أبنائه أو الاطمئنان عليهم، مما زاد من تعقيد الوضع النفسي والقانوني للعائلة التي كانت تأمل في لم شملها بعد ويلات الحرب.
من جانبها، كشفت الأم رغد الشيخ، التي تبين لاحقاً أنها نجت من الموت في غزة، عن انقطاع سبل التواصل مع أطفالها منذ عام كامل. وأوضحت أن المسؤولة عن رعاية الأطفال تتجاهل كافة رسائلها وتمنعها حتى من الحصول على صور حديثة لهم، مؤكدة أن ما يحدث هو عملية عزل ممنهجة تهدف إلى قطع صلة الأطفال بجذورهم الفلسطينية وعائلاتهم.
وتخشى العائلة من تعرض الأطفال لعمليات 'غسل أدمغة' داخل مراكز الرعاية الفرنسية، تهدف إلى تغيير قيمهم ومفاهيمهم الوطنية والدينية. وأشارت الأم إلى أن الجمعية تحاول إيهام الأطفال بأن هويتهم الفلسطينية هي السبب وراء كافة المشكلات التي واجهوها، في محاولة لتشويه صورتهم عن وطنهم الأم ودفعهم للتنصل من انتماءاتهم الأصلية.
وفي سياق متصل، وجهت رغد الشيخ انتقادات حادة للسلطات الفلسطينية، متهمة إياها بالتقاعس عن تقديم الدعم القانوني اللازم لاستعادة أطفالها. وقالت إن غياب التحرك الرسمي زاد من تغول الجهات الفرنسية، التي وصفت تعاملها بالعنصرية الشديدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، حيث يتم تفريق العائلات بدلاً من العمل على توفير الحماية والسكينة لها.
تتمسك الأم اليوم بملابس أطفالها وألعابهم كذكرى وحيدة متبقية، مناشدة المنظمات الحقوقية وأصحاب الضمائر الحية بالتدخل الفوري لإنهاء هذه المأساة. وتصر العائلة على أن أطفالها 'مخطوفون' بقرار سيادي فرنسي، مطالبة بضرورة إعادة لم شملهم سواء في فرنسا أو في أي مكان آخر يضمن لهم العيش بكرامة وحرية بعيداً عن سياسات الفصل القسري.
المصدر:
القدس