آخر الأخبار

نيويورك تايمز: هذا ما يكشفه الخلاف بين ترمب والبابا

شارك

ترى الكاتبة الأمريكية كريستين إمبا أن المواجهة المتصاعدة بين البابا ليو الرابع عشر والرئيس الأمريكي دونالد ترمب تكشف عن أزمة أعمق من مجرد خلاف سياسي؛ وتعبّر عن الحاجة إلى سلطة أخلاقية قادرة على مواجهة الحروب وغطرسة السلطة.

وعن سياق المواجهة بين بابا الفاتيكان والرئيس ترمب، قالت إمبا، في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز ، إن ترمب شن "حربا غير مدروسة وغير شعبية على إيران"، اتسمت بالفوضى والتهديدات التي وصلت إلى حد ما اعتبرته "لغة إبادية"، وفي مقابل ذلك برز موقف البابا بوصفه صوتا أخلاقيا مختلفا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "موت بوتين".. هل صار رهان أوروبا الأخير للانتصار في أوكرانيا؟
* list 2 of 2 من هرمز إلى قطارات الصين.. كيف تعيد الحرب رسم طرق التجارة؟ end of list

فقد أدان البابا علنا تهديدات ترمب، وشدد على مبادئ "الكرامة والتفاهم والمغفرة" في مواجهة ما وصفه بـ"وهم القدرة المطلقة". وترى إمبا أن هذه الكلمات أصابت مباشرة غرور ترمب السياسي، وشجعت كثيرا من الأمريكيين على التعبير عن رفضهم الأخلاقي للحرب.

خطاب أخلاقي

بالنسبة إلى إمبا، تكمن أهمية هذه اللحظة فيما تقدمه الكنيسة الكاثوليكية بشكل فريد، المتمثل في خطاب أخلاقي قوي قادر على التمييز بين الخير والشر، والمطالبة بالعدالة والسلام، خاصة أنه على عكس الأحزاب السياسية والحكومات ووسائل الإعلام، فإن الكنيسة تتحدث من موقع يستند إلى شرعية روحية واستمرارية تاريخية.

وتقارن إمبا هذا الوضع بما كان عليه الغرب خلال القرن العشرين، حين بدا أن الليبرالية العلمانية كافية لتوفير المعنى والاستقرار، ومنحت الناس شعورا بالتحرر ووفرت نوعا من "الدين المدني" الذي منح الحياة السياسية شرعية أخلاقية.

لكن هذا النموذج، بحسب الكاتبة، بدأ ينهار. فالرأسمالية لم تعد تضمن الاستقرار أو العدالة، والتركيز المفرط على الفرد أنتج عزلة وقلقا، والمؤسسات الحاكمة أصبحت ضعيفة، مثقلة بالفضائح، وعاجزة عن الإجابة عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بالمعنى والغاية والعدالة.

إعلان

ولهذا، تقول إمبا إن الناس يبحثون من جديد عن مرساة روحية وأخلاقية. والسؤال لم يعد ما إذا كانت العودة الدينية ستحدث، بل أي نوع من الدين سيكون قادرا على تقديم هذا المعنى.

وتشير إلى الاهتمام الإعلامي المتزايد بالكاثوليكية، حيث تحدثت تقارير عن "نهضة هادئة" داخل الكنيسة. ورغم أن الأرقام الفعلية لا تؤكد طفرة كبيرة – إذ لا يزال عدد من يغادرون الكنيسة أكبر بكثير من عدد المنضمين إليها – فإن الجاذبية الرمزية للفكرة هي الأهم.

أزمة حضارية أوسع

فحتى النخب الثقافية المتشككة بدأت تنجذب إلى احتمال أن الأجيال الجديدة، التي نشأت في عالم علماني، تبحث عن شيء أعمق: عن التعالي، والانضباط، والانتماء إلى تقليد طويل ومستقر.

وتفسر إمبا أيضا لماذا تبدو الكاثوليكية أكثر إقناعا من غيرها من التيارات المسيحية اليوم، مثل البروتستانتية التي أضعفت نفسها بمحاولتها الدائمة مواكبة كل موجة اجتماعية جديدة، بينما فقد كثير من الإنجيليين مصداقيتهم الأخلاقية بتحولهم إلى ذراع سياسية للحزب الجمهوري الأمريكي ولترامب.

أما الكنيسة الكاثوليكية، فإنها في نظر الكاتبة ورغم فضائحها وأزماتها الداخلية، فقد حافظت على قدر أكبر من الاستقلال الأخلاقي، وبقيت قادرة على مواجهة السلطة من الخارج، كما فعل البابا يوحنا بولس الثاني في مقاومة الشيوعية، وكما فعل البابا فرانشيسكو بدعوته إلى التواضع والانفتاح.

وتخلص إمبا إلى أن الصدام الحالي بين البابا والرئيس الأمريكي لا يكشف فقط عن اهتمام ديني متجدد، بل عن أزمة حضارية أوسع: الناس يبحثون عن سلطة أخلاقية عندما تفشل السياسة. وهذه "اللحظة الكاثوليكية" تعكس رغبة عميقة في وجود صوت قادر على مواجهة الظلم بلا خوف، وربما تكون إشارة إلى بداية صحوة روحية حقيقية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا