صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته العسكرية في مناطق جنوب لبنان، مواصلاً سلسلة من الخروقات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل ما يزيد عن 56 خرقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما أدى إلى ارتقاء 15 شهيداً وإصابة نحو 69 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية طواقم الإغاثة والجيش اللبناني أثناء محاولتهم تنفيذ عملية إنقاذ في قرية مجدل زون. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة جنديين من الجيش اللبناني، فيما أعلن الدفاع المدني عن فقدان الاتصال بثلاثة من عناصره الذين حوصروا تحت ركام أحد المباني المستهدفة.
وشهدت بلدة القنطرة الحدودية عملية نسف واسعة النطاق نفذتها وحدات الهندسة في جيش الاحتلال، مما تسبب في اهتزازات أرضية شعر بها سكان القرى المجاورة. وخلفت هذه التفجيرات حفرة عميقة في المنطقة، وسط مزاعم إسرائيلية بأن العملية استهدفت نفقاً استراتيجياً تابعاً لحزب الله يمتد لمسافة طويلة بعيداً عن الحدود.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية نجحت في تدمير بنية تحتية حيوية، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة ولن تتوقف عند هذا الحد. وأشار نتنياهو إلى أن الجيش يعمل في مناطق الحزام الأمني وجنوب الليطاني وصولاً إلى البقاع، مع التركيز على تحييد منظومة الطائرات المسيرة.
وفي سياق متصل، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تبني استراتيجية تدمير شاملة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، مشبهاً العمليات الجارية بما نفذه الاحتلال في قطاع غزة. وأوضح كاتس أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بمسح كافة المنشآت العسكرية والبنى التحتية التي قد تشكل تهديداً مستقبلياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على القرى الحدودية، حيث يواصل الاحتلال عمليات التمشيط والنسف للمنازل والمنشآت. وتؤكد التقارير الواردة من الجنوب أن القصف المدفعي والجوي لم ينقطع، مما يعيق عودة النازحين ويهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها دولياً.
وعلى الصعيد الإنساني، تواجه فرق الإسعاف صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير واستهداف أي تحرك على الطرقات. وتناشد السلطات اللبنانية المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والكوادر الرسمية التي تؤدي مهاماً إنسانية في المناطق المنكوبة.
المصدر:
القدس