أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، العضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) أن حكومة بنيامين نتنياهو بدأت بالفعل في تنفيذ مخططات "الضم" على أرض الواقع في مناطق الضفة الغربية المحتلة. وأوضح كوهين، القيادي في حزب الليكود أن هذه التحركات تأتي تحت مسمى "تطبيق السيادة"، وهو المصطلح الذي تتبناه الأوساط الرسمية الإسرائيلية لتجاوز الرفض الدولي والمواقف المعلنة للإدارة الأمريكية تجاه الاستيطان.
وكشف الوزير الإسرائيلي عن تفاهمات رسمية جرى التوصل إليها مع يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، تهدف إلى تعزيز البنية التحتية في المستوطنات. ويقضي هذا الاتفاق بربط مجموعة من المستوطنات والبؤر الجديدة بشبكات الكهرباء والمياه الإسرائيلية بشكل دائم، في خطوة تهدف إلى شرعنة هذه المواقع وتثبيت وجودها الجغرافي والسكاني ضمن المنظومة الخدمية للاحتلال.
وشملت قائمة المستوطنات التي سيتم ربطها بالخدمات الأساسية كلاً من "حومش" و"صانور" و"رحبعام" و"عيبال"، وهي مواقع تشهد نشاطاً استيطانياً مكثفاً وتحدياً للقرارات الدولية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة التصعيد التي تنتهجها الحكومة اليمينية الحالية منذ توليها السلطة في أواخر عام 2022، حيث وضعت توسيع الاستيطان في قلب أولوياتها التنفيذية والسياسية.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة قد ارتفع ليصل إلى نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتترافق هذه الزيادة السكانية مع اعتداءات يومية ممنهجة تنفذها مجموعات من المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال، تهدف في مجملها إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وتغيير الواقع الديمغرافي للمنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة. كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة للمنشآت والمنازل الفلسطينية لتمهيد الطريق أمام التوسع الاستيطاني الجديد.
من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية من أن هذه الخطوات العملية لربط المستوطنات بالبنية التحتية تمثل إعلاناً غير رسمي لضم الضفة الغربية وتقويضاً نهائياً لخيار حل الدولتين. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جغرافية تجعل من إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمراً مستحيلاً، في ظل استمرار مصادرة الأراضي وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض.
المصدر:
القدس