لم يكن اللاعب الفلسطيني إبراهيم العرجات، نجم نادي خدمات رفح، يتخيل أن طموحاته الكروية الكبيرة ستتوقف فجأة عند حدود سرير طبي متهالك. فبعد سنوات من التألق في الملاعب الفلسطينية، تحولت حياته إلى سلسلة من الآلام والعمليات الجراحية إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، مما فرض عليه واقعاً قاسياً بعيداً عن المستطيل الأخضر.
يروي العرجات، البالغ من العمر 27 عاماً، تفاصيل اللحظة التي غيرت مجرى حياته، حيث اضطر تحت وطأة الجوع والمجاعة التي عصفت بالقطاع إلى التوجه نحو مراكز توزيع المساعدات لتأمين قوت عائلته. وفي تلك الأثناء، استهدفه رصاص الاحتلال بثلاث طلقات مباشرة في قدمه، مما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ ساقه من البتر في ظل ظروف صحية كارثية.
أفادت مصادر طبية بأن حالة العرجات استلزمت تركيب مثبتات حديدية خارجية في البداية، قبل أن يخضع لعملية معقدة أخرى لتحويلها إلى تثبيت داخلي. ومع ذلك، لا يزال اللاعب يعاني من انحراف واضح في قدمه اليمنى، وهو ما يهدد قدرته على ممارسة الرياضة مستقبلاً، بل ويجعل من مجرد المشي الطبيعي تحدياً يومياً كبيراً بالنسبة له.
تتضاعف معاناة العرجات بسبب الانهيار الشامل في المنظومة الصحية بقطاع غزة، حيث يواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الضرورية لمتابعة حالته. ويضطر اللاعب المصاب إلى التعامل مع جروحه بنفسه داخل خيمته المتواضعة، نظراً لصعوبة الوصول إلى المستشفيات وانعدام وسائل النقل الآمنة في ظل القصف المستمر والدمار الذي طال البنية التحتية.
وصف العرجات الفترة الماضية بأنها كانت عبارة عن شلل شبه كامل، حيث بقي طريح الفراش لشهور طويلة دون القدرة على تغيير وضعية جسده أو قضاء حاجاته الأساسية دون مساعدة. هذه الحالة لم تكن مجرد ألم جسدي، بل شكلت ضغطاً نفسياً هائلاً على شاب كان يطمح لتمثيل المنتخب الوطني الفلسطيني ورفع اسم بلاده في المحافل الدولية.
من ملاعب رفح التي كانت تنبض بالحياة، انتقل إبراهيم للعيش في خيمة مهترئة بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية منزله بالكامل. النزوح لم يكن نهاية المأساة، فقد فقد العرجات العديد من أفراد عائلته وأقاربه، بينهم أطفال، في غارات استهدفت أماكن نزوحهم، مما أضاف جراحاً معنوية لا تندمل إلى إصابته الجسدية.
رغم قسوة الظروف وفقدان الأحبة، لا يزال إبراهيم يتمسك ببصيص من الأمل في العودة إلى حياته الطبيعية، ويوجه نداءات استغاثة متكررة للمؤسسات الرياضية والحقوقية. ويطالب اللاعب بضرورة تسهيل خروجه من القطاع لتلقي العلاج التخصصي في الخارج، حيث تفتقر مستشفيات غزة المحاصرة للإمكانيات اللازمة لإجراء العمليات التصحيحية المعقدة التي يحتاجها.
تمثل قصة إبراهيم العرجات نموذجاً لمئات الرياضيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم الحرب، محولة أحلامهم في الاحتراف والتمثيل الدولي إلى كوابيس من الإصابات والنزوح. ويبقى حلم العرجات اليوم بسيطاً بقدر ما هو صعب المنال في ظل الحصار، وهو أن يتمكن من الوقوف على قدميه مجدداً دون مساعدة، بعيداً عن أزيز الرصاص وصوت الانفجارات.
المصدر:
القدس