آخر الأخبار

شهداء في غزة وخطر كارثة بيئية يهدد القطاع

شارك

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جديداً يوم الخميس، أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الغارات وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، بعد حرب مدمرة استمرت لعامين.

وأكدت مصادر طبية وصول جثماني الشهيدين الشقيقين، عبد المالك وعبد الستار العطار، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وذلك عقب استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. وأوضح شهود عيان أن الغارة وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان رسمي أن قواته رصدت شخصين وصفهما بالمسلحين أثناء تجاوزهما لما يعرف بـ 'الخط الأصفر' واقترابهما من نقاط تمركز القوات. وادعى البيان أن سلاح الجو تدخل بشكل فوري للقضاء عليهما بدعوى تشكيلهما تهديداً مباشراً، وهي الذريعة التي تكررت في حوادث مشابهة مؤخراً.

ويعتبر 'الخط الأصفر' حداً وهمياً انسحبت إليه القوات الإسرائيلية داخل أراضي القطاع، حيث تفرض سيطرتها الكاملة على نحو 53% من المساحة الإجمالية شرقاً. ومنذ تثبيت هذا الخط، سقط عشرات الفلسطينيين برصاص الاحتلال بزعم محاولتهم اجتياز هذه المنطقة الفاصلة بين مناطق السيطرة والمناطق الفلسطينية.

وفي جريمة أخرى، استشهد الطفل صالح بدوي، البالغ من العمر تسع سنوات فقط، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في حي الزيتون شرقي مدينة غزة. كما أصيب عدد من المواطنين في ذات المنطقة بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج في المراكز الطبية القريبة التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات.

أما في جنوب القطاع، فقد أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد المواطن محسن الدباري (38 عاماً) نتيجة استهدافه برصاص الاحتلال في منطقة أرض الليمون بمدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف استهدف منازل المواطنين والنازحين شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، مما أدى لإصابة ثلاثة أشخاص بينهم فتى.

وعلى الصعيد الإنساني والبيئي، أطلق مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة صرخة تحذير من وقوع كارثة بيئية وصحية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف. وأشار المجلس إلى أن تكدس النفايات في الشوارع والمناطق السكنية وصل إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المكبّات الرئيسية أمام طواقم البلديات.

القطاع يمر بلحظة حرجة لم تعد تقتصر على الأزمة الإنسانية، بل تجاوزتها إلى تهديد مباشر للبيئة والصحة العامة نتيجة تراكم النفايات.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، صرح رئيس المجلس أحمد الصوفي بأن الواقع الحالي تجاوز حدود الأزمة الإنسانية التقليدية ليصبح تهديداً وجودياً للصحة العامة. وحذر الصوفي من أن انتشار المكبات العشوائية بالقرب من خيام النازحين يمهد الطريق لظهور أمراض وأوبئة جديدة لم يعهدها القطاع من قبل.

وشدد الصوفي على أن غياب المعالجة السليمة للنفايات أدى إلى انتشار واسع للقوارض والحشرات الناقلة للأمراض، مما يضع البلديات أمام تحديات تفوق قدراتها المتاحة. وأوضح أن المنظومة البيئية في وسط وجنوب القطاع باتت مشلولة تماماً في ظل تعذر الوصول إلى مرافق المعالجة الأساسية.

وطالب المجلس المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح الطرق المؤدية إلى مكب 'الفخاري' الصحي والسماح باستخدامه بشكل يومي ومنتظم. كما دعا إلى ضرورة إدخال كميات كافية من الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الجمع والترحيل، بالإضافة إلى مواد مكافحة الآفات والسموم.

ويعد مكب الفخاري منشأة استراتيجية أُنشئت بدعم دولي لتكون منظومة متكاملة لحماية البيئة في قطاع غزة، إلا أن إغلاقه المستمر منذ فترة طويلة تسبب في تعطيل الدورة البيئية. وأكدت مصادر محلية أن استمرار منع الوصول إلى هذا المكب يفاقم الأزمة ويهدد بتلوث المياه الجوفية والتربة بشكل دائم.

تأتي هذه التطورات في وقت ما زال فيه سكان القطاع يعانون من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا والدمار. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعدات الطبية والبيئية لا تزال تعيق استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى المدنيون في غزة بين مطرقة الاعتداءات العسكرية المباشرة وسندان الكوارث الصحية والبيئية الناتجة عن الحصار المطبق. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان تدفق المساعدات والخدمات الأساسية لمنع انهيار ما تبقى من مقومات الحياة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران دونالد ترامب أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا