أطلقت مؤسسة القدس الدولية تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الخطيرة للإغلاق الشامل الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك، والذي استمر لمدة 40 يوماً وانتهى في الثامن من أبريل الجاري. واعتبرت المؤسسة في بيان لها أن هذه الإجراءات التعسفية قد قوضت بشكل مباشر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، مما يستدعي تدخلاً فورياً وحازماً من القوى العربية والإسلامية.
ووجهت المؤسسة رسائل عاجلة إلى وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية، من بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا وماليزيا، أكدت فيها أن سلطات الاحتلال نجحت في تهميش دور الأوقاف الإسلامية صاحبة الحق الحصري في إدارة المسجد. وأوضحت الرسائل أن الاحتلال فرض شرطته كإدارة أمر واقع، متغولاً على الوظائف الإدارية والإعمارية التي كانت تضطلع بها الأوقاف الأردنية تاريخياً.
ووصف التقرير الصادر عن المؤسسة، والموقع من رئيس مجلس إدارتها حميد بن عبد الله الأحمر، هذا الإغلاق بأنه الأطول منذ ثمانية قرون، حيث استغل الاحتلال الظروف الإقليمية المتوترة لفرض قيود مشددة. وقد شملت هذه القيود منع المصلين من أداء صلاة التراويح والاعتكاف خلال عشرين يوماً من شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى سابقة تاريخية تمثلت في منع صلاة العيد وخمس صلوات جمعة متتالية.
وشددت المؤسسة على أن هذه الخطوات الممنهجة تهدف إلى سلب قرار فتح وإغلاق المسجد من يد إدارة الأوقاف الإسلامية، وتحويل دورها من جهة سيادية إلى مجرد منظم للحضور الإسلامي تحت إشراف أمني إسرائيلي. وأشارت إلى أن هذا المسار التصاعدي بدأ منذ عام 2002 بسحب صلاحيات إدخال السياح، وصولاً إلى فرض طقوس دينية علنية للمستوطنين في عام 2022.
واستعرضت الرسائل التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدت تحويل ساحات المسجد الأقصى إلى ساحات مفتوحة لفعاليات المستوطنين مطلع عام 2025، في خطوة تعكس رغبة الاحتلال في تغيير هوية المكان بالكامل. وأكدت المؤسسة أن حماية الأقصى لم تعد تقع على عاتق الأردن وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تشكيل شبكة حماية عربية وإسلامية قوية تعيد فرض السيادة الإسلامية على المسجد.
وكانت سلطات الاحتلال قد تذرعت بحالة الطوارئ المعلنة خلال المواجهة العسكرية الأخيرة لإغلاق المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ 28 فبراير الماضي، وهو ما اعتبرته المؤسسة توظيفاً سياسياً للأحداث الأمنية لتمرير مخططات التهويد. ولم يتم إعادة فتح المسجد إلا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما يثبت استخدام الاحتلال للإغلاق كأداة عقاب جماعي وضغط سياسي.
وفي ختام دعواتها، طالبت مؤسسة القدس الدولية الدول المخاطبة بضرورة التحرك في المحافل الدولية والضغط الدبلوماسي لإعادة إرساء الوضع التاريخي القائم. وأكدت أن الصمت على هذه الإجراءات سيؤدي إلى مزيد من التآكل في صلاحيات الأوقاف، وصولاً إلى التقسيم الزماني والمكاني الكامل الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه بكل الوسائل المتاحة.
المصدر:
القدس