آخر الأخبار

تسليم هشام حرب لفرنسا: تفاصيل قضية هجوم باريس 1982

شارك

أقدمت السلطة الفلسطينية، اليوم الخميس، على تسليم المواطن محمود العدرا، المعروف حركياً باسم هشام حرب، إلى السلطات الفرنسية. وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات فرنسية لحرب بالضلوع في تنفيذ هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، والذي أدى حينها إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات.

وأكدت عائلة حرب أنها تلقت بلاغاً رسمياً من السلطة الفلسطينية يفيد بإتمام عملية التسليم ونقله إلى الأردن كجهة وسيطة قبل وصوله إلى فرنسا. وكان حرب قد أودع قبل ثلاثة أيام في سجن بمدينة يطا جنوب الخليل، قبل أن يتم نقله بشكل مفاجئ لتنفيذ قرار التسليم الدولي الصادر بحقه منذ سنوات.

وروى بلال العدرا، نجل هشام حرب، تفاصيل مكالمة هاتفية أخيرة تلقاها من والده صباح اليوم، حيث كان يتحدث من رقم خاص وهو في حالة تأثر شديد. وأوضح الابن أن والده أبلغه بقرار تسليمه الوشيك للجهات الفرنسية، مطالباً عائلته بالثبات والاهتمام بأنفسهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يواجهها.

وأفادت مصادر محلية بأن الشرطة الفلسطينية في مدينة رام الله استدعت نجل حرب عصر اليوم لإبلاغه رسمياً بانتهاء إجراءات التسليم. وجاء هذا الإجراء في وقت كان ينتظر فيه المحامون عقد جلسة قضائية للنظر في قانونية تسليمه، إلا أن التحركات الميدانية سبقت المسار القانوني المعطل.

وكانت المحكمة الإدارية الفلسطينية قد رفضت، يوم أمس الأربعاء، طلباً مستعجلاً قدمه فريق الدفاع لمنع تسليم حرب إلى فرنسا دون إبداء أسباب واضحة للرفض. وأشار الدفاع إلى أن هذا الرفض مهد الطريق للسلطة التنفيذية للمضي قدماً في إجراءات التسليم التي يصفها حقوقيون بأنها غير قانونية.

وتسود حالة من القلق الشديد لدى عائلة حرب حول مصيره الصحي والقانوني في فرنسا، خاصة وأنه يبلغ من العمر 72 عاماً ويعاني من أمراض مزمنة. وتؤكد العائلة أن والدها مصاب بالسرطان وأمراض عصبية، مما يجعل من محاكمته في الخارج خطراً حقيقياً على حياته في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

من جانبه، وصف المحامي عمار دويك من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عملية التسليم بأنها سابقة خطيرة ومخالفة صريحة لنصوص القانون الأساسي الفلسطيني. وأوضح دويك أن القوانين المحلية تمنع تسليم المواطنين لجهات أجنبية، معتبراً أن ما جرى يمس بسيادة القضاء الفلسطيني وحقوق المواطنة.

التسليم يمثل مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة في التعامل مع المواطنين.

وكانت 13 منظمة حقوقية وأهلية فلسطينية قد أصدرت بياناً مشتركاً في وقت سابق، حذرت فيه من مغبة الإقدام على هذه الخطوة. واعتبرت المنظمات أن تسليم أي مواطن فلسطيني لجهة خارجية يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الدستورية، ويفتح الباب أمام ملاحقات دولية أخرى قد تطال فلسطينيين آخرين.

ويرتبط قرار التسليم بتفاهمات سياسية سابقة، حيث أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للاستجابة للطلب الفرنسي في نوفمبر الماضي. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية حينها أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين وفر إطاراً مناسباً للتعاون القضائي والأمني بين البلدين في مثل هذه القضايا الشائكة.

ويعد هشام حرب عقيداً متقاعداً في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وقد التحق بالعمل الأمني الرسمي بعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية في التسعينيات. وكان حرب قد عاد مع الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1994 ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو التي شملت تسوية أوضاع مئات الكوادر العسكرية الفلسطينية.

وتعود جذور القضية إلى انتماء حرب السابق لمنظمة فتح-المجلس الثوري، وهي حركة انشقت عن حركة فتح ونشطت في السبعينيات والثمانينيات. وتتهم فرنسا أعضاء في هذه المنظمة بتنفيذ سلسلة من العمليات في أوروبا، من بينها هجوم مطعم 'جو غولدنبرغ' الذي يلاحق بسببه حرب حالياً.

وبحسب السيرة الذاتية لحرب، فقد تدرج في مناصب عسكرية داخل التنظيم المنشق، حيث عمل مدرباً للأسلحة في سوريا قبل أن يتولى مسؤوليات لوجستية في أوروبا وآسيا. إلا أنه قرر لاحقاً التخلي عن العمل المسلح والالتزام بالمسار السياسي للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، حيث استقر في الضفة الغربية.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت حرب في سبتمبر الماضي، تزامناً مع تحركات ديبلوماسية فرنسية لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ذلك الوقت بما وصفه بـ'التعاون الممتاز' مع رام الله، مؤكداً وجود تنسيق وثيق لتسليم المشتبه بهم في قضايا قديمة.

وتطالب فرنسا أيضاً بتسليم ثلاثة فلسطينيين آخرين تتهمهم بالضلوع في نفس الهجوم، وهم نزار توفيق حمادة وأمجد عطا ونبيل عثمان. وتثير عملية تسليم حرب تساؤلات حول مصير بقية المطلوبين، ومدى قدرة السلطة الفلسطينية على الموازنة بين التزاماتها الدولية وحماية حقوق مواطنيها بموجب القانون المحلي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا