د. كامل ريان: ربط صلاة المسلمين في "الأقصى" والمسيحيين في "القيامة" باقتحامات المستوطنين عقاب جماعي وتغيير جوهري وخطير في "الوضع القائم"
د. حسن خاطر: تخوفات كبيرة من أن تقوم سلطات الاحتلال بتوظيف هذه السابقة الخطيرة لسحب أسلوب السيطرة على الحرم الإبراهيمي على "الأقصى"
المطران منيب يونان: فتح المقدسات حق إنساني أساسي يجسد جوهر حرية الأديان بعيداً عن النزاعات السياسية والحروب
المطران عطا الله حنا : السياسات الإسرائيلية هدفها عزل القدس عن محيطها ويجب إزالة الحواجز والبوابات وجدار الفصل بما يضمن حرية العبادة
أديب جودة الحسيني: صوت الصلاة الذي عاد ليصدح في القدس هو رسالة أمل وسلام ودعوة دائمة للحفاظ على قدسية هذه المدينة
فواز إبراهيم عطية: يجب فرض معادلة حق الوجود العربي الإسلامي المسيحي في القدس دون تغيير أو فرض أمر لا يليق بنا جميعاً
جاك سارة: كنيسة القيامة كانت عبر التاريخ مقصداً رئيسياً للحجاج المسيحيين وإعادة فتحها حمل دلالات كبيرة للمؤمنين حول العالم
وديع أبو نصار: حماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة يجب أن يُكفلا بشكل كامل في جميع الظروف حتى في أوقات النزاعات
شكَّلَ إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لأربعين يوماً بذريعة "الأمن والسلامة" في خضم أحداث الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صدمة روحية عميقة للمؤمنين حول العالم مسيحيين ومسلمين، وفاقم من خطورة هذه الخطوة غير المسبوقة منذ عام 1967 محاولات حثيثة لمستوطنين متطرفين من أجل إدخال قرابين حيوانية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك وسط تواصل دعوات "جماعات الهيكل" لاقتحام المسجد، إلى جانب منع شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة، لإقامة قدّاس أحد الشعانين.
وجاء قرار شرطة الاحتلال إعادة فتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ليثير مخاوف أكبر، لا سيما وأنه جاء متلازماً مع إجراء موازٍ يُمدد ساعات اقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى، فهل يسعى الاحتلال لاستنساخ نموذج السيطرة على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل وسحبه على المسجد الأقصى؟ وهل ستدفع الردود العربية والإسلامية الباهتة تجاه هذه الانتهاكات سلطات الاحتلال إلى التجرؤ الكبير على قبلة المسلمين الأولى ووجهة المسيحيين في العالم؟
عقاب جماعي
يقول المختص بشؤون القدس والمسجد الاقصى د. كامل ريان إن قرار الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة كان في أساسه قراراً خاطئاً، لأنه يمسّ بحرية العبادة ويكرّس منطق العقاب الجماعي بدل احترام الحقوق الدينية المكفولة تاريخياً وقانونياً.
ويشير د. ريان أن ما يجري اليوم من ربط السماح للمسلمين والمسيحيين بالصلاة، بتوسيع أو تنظيم صلوات المستوطنين داخل المسجد الأقصى، يشكّل مساًّ صارخاً بما يُعرف بالوضع الراهن التاريخي (الستاتيكو)، الذي قام على الفصل الواضح بين حقوق العبادة الإسلامية الخالصة في المسجد الأقصى وبين أي وجود ديني آخر فيه.
ويضيف أن زيادة الوقت المخصص لاقتحامات المستوطنين، سواء من حيث المدة أو عدد المقتحمين، هو تغيير جوهري وخطير في هذا الوضع، مؤكداً وجود سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع القائم تدريجياً.
ويرى ريان أن الأخطر من كل ذلك، هو سحب الصلاحيات من الأوقاف الإسلامية، صاحبة الولاية الدينية والإدارية الحصرية على المسجد الأقصى، في مسألة تنظيم الدخول والسماح بالصلاة من عدمه.
ويلفت ريان إلى أن هذا التحول لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً عابراً، بل هو رأس الخطيئة، لأنه يستهدف المرجعية القانونية والتاريخية التي قامت عليها إدارة المسجد الأقصى.
ويؤكد ريان أن هذه السياسات تمثل إنجازاً سياسياً لنهج الوزير إيتمار بن غفير، الذي يسعى بشكل واضح إلى تحدي الوصاية الهاشمية وتقويض منظومة الوضع الراهن التاريخي، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض بقوة القرار الأمني والسياسي.
ويختم ريان بالقول إن استمرار هذه السياسات لا يهدد فقط الحقوق الدينية، بل يفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، ويستدعي موقفاً دولياً واضحاً لإعادة الاعتبار للوضع التاريخي والقانوني الراهن.
"الأقصى" سيعاني أكثر في مُقبل الأيام
يقول الكاتب المختص بشؤون القدس والأقصى د. حسن خاطر "لا شك أن إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك. رغم استمرار القيود، يعتبر حدثاً مهماً شَغَل عموم الفلسطينيين والمقدسيين على مدار فترة الإغلاق".
ويضيف، رغم ابتهاجنا بذلك، إلا أن هناك تخوفات كبيرة من أن تقوم سلطات الاحتلال بتوظيف هذه السابقة الخطيرة وما ترتب عليها من تفاعلات وردود هزيلة ضمن سياسات التعامل مع الاقصى في المراحل القادمة ذهاباً في اتجاه محاكاة الحال الذي أصبح عليه المسجد الابراهيمي في الخليل.
ويضيف، مما يرجح ذلك أن إعادة فتح المسجد الأقصى من قبل سلطات الاحتلال لم يكن نتيجة حراك شعبي فلسطيني أو عربي أو إسلامي، وإنما كان قراراً إسرائيلياً خالصاً، بقدر ما كان إغلاقه أيضاً، قراراً إسرائيلياً صرفاً.
ويرى الكاتب خاطر أن المسجد الأقصى سيعاني أكثر في المرحلة المقبلة على يد الاحتلال وجماعات الهيكل بتشجيع صريح وتأثير مباشر من تلك الجريمة غير المسبوقة في حق أقدس مقدسات المسلمين. إغلاق الأقصى، طوال تلك المدة، كَشَفَ هشاشة الموقف العربي، والإسلامي تجاه يجري في القدس، والأراضي الفلسطينية حتى أننا لا نستطيع أن نتذكر موقفاً اسلامياً واحداً أزعج الاحتلال طوال مدة الإغلاق!
ويختم د. خاطر بالقول لستُ متشائماً عندما أقول: على المسلمين اليوم أن يخشوا على الأقصى بعد إعادة افتتاحه تماماً كما كانوا يخشوا عليه خلال فترة إغلاقه، لأن الاحتلال تأكد خلال هذه التجربة المُرَّة أن الأقصى لم يعد أولوية عند المسلمين ولا خطا أحمر في حياتهم.
"تباين غير مفهوم في الموقف الأوروبي"
يؤكد المطران منيب يونان، الرئيس السابق للاتحاد اللوثري، أن الأماكن المقدسة كافة يجب أن تبقى مفتوحة في وقت الحرب وفي وقت السلم. وأنه لا يمكن فهم إغلاق هذه المقدسات، سواء المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة. فالأمر الطبيعي هو أن تكون الكنائس والمساجد وأماكن العبادة مفتوحة للجميع، لأن الإنسان في أوقات الحرب والضيق يحتاج إلى الالتجاء إلى الله بالصلاة، وطلب وقف الحروب والإجراءات التعسفية.
ويوضح يونان أنه لا يمكن فهم سبب إغلاق المسجد الأقصى في شهر رمضان، لا سيما في ليلة القدر والعشر الأواخر التي تُعد أيام اعتكاف لدى المسلمين. ويشير إلى أنه إذا كانت هناك اعتبارات أمنية، فهناك وسائل أخرى يمكن اعتمادها دون إغلاق كامل.
ويعرب يونان عن استغرابه من موقف الدول الأوروبية، متسائلا: لماذا تحرك الاتحاد الأوروبي عندما أُغلقت الكنيسة ومُنع البطريرك من الدخول، بينما لم يتحرك بالشكل ذاته عند إغلاق المسجد الأقصى ومنع المسلمين من أداء شعائرهم، حتى في أعيادهم؟ هذا التباين غير مفهوم.
ويشدد المطران يونان على أن من الطبيعي أن تكون كنيسة القيامة مفتوحة، لا سيما في أسبوع الآلام لدى الكنائس الشرقية، إذ من حق كل إنسان أن يصلي في الأماكن التي يجد فيها راحته.
ويعرب يونان عن أسفه لعدم السماح، في سبت النور، للمسيحيين الفلسطينيين القادمين من مختلف المناطق بالدخول إلى القدس والاحتفال بهذه المناسبة الدينية، بمشاركة الكنائس الشرقية وفرق الكشافة، باعتباره احتفالاً دينياً وشعبياً مُهماً. ويقول نعرف أن كنيسة القيامة لا تتسع لجميع الوافدين لأسباب تنظيمية وأمنية، إلا أن المدينة المقدسة يجب أن تظل فضاءً مفتوحاً للاحتفال بهذه المناسبات.
ويؤكد يونان أن فتح المقدسات هو حق إنساني أساسي، ويجسد جوهر حرية الأديان، التي تعني بقاء هذه الأماكن مفتوحة للصلاة والتعبد، بعيداً عن النزاعات السياسية والحروب، لتكون فضاءات للسلم والأمن المجتمعي والخشوع.
ويختتم يونان بتوجيه التهنئة إلى الكنائس الأرثوذكسية والشرقية، ويعرب عن أمله في أن تمر احتفالاتهم بسلام، وأن تحمل هذه المناسبات رسالة أمل ورجاء، بأن تنقشع غيوم الحرب والظلم، وتشرق شمس الحرية وحرية الأديان، لينال كل إنسان حقوقه المشروعة.
"فتح المقدسات حق أصيل للفلسطيني وليس منّة من أحد"
يؤكد المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس أن فتح المقدسات في القدس هو حق أصيل لكل فلسطيني ومقدسي، وليس منّة أو هدية من أحد، ويشدد على أن إبقاء كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك مفتوحين هو الوضع الطبيعي، فيما يُعد إغلاقهما أو التضييق على المصلين ومنعهم من الوصول إلى أماكن عبادتهم أمرا غير طبيعي ومرفوض.
ويوضح حنا أن كنيسة القيامة والمسجد الأقصى كانا مفتوحين، وقد شهد المسجد الأقصى يوم الجمعة توافد أعداد كبيرة من المصلين تأكيداً على ارتباطهم بمقدساتهم، وكذلك الحال في كنيسة القيامة.
ويلفت إلى أنه في يوم سبت النور، الذي يشهد احتفالاً دينياً كبيراً في كنيسة القيامة، تم إغلاق الطرقات المحيطة بالكنيسة وإغلاق بوابات القدس، ومُنعَ المسيحيين من الوصول إليها.
ويصف المطران حنا هذه الإجراءات بأنها تعجيزية وهادفة للنيل من أهمية وقدسية هذا اليوم المقدس الذي يسبق الاحتفال بعيد القيامة المجيد، ويؤكد رفضه لكافة الإجراءات التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.
ويشير إلى أن المطلب لا يقتصر على فتح أبواب المقدسات، بل يشمل أيضا تمكين المؤمنين من الوصول إليها بحرية، خاصة أبناء الضفة الغربية، ويوضح أن قرب المسافة بين بيت لحم والقدس لا ينعكس على الواقع بسبب الحواجز والقيود التي تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المدينة المقدسة.
ويضيف أن هذه السياسات تعكس محاولة لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ويطالب بإزالة الحواجز والبوابات العسكرية وجدار الفصل، بما يضمن الحد الأدنى من حرية العبادة، ويتيح للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، الوصول إلى مقدساتهم دون قيود.
ويشدد المطران حنا على ضرورة وضع حد لهذه الإجراءات، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المعاناة، وصون حرية العبادة في المدينة المقدسة.
خطوة إيجابية ولكن..
يقول أمين مفتاح كنيسة القيامة أديب جودة الحسيني: في مشهد يعكس عمق الإيمان وصمود مدينة القدس، عادت الصلوات لترتفع من جديد في كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك، بعد فترة من القيود التي حدَّت من وصول المؤمنين إلى أماكنهم المقدسة.
ويشير الحسيني إلى أن هذه العودة تشكل محطة مهمة في استعادة الحياة الروحية إلى المدينة، وتجديد ارتباط أهلها وزوارها بأماكنها المقدسة.
ويضيف الحسيني أن أعياد المسيحيين الكاثوليك بدأت هذا العام في ظل ظروف الحرب، حيث اقتصر الاحتفال على عدد محدود جداً من الرهبان، لم يتجاوز نحو عشرين راهباً داخل كنيسة القيامة، في مشهد اتسم بالهدوء والحزن نتيجة غياب الحجاج وصعوبة الوصول إلى المدينة، ويلفت إلى أنه رغم ذلك أصرَّ الرهبان على إقامة الشعائر الدينية تأكيداً على استمرارية الرسالة الروحية وعدم انقطاع الصلاة في هذا المكان المقدس.
ويتابع أمين مفتاح كنيسة القيامة "أما أعياد الإخوة الأرثوذكس، فقد جاءت بعد وقف الحرب مباشرة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي نسبياً على أعداد المشاركين، حيث شهدت الأيام الحالية توافد أعداد لا بأس بها من المؤمنين والحجاج إلى كنيسة القيامة. وقد تمكَّنَ بعض الحجيج من الوصول عبر معبر طابا المصري، للمشاركة في هذه المناسبة الدينية المهمة، وسط أجواء من الرجاء والاشتياق".
ويوضح الحسيني أنه مع الاحتفال بسبت النور وعيد القيامة، تزايدت أعداد الوافدين إلى المدينة حيث شارك المؤمنون في هذه الطقوس العريقة التي تحمل رمزية دينية كبيرة، وتعبر عن الإيمان بالقيامة والانتصار على الألم والمعاناة.
ويرى الحسيني إن إعادة فتح كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك تمثل خطوة إيجابية، لكنها تتطلب استمرار العمل لضمان حرية العبادة ووصول المؤمنين دون عوائق.
ويؤكد الحسيني ان مدينة القدس كانت وستبقى مدينة مفتوحة للديانات كافة، ويجب الحفاظ على هذا الطابع التاريخي والديني الفريد.
ويختتم أمين مفتاح كنيسة القيامة الحسيني بالتأكيد على أن صوت الصلاة الذي عاد ليصدح في القدس هو رسالة أمل وسلام، ودعوة دائمة للحفاظ على قدسية هذه المدينة، وضمان حق جميع المؤمنين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وكرامة.
واقع لا مثيل له في التاريخ
يقول الباحث المتخصص في شؤون القدس والأوقاف، فواز إبراهيم عطية، إنه منذ 28/2/2026 حتى تاريخ 8/4/2026 شهدت القدس والبلدة القديمة واقع أليم، لم يظهر في التاريخ له مثيل، حُظر الدخول إليها إلا من سكانها ومن له عنوان داخلها، أُغلقت جميع المحلات التجارية باستثناء المخابز وبعض الصيدليات وبعض محلات البقالة، واُقفلت دور العبادة جميعها بتعليمات وأوامر من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ويضيف كانت مدة أربعين يوما (40) مُثقلة بالهموم والترقب والخوف، انقطعت الحياة في البلدة القديمة، فأصبحت مدينة أشباح، واكتمل فصل الخطاب بمنع إقامة الصلوات والشعائر الدينية للمسلمين والمسيحيين، تحت مسمى تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن تقرر فجأة فتح كل شيء، وإعادة الحال ليس لما كان عليه قبل 28/2/2026.
ويشير عطية إلى أن معظم دور العبادة ضمن واقعها الجغرافي، تقع ضمن نسق بيوت البلدة القديمة، وعدد كبير منها يعلوها بيوت ومنشآت، لكن ما وراء الأكمة ما وراءها، فهذا المنع أمر مريب عجيب، وراءه سر وأحداث وأمور أعظم، ونتائج غير متوقعة ستحدث في القدس الشريف وخصوصا في البلدة القديمة قريباً ومستقبلاً.
ويوضح عطية، أن منع إقامة الصلوات والشعائر الدينية في البداية كان لجميع فئات سكان البلدة القديمة عرباً ويهوداً، ثم أُعطي المجال في اليوم بعد الثلاثين من أيام الحرب الإيرانية الإسرائيلية الامريكية، لليهود من أجل ممارسة شعائرهم الدينية في حائط البراق، بمناسبة حلول عيد الفصح لديهم، ضمن أفواج لا تزيد عن 50 شخصاً وَفقَ زعمهم، وبذات الوقت استمر اغلاق المسجد الأقصى تماماً وكذلك كنيسة القيامة، إلى أن اقتحم بن غفير وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى، قبل أن يُسمح للمسلمين أصحاب المكان الصلاة فيه، وهذا الأمر له دلالات ورسائل واضحة مستقبلا.
ويؤكد عطية أن ما وراء كواليس هذه الحرب وآثارها كثيرة، ولكن يجب أن نأخذ الدروس والعبر، ومحاكاة الواقع بإيجاد حلول وابتكارات تفرض على الطرف الآخر، معادلة حق الوجود العربي الإسلامي المسيحي في القدس، دون تغيير أو فرض أمر لا يليق بنا جميعاً.
آمال مُعلَّقَة
يؤكد رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس جاك سارة أن فتح كنيسة القيامة بعد إغلاق دام نحو أربعين يوماً كان مصدر فرح كبير.
ويشير إلى أن كنيسة القيامة تُعد الكنيسة الأم لجميع الكنائس. فهي المكان الذي شهد الحدث الأهم في تاريخ المسيحية، حيث يؤمن المسيحيون بأنه الموقع الذي وقعت فيه حادثتا الصلب والقيامة، الأمر الذي يجعلها مركز الإيمان ومصدره الأساسي في فهم عمل الله وعمل المسيح على الصليب.
ويوضح سارة أن القيامة تمثل يوما مميزا في العقيدة المسيحية، كما أن الكنيسة نفسها تحظى بمكانة خاصة، ولذلك يحرص المؤمنون على الاحتفاء فيها، ويشعرون بالحزن عند إغلاقها.
ويضيف أن أنظار المسيحيين من مختلف أنحاء العالم تتجه إلى هذا المكان المقدس، خاصة خلال فترة الفصح، ليس فقط من الناحية الجغرافية، بل لما يحمله من أبعاد روحية عميقة مرتبطة بالأحداث التي شهدها.
ويشير سارة إلى أن فتح الكنيسة في هذه الفترة كان بالغ الأهمية، لتمكين إقامة الشعائر الدينية والروحية، لا سيما خلال أسبوع الآلام، ويوم الجمعة العظيمة، وسبت النور، وأحد القيامة، ويؤكد أن إعادة فتحها في هذه الأيام تحمل دلالات كبيرة للمؤمنين.
ويؤكد سارة أن كنيسة القيامة كانت عبر التاريخ مقصدا رئيسيا للحجاج المسيحيين من مختلف أنحاء العالم، نظرا لمكانتها ورمزيتها وروحانيتها، ويعرب عن شكره لعودة فتحها، ويتمنى أن تبقى مفتوحة بشكل دائم، وأن تعود حركة السياحة الدينية والحجاج إليها من جديد.
حماية المقدسات يجب أن تُكفَل حتى في الحروب
ويؤكد منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة وديع أبو نصار أن إعادة فتح أبواب المقدسات أمام المصلين تُعد خبرًا يبعث على الارتياح، ويُعرِبُ عن أمله في ألا تتكرر مثل هذه المحنة مستقبلا، وأن تبقى المقدسات وجميع أماكن العبادة مفتوحة بشكل دائم.
ويشدد ابو نصار على ضرورة العمل على إنهاء الحروب ومنع تكرارها، ويؤكد أن مصلحة الإنسان لا تتحقق بالحروب، بل من خلال البحث عن وسائل مختلفة لحل النزاعات والخلافات بطرق سلمية.
ويضيف أن الحلول الدبلوماسية والسلمية يجب أن تكون الخيار الوحيد المطروح على الطاولة لمعالجة الأزمات، ويشدد في الوقت ذاته على أن حماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة يجب أن تُكفل بشكل كامل في جميع الظروف، حتى في أوقات النزاعات.
ويؤكد ابو نصار على أهمية العمل الجاد لضمان حرية العبادة في كل الأوقات، والبحث في آليات تكفل الحفاظ على هذا الحق الإنساني الأساسي مهما كانت الظروف.
المصدر:
القدس