تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع اضطرار مئات العائلات الفلسطينية للعيش داخل منازل متصدعة وآيلة للسقوط في أي لحظة. وتأتي هذه الخطوة القسرية نتيجة الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي المستمر، ونقص الخيام ومراكز الإيواء البديلة التي يمكن أن تقيهم برد الشتاء أو مخاطر الانهيارات المفاجئة.
وأفادت مصادر ميدانية في غرب مدينة غزة بأن الاحتلال استخدم ترسانة عسكرية متنوعة شملت الزوارق الحربية والمدفعية الثقيلة لتدمير المربعات السكنية. هذا القصف الممنهج حول أحياء كاملة إلى ركام، مما جعل العائلات المتبقية تعيش في هياكل خرسانية تفتقر لأدنى مقومات الأمان والسلامة الإنشائية.
ويشكو السكان في تلك المناطق من انعدام الخدمات الأساسية، حيث يضطر المصابون والنازحون لقطع مسافات طويلة فجراً لتأمين مياه الشرب والحطب اللازم للتدفئة والطهي. وتزداد المعاناة مع غياب الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، خاصة للأطفال والنساء الذين يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من هذه الأوضاع المزرية.
وفي شهادات مؤلمة من قلب الركام، أكدت سيدة فلسطينية أن عائلتها تعيش وسط الحشرات والقوارض التي باتت تشاركهم ما تبقى من طحين ومواد غذائية شحيحة. وأوضحت أن الردم والأتربة تتساقط عليهم باستمرار أثناء نومهم، في ظل عجز كامل عن ترميم هذه المنازل أو الانتقال إلى أماكن أكثر أماناً بسبب التكلفة الباهظة للمعيشة.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، تفاخر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير نحو 2500 مبنى سكني منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي. هذا التصريح يعكس سياسة تدميرية متعمدة تهدف إلى جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة، حتى في فترات الهدوء النسبي المفترضة.
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى حجم الكارثة البشرية، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً، فيما تجاوز عدد المصابين 172 ألف شخص. وقد طال الدمار الممنهج نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما وضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ إنساني وأخلاقي غير مسبوق لإغاثة المنكوبين.
وتناشد الأسر الفلسطينية الدول العربية والمؤسسات الدولية بضرورة التدخل الفوري لإدخال المساعدات الإغاثية والبدء في عمليات إعادة الإعمار. وتقدر الأمم المتحدة أن تكلفة إصلاح ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية تصل إلى 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية والمساعدات الشحيحة التي تصل للقطاع.
المصدر:
القدس