آخر الأخبار

عيد الفصح في الزبابدة: قيود الاحتلال تطفئ مظاهر الاحتفال بجن

شارك

استقبلت بلدة الزبابدة جنوب مدينة جنين عيد الفصح المجيد هذا العام في ظل ظروف استثنائية فرضتها إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، حيث غابت مظاهر الزينة والبهجة المعتادة عن منازل المواطنين. واقتصرت الطقوس في منزل المواطنة سمر موسى على تلوين البيض المسلوق كرمز ديني تقليدي، وسط أجواء يسيطر عليها الحزن والقلق من الأوضاع السياسية المتدهورة في الأراضي الفلسطينية.

وتصف بسمة موسى، إحدى سكان البلدة، أجواء العيد بأنها باتت تشبه الأيام العادية تماماً، حيث يفتقد الناس للإحساس بالأمان والاستقرار منذ سنوات طويلة. وأكدت أن تصاعد عمليات القتل والتدمير واقتلاع الأشجار جعل من الصعب على العائلات ممارسة طقوس الفرح، خاصة مع تزايد المخاوف من اقتحامات جيش الاحتلال للمنازل في أي لحظة.

وتعد بلدة الزبابدة المركز الأكبر للطائفة المسيحية في شمال الضفة الغربية، حيث يمثل المسيحيون نحو 60% من سكانها البالغ عددهم خمسة آلاف نسمة. وتواجه البلدة منذ أكتوبر 2023 ضغوطاً متزايدة تشمل اقتحامات شبه يومية للمحال التجارية وإجبار أصحابها على الإغلاق تحت تهديد السلاح، بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين المتكررة.

في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، تولى الأب فراس خوري دياب تحضيرات قداس الليل وصلاة العيد، مؤكداً أن المظاهر الاحتفالية تلاشت بشكل شبه كامل. وأوضح دياب أن الاحتفالات باتت تقتصر على الشعائر الدينية داخل الكنائس، بينما غابت الفرق الكشفية والزينة التي كانت تملأ الشوارع والساحات قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

وأشار راعي الكنيسة إلى أن القيود الإسرائيلية المشددة حالت دون وصول مسيحيي شمال الضفة الغربية إلى كنيسة القيامة في القدس المحتلة وكنيسة المهد في بيت لحم. واعتبر أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة، وتفصل الفلسطينيين عن مقدساتهم الوطنية والدينية في أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق.

وعن رحلة وصول 'النور المقدس' من القدس إلى الزبابدة، كشف الأب دياب أن الرحلة التي كانت تستغرق ساعتين في السابق، تطلبت هذا العام أكثر من ست ساعات ونصف. ويعود هذا التأخير إلى الحواجز العسكرية والمعيقات التي يضعها جيش الاحتلال، مما يعيق التنقل بين المدن الفلسطينية ويحول دون وصول الرموز الدينية في وقتها المحدد.

من جانبه، ربط رامي مروان دعيبس، الموظف في بلدية الزبابدة، بين الاعتداءات على المساجد والكنائس في مختلف المناطق الفلسطينية، معتبراً إياها سياسة ممنهجة لا تحترم الأديان. وأكد دعيبس أن الأوضاع الاقتصادية المتردية وأزمة الرواتب انعكست سلباً على القوة الشرائية، مما جعل مظاهر العيد تقتصر على بعض الطقوس البسيطة للأطفال فقط.

الناس في ضيق شديد، ننام ونصحو على أخبار القتل والتدمير، فكيف يمكننا أن نشعر بفرح الأعياد في ظل هذه الظروف السوداوية؟

وتشير سمر دعيبس إلى أن غياب البهجة أصبح السمة الأساسية للأعياد منذ نحو ثلاث سنوات، حيث ينشغل الجميع بالتفكير في معاناة الأهل بقطاع غزة وبالأسرى والشهداء. وأوضحت أنها ألغت كافة مظاهر الاحتفال المنزلي تضامناً مع الظروف العامة، مكتفية بالصلاة من أجل أن يكون العيد المقبل أكثر استقراراً وأماناً للشعب الفلسطيني.

ولم تكن الكنائس في المنطقة بمنأى عن الاستهداف المباشر، حيث تعرضت كنيسة دير اللاتين في جنين لتفجير بوابتها بقذيفة إسرائيلية في يوليو 2023، مما تسبب في أضرار جسيمة. هذا الاستهداف يعكس حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات الدينية المسيحية في ظل التصعيد العسكري المستمر في شمال الضفة الغربية.

وفي سابقة خطيرة سجلت في مارس 2026، منعت شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين. وأجبرت السلطات البطريرك والوفد المرافق له على العودة، في خطوة وصفتها البطريركية بأنها اعتداء غير مسبوق على المرجعيات الدينية العليا.

كما شملت القرارات الإسرائيلية إلغاء 'مسيرة أحد الشعانين' التقليدية، بذريعة تعليمات الجبهة الداخلية وحالة الطوارئ المعلنة منذ فبراير 2026. هذه القرارات أدت إلى حرمان آلاف المصلين من المشاركة في واحدة من أهم الفعاليات الدينية والاجتماعية التي تسبق عيد الفصح، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي.

ويؤكد الأب فراس دياب أن المسيحيين الفلسطينيين هم جزء أصيل من النسيج الوطني، ويتعرضون لذات محاولات الاقتلاع التي يواجهها إخوتهم المسلمون. وأشار إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في محيط الزبابدة والقرى المجاورة يهدف إلى دفع السكان للهجرة وترك أراضيهم، وهو ما يواجهه السكان بالصمود والتمسك بهويتهم.

وعلى الرغم من غياب الفرق الكشفية التي كانت تجوب شوارع الزبابدة وصولاً إلى مركز مدينة جنين، لا يزال السكان يحافظون على الحد الأدنى من التواصل الاجتماعي. وتغيب الوفود الرسمية والشعبية التي كانت تشارك في الاحتفالات، لتعوضها زيارات عائلية محدودة يطغى عليها الحديث عن الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة.

وفي ختام رسالته، شدد الأب دياب على أن عيد الفصح يمثل في جوهره القيامة والنهوض من الموت، وهو ما يؤمن به الشعب الفلسطيني في مواجهة الظروف الصعبة. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الأعياد بداية لقيامة الوطن واستعادة الحقوق المشروعة، مؤكداً أن الإيمان بالحق هو الدافع للبقاء والاستمرار على هذه الأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا