تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسع النطاق، حيث كثفت قوات الاحتلال غاراتها الجوية وقصفها المدفعي المركز على بلدات القطاعين الأوسط والشرقي. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع احتدام المواجهات البرية على محاور استراتيجية، أبرزها مدينة بنت جبيل وبلدة الخيام، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مروحيات من طراز 'أباتشي' شاركت في العمليات القتالية عبر إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء بلدة الخيام. وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف البلدة، مما دفع البلدية إلى إصدار نداءات عاجلة للأهالي بضرورة التزام المنازل والابتعاد عن الأماكن المكشوفة والنوافذ حفاظاً على حياتهم.
وفي قضاء بنت جبيل، شن الطيران الحربي سلسلة غارات استهدفت بلدتي خربة سلم وكونين، فيما طال القصف المدفعي بلدة المنصوري في قضاء صور. كما سجلت المصادر سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً في بلدة الزرارية مساء أمس، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين في العدوان المستمر.
وتتركز أعنف المعارك في القطاع الأوسط، وتحديداً في مدينة بنت جبيل التي تحولت إلى ساحة مواجهة رئيسية، حيث تسعى قوات الاحتلال لتطويقها من ثلاثة محاور. وتشمل هذه المحاور التقدم من مارون الراس باتجاه حي المسلخ، ومن عيترون نحو المنطقة المهنية، بالإضافة إلى محور عيناتا باتجاه منطقة صف الهوا شمال شرق المدينة.
ورغم الغطاء الناري الكثيف، أكدت تقارير ميدانية أن المقاومة خاضت اشتباكات مباشرة وعنيفة مع القوات المتوغلة عند 'مثلث التحرير' وقرب سوق المدينة. وقد أجبرت هذه الضربات الصاروخية والالتحام المباشر قوات الاحتلال على التراجع، ومنعتها من الوصول إلى نقاط استراتيجية مثل 'ملعب التحرير' داخل المدينة.
وفي المحور الشمالي لبنت جبيل، استهدفت مسيّرات انقضاضية تجمعات لجنود الاحتلال ودبابات من طراز 'ميركافا' في منطقة صف الهوا وثانوية الإشراق. وأدت هذه الاستهدافات الدقيقة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية نحو أطراف بلدة عيناتا، حيث استمرت ملاحقتها بالأسلحة المناسبة خلال عمليات إعادة التموضع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لم ينجح حتى الآن في تثبيت سيطرة عملياتية مستقرة داخل أحياء بنت جبيل، رغم تكرار محاولات التسلل. وتواجه القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة تمنعها من تحويل نقاط توغلها إلى مراكز ارتكاز دائمة، وسط استمرار القصف المتبادل على أطراف مارون الراس وعيترون.
أما في القطاع الشرقي، فلا تزال بلدة الخيام تشكل حائط صد منيع أمام محاولات التقدم الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 40 يوماً. وتتركز المواجهات في القسم الجنوبي من البلدة، حيث أحبطت المقاومة محاولات التفاف من الجهة الشمالية الغربية كانت تهدف للتوغل في عمق الأحياء السكنية.
وعلى محور العديسة – الطيبة، تم تدمير دبابة 'ميركافا' واستهداف تجمعات عسكرية بالقرب من وادي الحجير، مما أعاق خطط الاحتلال للاختراق نحو مناطق أعمق. وتؤكد المصادر أن محاولات فتح خطوط التفافية باتجاه بلدتي صربين وحداثا في القطاع الأوسط قد تم إحباطها بالكامل بفعل القصف المركز.
وفي القطاع الغربي، يستمر التوغل الإسرائيلي المحدود في بلدتي البياضة وشمع، وسط استهدافات متكررة لخطوط الإمداد والتحركات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في ظل نفي واشنطن وتل أبيب لوجود أي تفاهمات تشمل لبنان ضمن الهدنة المعلنة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران، مما ينذر باستمرار العمليات العسكرية.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي نحو 2020 شهيداً وأكثر من 6436 مصاباً منذ بدء التصعيد. وتستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور مع استمرار القصف العشوائي الذي يطال القرى والبلدات الجنوبية، مخلفاً دماراً واسعاً في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.
المصدر:
القدس