وجه خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، انتقادات لاذعة لما وصفه بحالة الغياب التام للتحرك العربي والإسلامي الرسمي طوال فترة إغلاق المسجد التي استمرت 40 يوماً. وأوضح صبري في تصريحات لمصادر إعلامية أنه لم يُمارس أي ضغط حقيقي أو ملموس على سلطات الاحتلال لإرغامها على إعادة فتح بوابات المسجد أمام المصلين، متسائلاً عن الجدوى من المعاهدات والاتفاقيات في ظل هذا الصمت.
وتساءل الشيخ صبري عن أسباب غياب الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية الفاعلة، مثل استدعاء السفراء من الدول التي تربطها علاقات مع الاحتلال، للرد على هذا الانتهاك الصارخ. وعقد مقارنة بين سرعة الاستجابة الدولية والضغوط التي مُرست حينما مُنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة، وبين حالة البرود الرسمي تجاه منع المسلمين من ممارسة شعائرهم في قبلتهم الأولى.
وعلى الصعيد الشعبي، أثنى خطيب الأقصى على الحراك الجماهيري والمسيرات التي شهدتها عواصم عربية وإسلامية عديدة، لكنه استدرك بأن هذه التحركات لم تُترجم إلى مواقف سياسية ضاغطة من قبل الحكومات. وأكد أن الشعوب والعلماء قاموا بواجبهم في التعبير عن غضبهم، إلا أن القرار السياسي ظل قاصراً عن مواكبة حجم الجريمة المرتكبة بحق المقدسات.
واعتبر الشيخ عكرمة صبري أن فترة الإغلاق الطويلة تعد ضياعاً من تاريخ المسلمين وحقهم الأصيل في المسجد، محذراً من أن الاحتلال يسعى لتكريس سياسة الإغلاق كأداة عقابية مستقبلاً. وشدد على أن الفلسطينيين سيظلون في خط الدفاع الأول عبر الرباط الدائم، مؤكداً أن الدفاع عن الأقصى هو حق شرعي وعقدي ثابت لا يقبل المساومة أو التنازل تحت أي ظرف.
وفيما يخص الذرائع الإسرائيلية، فند صبري الحجج الأمنية التي ساقها الاحتلال لتبرير الإغلاق، واصفاً إياها بغير المقنعة والمخالفة للقوانين الدولية التي تضمن حرية العبادة. وأشار إلى أن هذا الإجراء التعسفي حرم مئات الآلاف من أداء صلوات الجمعة، والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فضلاً عن حرمانهم من إحياء ليلة القدر وصلاة عيد الفطر.
كما طالب الشيخ صبري بضرورة رفع كافة القيود المفروضة على دخول المصلين، سواء كانت قيوداً تتعلق بالأعمار أو الأعداد، مشدداً على أن الصلاة في الأقصى حق إلهي لا يجوز تقييده. وأكد أن إعادة فتح المسجد هو الوضع الطبيعي الذي يجب أن يستمر دون منّة من الاحتلال، داعياً الجماهير لشد الرحال وتكثيف التواجد في باحات المسجد خلال الصلوات القادمة.
وفي ختام حديثه، حذر إمام الأقصى من خطورة تزامن إعادة فتح المسجد مع تصاعد اقتحامات المستوطنين التي تتم بحماية شرطة الاحتلال. وأوضح أن مئات المستوطنين استغلوا الفترة الماضية لزيادة وتيرة الاقتحامات وأداء طقوس تلمودية علنية، في محاولة واضحة لتغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد يهدف إلى تهويد المسجد واستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم.
المصدر:
القدس