كشفت مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية عن ترتيبات لاستضافة اجتماع رفيع المستوى في واشنطن الأسبوع المقبل، يهدف إلى إطلاق مفاوضات رسمية لوقف إطلاق النار بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء العمليات العسكرية التي عصفت بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وذكرت مصادر دبلوماسية أن المفاوضات المرتقبة سيقودها سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية ندى معوض، مما يمثل تحولاً نحو القنوات الدبلوماسية المباشرة. ويأتي هذا التطور بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صدور تعليمات واضحة بفتح مسار تفاوضي مباشر مع الجانب اللبناني.
من جانبه، أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن طرح المفاوضات المباشرة بدأ يحظى بتفاعل إيجابي واسع على الصعيد الدولي، مشيراً إلى أن لبنان يسعى لتثبيت حقوقه وسيادته. وقدم عون مبادرة متكاملة تتألف من أربعة بنود أساسية تهدف إلى إنهاء حالة الصراع الدامي وتوفير ضمانات أمنية مستدامة.
تتضمن المبادرة اللبنانية إرساء هدنة شاملة تتوقف بموجبها كافة الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على الأراضي اللبنانية بشكل فوري. كما تشترط المبادرة تقديم دعم لوجستي عاجل للقوى المسلحة اللبنانية لتمكينها من القيام بمهامها في حفظ الأمن وبسط السيادة على كامل التراب الوطني.
وتقضي الخطة بأن تتولى القوى الأمنية اللبنانية السيطرة الفورية على كافة مناطق التوتر الأخيرة، والعمل على مصادرة الأسلحة غير الشرعية وتفكيك مخازنها. وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء المظاهر المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما اعتبره مراقبون بنداً جوهرياً في مسار التفاوض الحالي.
وبحسب الرؤية اللبنانية، فإن المفاوضات المباشرة يجب أن تنطلق برعاية دولية بالتزامن مع تنفيذ البنود الأمنية، لضمان التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. ويسعى لبنان من خلال هذا المسار إلى ضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة النقاط التي توغلت فيها خلال العدوان الأخير.
في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لخفض وتيرة القصف الجوي على لبنان. وتهدف هذه الرغبة الأمريكية إلى تهيئة الأجواء لإنجاح المسارات التفاوضية الموازية، خاصة تلك المتعلقة بالملف النووي الإيراني والهدنة القائمة مع طهران.
وعلى الرغم من الحراك الدبلوماسي، أكد مسؤولون إسرائيليون أنه لا يوجد وقف رسمي لإطلاق النار حتى اللحظة، وأن العمليات العسكرية قد تستمر حتى بدء المحادثات. ويشير هذا الموقف إلى رغبة الاحتلال في تحسين شروطه التفاوضية عبر الضغط الميداني المستمر على القرى والبلدات اللبنانية.
في المقابل، أعلن حزب الله رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً إياها تنازلاً عن الثوابت الوطنية اللبنانية. وشدد الحزب في بيان رسمي على ضرورة التمسك بوقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض قبل أي حديث سياسي.
ودعا ممثلو الحزب في البرلمان اللبناني الحكومة إلى عدم الانجرار خلف الوعود الدولية قبل تحقيق وقف إطلاق نار حقيقي وشامل على الأرض. وأكدوا أن الأولوية يجب أن تكون لعودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار، بعيداً عن الشروط التي تحاول فرضها واشنطن وتل أبيب.
ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال شن غارات عنيفة أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما رفع الحصيلة الإجمالية للضحايا. وتعمل فرق الدفاع المدني اللبناني بصعوبة بالغة لانتشال المفقودين من تحت أنقاض المباني المدنية المدمرة في مختلف المحافظات.
وتتزامن هذه التطورات مع هدنة هشة بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، والتي بدأت فجر الأربعاء الماضي وشملت تفاهمات حول الملاحة في مضيق هرمز. إلا أن الجانب الإيراني لوح بتعليق هذه التفاهمات في حال استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكداً تلازم المسارات بين الجبهتين.
وتشير التقارير إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شهدت تراجعاً حاداً، حيث انخفض عدد السفن العابرة بشكل كبير نتيجة التوترات الأمنية والسياسية. ويعكس هذا التراجع حجم القلق الدولي من انفجار الأوضاع بشكل أوسع إذا فشلت مفاوضات واشنطن المرتقبة في تحقيق خرق حقيقي.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات الأسبوع المقبل، في ظل فجوة واسعة بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية المدعومة أمريكياً. ويخشى مراقبون أن تكون هذه المفاوضات مجرد غطاء لاستمرار العمليات العسكرية وقضم المزيد من الأراضي اللبنانية في الجنوب.
المصدر:
القدس