تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في جنوب لبنان منذ فجر الخميس، حيث شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية العنيفة التي استهدفت أكثر من 52 مدينة وبلدة ومنطقة حدودية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء 24 شهيداً، بينهم عدد من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى إصابة آخرين بجروح متفاوتة، في ظل استمرار القصف المركز على التجمعات السكنية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي طال مدينة بنت جبيل ومنطقة السوق فيها، إلى جانب بلدات المنصوري وحاريص والخيام والشعيتية والعديد من القرى المحيطة. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات العباسية وحبوش وجبشيت ودير الزهراني، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والمباني السكنية.
وفي حصيلة دامية للمجازر الإسرائيلية، استشهد 10 مواطنين في بلدة الزرارية جراء استهداف مباشر لمبنى سكني، بينما ارتقى 7 شهداء في غارة على بلدة العباسية. كما سجلت بلدة جبشيت سقوط 3 شهداء و5 جرحى، في حين استهدفت طائرات الاحتلال طواقم الإسعاف في بلدة برج قلاوية مما أدى لاستشهاد 4 مسعفين أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 37 عملية عسكرية متنوعة خلال اليوم، استهدفت تحركات جيش الاحتلال ومواقعه الاستراتيجية على طول الحدود وفي العمق. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه استهدفوا بنى تحتية عسكرية في مدينة حيفا المحتلة برشق صلية صاروخية نوعية، رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وشملت عمليات المقاومة استهداف 22 مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة باستخدام المسيرات الانقضاضية والصواريخ، حيث نالت مستوطنة كريات شمونة النصيب الأكبر بـ 8 استهدافات. كما طال القصف مستوطنات نهاريا والمطلة وأفيفيم وشلومي، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار ووقوع أضرار مادية في منشآت الاحتلال.
وفي إطار التصدي للتوغل البري، خاض مقاتلو حزب الله اشتباكات عنيفة من مسافة صفر باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل. وأكدت المقاومة إجبار القوة المعتدية على التراجع بعد تكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد في ملحمة بطولية عند أطراف المدينة.
وعلى صعيد تدمير الآليات، نجحت مسيرات المقاومة في استهداف وتدمير ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية في بلدة الطيبة ومحيطها، شملت آلية من نوع 'نميرا' ودبابة 'ميركافا' وجرافة عسكرية من طراز 'دي 9'. وتأتي هذه العمليات لتعيق محاولات الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية أو القيام بأعمال تجريف في المناطق الحدودية.
سياسياً، يسود الغموض حول مصير التهدئة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تبدأ فجر الأربعاء لمدة أسبوعين. وبينما أكدت طهران وإسلام آباد أن الهدنة تشمل الجبهة اللبنانية، سارعت واشنطن وتل أبيب إلى نفي ذلك، مواصلتين العمليات العسكرية دون اكتراث بالجهود الدبلوماسية.
ووصف مراقبون الضربات الإسرائيلية الأخيرة بأنها الأعنف منذ بدء العدوان الشامل، حيث سجلت وزارة الصحة اللبنانية يوم الأربعاء وحده استشهاد 303 أشخاص وإصابة 1150 آخرين. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في انتشال الجثامين من تحت الأنقاض في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي والاستهداف المباشر لآليات الدفاع المدني.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تسلم منطقة الشياح من العدوان، حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت منشآت مدنية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتزامن ذلك مع قصف محيط جسر القاسمية وجسر الخرايب، واستهداف سيارة مدنية في بلدة البازورية، مما يشير إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل طرق الإمداد والتحرك.
حزب الله شدد في تصريحاته على أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً أولياً على خرق الاحتلال لاتفاقات وقف إطلاق النار المرتبطة بملفات إقليمية أخرى. وأوضح الحزب أن المقاومة التزمت بضبط النفس في فترات سابقة، إلا أن تمادي العدو في استهداف المدنيين استوجب رداً واسعاً وشاملاً يطال العمق الإسرائيلي.
كما استهدفت المقاومة تجمعات لجنود الاحتلال في موقع المرج ومستوطنة مسكاف عام، بالإضافة إلى قصف ثكنة هونين وموقع العاصي وموقع هضبة العجل. واستخدمت المقاومة في هذه الهجمات صليات صاروخية مركزة حققت إصابات مباشرة في صفوف قوات العدو المتموضعة داخل المنازل والمواقع العسكرية المستحدثة.
الأضرار المادية في القرى اللبنانية بلغت مستويات قياسية، حيث دمرت الغارات مسجداً ومركزاً للدفاع المدني في برج قلاوية، فضلاً عن عشرات المبان التجارية والمنازل. وتعيش القرى الحدودية حالة من النزوح القسري المستمر مع تحول أحياء كاملة إلى ركام نتيجة سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جيش الاحتلال في عدوانه الحالي.
وختم حزب الله بياناته بالتأكيد على أن مسار العمليات العسكرية مرتبط ميدانياً بوقف العدوان 'الإسرائيلي الأمريكي' المشترك على الأراضي اللبنانية. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة التصعيد ورفض رئيس حكومته بنيامين نتنياهو لأي مقترحات جدية لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن.
المصدر:
القدس