آخر الأخبار

الوضع الصحي في غزة: تحذيرات من كارثة وعجز دوائي حاد

شارك

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذيراً شديد اللهجة بمناسبة يوم الصحة العالمي، مؤكدة أن المنظومة الصحية وصلت إلى مرحلة وصفها بالـ "كارثية". وأوضحت الوزارة أن هذا التدهور يأتي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج والمستمر للمستشفيات والمنشآت الطبية، مما جعل الحصول على العلاج بمثابة معركة يومية للبقاء على قيد الحياة.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن أرقام صادمة تتعلق بالنقص الدوائي، حيث بلغت نسبة العجز في الأدوية الأساسية أكثر من 50%. كما سجلت المستهلكات الطبية عجزاً بنسبة 57%، في حين وصلت نسبة النقص في مواد الفحوص المخبرية إلى نحو 71%، مما شلّ قدرة المختبرات على تشخيص الحالات المرضية.

وتعد خدمات الأورام الفئة الأكثر تضرراً من هذا الحصار الطبي، حيث يواجه 4100 مريض أورام في القطاع خطراً حقيقياً نتيجة نقص الأدوية التخصصية بنسبة 61%. كما تعاني أقسام الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة من نقص حاد في الأدوية الأساسية تجاوزت نسبته 40%، مما يهدد حياة آلاف المرضى ذوي الحالات المزمنة.

وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية المعقدة، أعلنت الوزارة عن توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بشكل كامل نتيجة نفاد الإمكانيات والمعدات اللازمة. كما أشارت التقارير إلى وجود نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون وصل إلى 89%، مما تسبب في تأجيل مئات العمليات الضرورية لإنقاذ بصر المرضى.

وعلى صعيد البنية التحتية الطبية، خرجت 22 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة بشكل كامل، بالإضافة إلى توقف 90 مركزاً صحياً نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بها. وقد أدى هذا الدمار إلى انخفاض القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات بأكثر من 55%، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى والمصابين جراء العدوان المستمر.

الحق في العلاج تحول إلى معركة يومية للبقاء، حيث تُحرم الفئات الأكثر حاجة من أبسط أشكال الرعاية الصحية وتُجرى الجراحات في ظروف بالغة القسوة.

وحذرت مصادر طبية من أن النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة للمولدات الكهربائية يهدد بتوقف الخدمات الصحية المتبقية في أي لحظة. وأوضحت المصادر أن هناك 108 أجهزة فقط لغسيل الكلى تعمل حالياً لخدمة 676 مريضاً، وهو عدد لا يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل الظروف الراهنة.

وفي ملف الكوادر البشرية، أكدت الوزارة استمرار اعتقال 83 من الكوادر الطبية من قبل قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023، مما فاقم من أزمة نقص الخبرات المتخصصة. وتواجه الطواقم الطبية المتبقية ضغوطاً هائلة للعمل في ظروف قاسية وبإمكانيات شبه معدومة لتقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

أما فيما يخص ملف التحويلات الطبية، فقد بلغت قوائم انتظار السفر للعلاج في الخارج 21 ألفاً و367 مريضاً وجريحاً، من بينهم 195 حالة في وضع صحي حرج جداً. وسجلت الوزارة وفاة 1517 مريضاً وهم ينتظرون دورهم للسفر، رغم فتح معبر رفح بشكل محدود جداً لا يتجاوز 50 شخصاً يومياً.

ورغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل منع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع. ويؤثر هذا التعنت بشكل مباشر على مليون ونصف نازح يعيشون في ظروف صحية وبيئية متردية، مما يساهم في انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح. كما تسبب القصف المتواصل في تدمير 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل إعادة إعمار القطاع الصحي وتأهيله تحدياً هائلاً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا